اختفاء كامل للأورو والتهريب ينعش الدينار التونسي
زلزال يهز سوق العملة الصعبة بتبسة.. و100 أورو مقابل 14000 دج
تشهد، السوق السوداء للصرف بوسط مدينة تبسة التي تعتبر البارومتر الوطني للعملة الصعبة، ندرة كبيرة في عملة الأورو، التي عرفت خلال هذا الأسبوع، ارتفاعا مذهلا تبعه اختفاء كامل من الأسواق جعل الكثير من المتتبعين يعجزون عن تفسير اختفاء الأوراق التي بات من المستحيل العثور على بعض منها عند أكبر بارونات السوق، إلا في حالات قليلة وبعد تدخل وساطات لها وزنها عند تجار العملة.
-
وفي غضون ذلك قفز سعر التبادلات من الأورو، إلى الدينار الجزائري، من 12400 دج، لـكل 100 أورو، إلى 14000 دج، لكل 100 أورو، وهو ما يعتبر غير منطقي ويطرح أكثر من تساؤل، بالنظر إلى حجم الفارق الذي وصل إلى 1600 دج، لكل عملية صرف تمس 100 أورو في ظرف ثلاثة أيام، وخلفت هذه الوضعية، حالة من الأزمة والترقب لدى الكثير من الأوساط المهتمة والمعنية بشراء الأورو، في حين استغل العشرات من المواطنين التبسيين المقيمين في عدد من الدول الأوربية، الذين يحتكرون مبالغَ من العملة الأجنبية، لإخراجها وبيعها بعد انتعاش السوق، بغرض تحقيق هامش معقول من الربح.
-
ورغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها تونس، على مستوى سوق الصرف المحلي، فعلى العكس، تشهد من حين إلى آخر ارتفاعا مقابل الدينار الجزائري الذي يعرف تراجعا أمام الدينار التونسي عليه، فإلى غاية يوم أمس، لا تزال 100 دينار تونسي تستبدل بـ6800 دج، وهو ما يعتبر مؤشرا غير إيجابي ومخالفا لكل القراءات التي راهنت على تدهور الدينار التونسي أمام نظيره الجزائري عند اشتعال الأزمة، وفي جولة الشروق، داخل السوق الواقعة بحي 4 مارس 1956، تبين من خلال حديثنا مع التجار، أن الإقبال الكبير على “الأورو”، من طرف المواطنين الراغبين في التنقل إلى البقاع المقدسة من أجل إتمام مناسك العمرة، يعتبر من أهم الأسباب الرئيسية التي ساهمت في اختفاء العملة الأجنبية وارتفاع ثمن تبادلها مع العملة الوطنية، وأعطوا أمثلة حية عن كثير من المواطنين الذين قصدوهم من أجل إتمام صفقة صرف مبالغ تعتبر كبيرة جدا، وصلت إلى 8 آلاف أورو، حتى يتسنى لهم جلب الكثير من الأشياء الثمينة المتمثلة في المجوهرات المختلفة والأجهزة الإلكترونية التي يتم بعيها هنا في السوق الوطني، خصوصا بعد انتشار ذهنية جلب الأشياء وبيعها من أجل تعويض ثمن العمرة، بينما ينحصر أمر الدينار التونسي وسر عدم تأثره بالأزمة، في تنام غير مسبوق لظاهرة التهريب التي طالت مختلف السلع والمواد بما فيها الخمور والفحم، بالإضافة إلى مختلف البضائع والمواد، التي وجدت أخيرا طريقها إلى دخول قائمة المواد المهربة، بعد قيام الكثير من المواطنين التونسيين في ظل غياب القوانين الصارمة، بفتح حانات غير شرعية وملاه متنصلة من كل القيود الإدارية والأمنية.