زهير وجد ابنه الألماني “دانيال” بعد ثلث قرن من الفراق
كان لمجرد تحيّة عيد عابرة عبر “الشروق تي في” من انجلترا، أثرا بالغا لدى عائلة كرميش، بوادي العثمانية في ولاية ميلة، حيث قٌدمت التحية التي نقلتها “الشروق تي في” أيام العيد من بريطانيا، عندما طلب مهاجر جزائري مساعدة شاب ألماني الجنسية من أب جزائري في الخامسة والثلاثين من العمر، لأجل البحث عن والده السيد زهير كرميش، الذي عاش في أواخر السبعينيات في ألمانيا، وقد التقت (الشروق اليومي) زوال أمس، بوالد الشاب دانيال، وهو حاليا في سن الثامنة والخمسين من العمر متقاعد بعد أن كان مؤطر في شركة سوناكوم بعين اسمارة في قسنطينة، وروى لنا تفاصيل قصة إنجابه لدانيال في ألمانيا.
كان عمر السيد زهير، عشرين عاما عندما تحصل مع مجموعة من عمال “سوناكوم” على فرصة إجراء تربص في ألمانيا الديموقراطية سابقا عام 1975، وبقي هناك أربع سنوات تعرف خلالها على شابة ألمانية تدعى اندريا مازيت، في الثامن عشرة من عمرها، وعاش معها في بيتها العائلي إلى غاية 1979 في مدينة بيرن التابعة لمنطقة لايبزيغ، وأصرت هاته الألمانية أن تنجب من السيد زهير حتى تربطه بألمانيا، فكانت النتيجة الطفل “دانيال” الذي أبصر النور في مارس 1977، ولكنه عاد إلى الجزائر عام 1979 وتزوّج من جزائرية وأنجب ستة أبناء منهم ذكر واحد وهو حاليا جد لأربعة أحفاد، وحاول في ثلاث مناسبات لقاء ابنه، قبل انهيار جدار برلين الذي وحّد بين الألمانيتين، وعقّد من إجراءات الحصول على تأشيرة لدخول ألمانيا، حيث سافر عام 1984 دون أن يجد أثرا لابنه، وفي عام 1985 توجه في رحلة سياحية منظمة، وبلغ مسكن زوجته ليتفاجأ بكون أم ابنه أرسلته في ذات اليوم وكان عمره ثماني سنوات في رحلة مدرسية في الاتحاد السوفياتي، وفي عام 1986 حقق حلمه بلقاء ابنه داينال، ولكنه حلم مؤقت، لأن توحيد الألمانيتين قطع عليه إمكانية التوجه إلى ألمانيا، وصار الحل الوحيد هو حضور دانيال ــ يقول السيد زهير ــ أنه اختار اسم “دانيال” حتى لا يتعرض ابنه “للحڤرة” والعنصرية في ألمانيا، وحان الوقت ليلتقي بابنه بعد ثلث قرن من الفراق، خاصة بعد أن سقطت مذكرة الأنتربول التي كانت تتابع السيد زهير بتهمة عدم دفع النفقة لابنه، بعد أن تحصلت أم ابنه الألمانية على كل حقوق ابنها، مع محافظة السيد زهير، على تمكنه من اللغة الألمانية قربت المسافة بينه وبين ابنه وصار اللقاء أقرب ما يكون.