زلزال الترشيحات يهزّ أركان الأحزاب
هزت حمى الانتخابات التشريعية المقبلة، أركان الأحزاب السياسية، الجديدة منها والقديمة، وأخلطت حسابات الكثير منها، ووصل الأمر حد تقديم استقالات جماعية في بعض الولايات، ما ينذر بوقوع حملات انتخابية مضادة، تعادل حجم خيبة الذين عاشوا على وقع أحلام يقظة، سرعان ما تبين زيفها.
وكان حزب العمال أكثر المتضررين من هذا الزلزال، لأن الصراع من أجل الترشح تجاوز حدود الطلاق بين حزب ومنتسب، ويجسد هذا بوضوح الحادثة التي وقعت على مستوى المكتب الولائي لحزب لويزة حنون بأم البواقي، والتي انتهت بسيناريو استبدال لافتة الحزب التي كانت تعلو واجهة المقر بلافتة أخرى.
ويذكر بيان صادر عن المكتب الولائي لحزب العمال بأم البواقي، أن ما تعرض له مقر الحزب كان “جنون سياسي فجرها طموح ذاتي” لإحدى الراغبات في الترشح، مشيرا إلى أن “القيادة السياسية للحزب سعت بكل الطرق لإعادة (…) إلى رشدها، لكن كل المحاولات باءت بالفشل”، واتهم البيان هذه المترشحة “غير المستوفية للمقاييس المحددة”، بتجنيد مجموعة من “البلطجية” لتخريب ممتلكات الحزب.
ما عاشه حزب العمال بأم البواقي خلال الأسبوع المنصرم، لم يكن سوى واحدة من بين عشرات الحوادث، التي عاش على وقعها أحزاب تحضر لخوض التشريعيات المقبلة، وهو حال التجمع الوطني الديمقراطي، الذي خسر أمينه الولائي في المدية، منصور بوسالم، الذي قدم استقالته من الحزب، احتجاجا على قرار الأمين العام أحمد أويحيى الذي قام بتعيين النائب الحالي أحمد قطيش على رأس القائمة، فيما لا يزال التهديد قائما باحتمال تقديم استقالات جماعية، تعبيرا عن رفضهم للقرارات الفوقية الصادرة عن الرجل الأول في الأرندي، فيما تتحدث مصادر عن تحرك بعض قيادات الأرندي بالبويرة لدخول الانتخابات بقائمة حرة.
وفي السياق ذاته، قدم إطارات من الجبهة الوطنية الجزائرية بجيجل، استقالتهم الجماعية من الحزب، احتجاجا على الطريقة التي عين بها رئيس المكتب الولائي للحزب الشهر المنصرم، والتي قدروا بأنها فوقية ولم يستشر بشأنها موسى تواتي المسؤولين المحليين للحزب.
بدوره، لم يسلم حزب الحرية والعدالة، الذي يرأسها محمد السعيد، من ظاهرة الاستقالات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، وهو الأمر الذي اعتبرته مصادر مسؤولة بالحزب، ممارسة سياسية طبيعية لحزب لا يزال في طور التأسيس، والحال نفسه لحزب جاب الله الذي اهتز أيضا على وقع استقالات باعتراف منه، ويوجد من بين المستقيلين النائب السابق عن حركة الإصلاح ورجل الأعمال رابح عيساوي.
ولا يزال حزب جبهة التحرير الوطني يعيش على وقع مخاطر دخول معترك التشريعيات المقبلة بقائمتين منفصلتين، بالرغم من مساعي الصلح بين قيادة الحزب والتقويميين الذين يتزعمهم صالح قوجيل. ويبدو أن آمال التوصل لاتفاق بدأت تضعف مع اقتراب موعد انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح للتشريعيات، المحدد بـ 25 مارس الجاري، ولعل ما يزيد من حجم الشكوك، هو تأجيل اللقاء الذي كان مرتقبا بين بلخادم وقوجيل يوم الخميس الماضي، بسبب انشغالات الثاني بالمؤتمر الوطني لمنظمة المجاهدين، الذي ستفتتح أشغاله اليوم بنادي الصنوبر بالعاصمة.