" الشروق " تبحث عن معاناتهم في جولة بالعاصمة قبيل آذان الإفطار
” زوافرة ” يتزاحمون على مطاعم الرحمة لتضميد جراح التشرّد وإخماد حرقة الغربة
كان موعد غير عادي بالنسبة لنا، اخترناه للتجول وسط شوارع العاصمة، ولنتطلع في وجوه أناس يسمعون صوت الآذان بإحساس يختلف كثيرا عن هؤلاء الذين تزاحموا ساعة النهار في الأسواق الشعبية، وجالت أعينهم عبر مختلف الدكاكين لاقتناء ما لذ وطاب من خضروات وفواكه ولحوم بيضاء وحمراء، تكون لقمة سائغة وطيبة ساعة الإفطار .
-
عمال الأشغال العمومية والبناء الأكثر إقبالا على مطاعم الرحمة
” الزوافرة ” : نحن أشخاص عاديون شرّدنا العمل فلا تنظروا إلينا بعين الريبة
هؤلاء الأشخاص، الذين اقتربنا منهم، هم من اضطرتهم ظروف العمل بعيدا عن منازلهم، يتحولون في شهر رمضان إلى “مساكين” بالنسبة للعاملين برواتب ضئيلة يدفعونها إلى عائلاتهم بمسقط رأسهم، وآخرون “عابرو سبيل” برواتب محترمة في قطاعات مختلفة يصنّفون في رتبة موظفين بعيدين عن الأهل، وتشترك الفئتان في افتقاد متعة الإفطار وسط أفراد العائلة على طاولة واحدة، وهي النعمة التي لا يدركها ولا يحمدها كثيرون ممن يعيشونها وسط أهاليهم، كل يوم وعلى مدار الشهر .
وفيما تختار الفئة الأولى مطاعم جعلتها الحكومة خصيصا للفئات المعوزة، وسميت بـ”مطاعم الرحمة”، تتجه الفئة الثانية نحو مطاعم خاصة تجتهد بعضها في توفير الأكلة المميزة والرئيسية لإفطار رمضان وهي “الشربة” لتضاف لبعض الأطباق الأخرى، غير أن الأغلبية ممن يحرمون من إفطار العائلة، يجتمعون في مطاعم الرحمة التي تكتظ بروادها مفضلين وجود نكهة تشابه إلى حد بعيد نكهة شربة الدار وطاجين الزيتون والأكلات الأخرى .
انطلاقا من ساحة أول ماي بوسط العاصمة، وفي حدود الساعة الخامسة و40 دقيقة، كانت حركة المارة دؤوبة، ويظهر بعضهم يحمل قفة في يده يدخلها لمستشفى مصطفى باشا الجامعي للمرضى، وعلى مستوى شارع حسيبة بن بوعلي، وأنت تمر بمطعم أحد الخواص الذي فضل أن يجعل مطعمه في سبيل الله، تشاهد مظهرا غير عاديا، حيث أن أشخاصا يملأون المحل مصطفين على الكراسي ينتظرون لحظة الآذان، التي كانت تفصلنا عنها قرابة ساعتين من الزمن، وغير بعيد منه تجد مطعم محطة السكك الحديدية التابع للمركزية النقابية، الذي كان لايزال مغلق الأبواب، وهو محاط بالخارج بشباب وكهول ينتظرون ساعة فتح الباب .
انتقلنا بعدها إلى ساحة البريد المركزي أين كان كثيرون يجلسون على كراسي الحديقة والنافورة، تظهر على محياهم ملامح البعد عن الأهل، وفي أيديهم أكياس تحمل بعض الأغراض و”المطلوع”، وآخرون يصطفون على “الشجرة” اليابسة المنصوبة كتحفة أمام مدخل البريد المركزي، ومرورا بشارع العربي بن مهيدي “ري ديزلي” وبساحة الأمير عبد القادر، لمحنا شخصا يحمل طفلا صغيرا بيد وبالأخرى كيسا مملوءاً بمختلف أنواع المأكولات يسلمها لشخص آخر، تدل على أنها فطور خاص، وعبر شارع طنجة كانت محلات خاصة تحضر موائدها لساعة الإفطار بمقابل مالي يدفعه الصائم عن الأكلات المقدمة، على غرار أيام السنة .
وللتقرب أكثر من أجواء الإفطار شاركنا المفطرين بعيدا عن أهاليهم، وكان اليوم الأول بمطعم خاص، فبعدما استغرق المرور بتلك الشوارع (حسيبة، البريد المركزي، بن مهيدي وطنجة)، وقتا من الزمن، فضلنا العودة إلى شارع “ميسوني”، غير أن الذهاب لأداء صلاة المغرب في المسجد جعلنا نجد أن ” الشربة ” نفدت من المطعم الخاص ولم نجد سوى ” اللحم المفروم في المرق ” ـ ” بولات أونسوس ” ـ وبعض المشوي، وكان في الحقيقة إفطار أحدث لنا الإسهال في اليوم الموالي .
” المطلوع ” والحار في أيدي مرتادي مطاعم الرحمة للتعويض عن متعة الدار
وفي اليوم الموالي، وفي حدود الساعة الرابعة ونصف مساء، توجهنا إلى ناحية القبة بمطعم الرحمة في قاريدي، متنكرين عن هويتنا لنعيش حقيقة الوضع، لقينا الطابور عند الباب، وهناك أفراد يستفسرون عن الإجراءات اللازمة للأكل هناك، ممن يجهل مطاعم الرحمة الموجودة بالعاصمة، وآخرون يجلبون لوازم لحمل الوجبات الساخنة، وقال لنا بعض ممن كانوا في الطابور ” اليوم الأول عرف إقبالا كبيرا لأن الكل كان بموقع عمله بعدما صادفهم إعلان رؤية الهلال ” .
عندما دقت الساعة السابعة والربع كان الجميع يصطفّ على كراسي المطعم، قادمين من كل صوب وحدب، والكثيرون لا يعرفون بعضهم البعض، وتأتيك تعاليقهم وحديثهم عن الوجبات المقدمة، وهناك من يقرأ القرآن، وهناك من يستمع للإذاعة أو موسيقى أو أناشيد، بحسب قناعته عن طريق هاتفه النقال، وتسمع بعضهم يحكي عن ورشة مكان عمله قبيل وقت الآذان، ومع بدء التلفزة الوطنية في بث تجويد القرآن الكريم تبدأ معه عملية توزع الشربة وباقي الأكلات، من كباب، أو طاجين زيتون، سلاطة، حبة تفاح أو إجاص، زلابية، قارورة مشروبات غازية صغيرة الحجم والماء، وينتظر الجميع صوت الآذان .
وشكل قدوم مسؤول مطعم الرحمة الروح التضامنية، من خلال سؤاله الجميع عن ما ينقصهم، غير أن أغلب الوافدين على دار الرحمة يجمعون بأن المشهد محزن، بالرغم من ان كل شيء جيد، فيقولون إنه دوما الإحساس بنوع من الإذلال عندما يراك سكان العاصمة أنك في الغربة وأنت في بلادك، وقال أحدهم ” لماذا ينظرون إلينا بعين الريبة؟ .. فنحن أشخاص عاديون شردتنا ظروف العمل وأبعدتنا عن أهلنا ” .
ولمسنا ونحن نزلاء جدد على مطعم الرحمة بأن من يعرف أجواء الإفطار بالمطعم، يقوم بشراء “المطلوع” والحار بغية الإحساس نوعا ما بمتعة الإفطار في المنزل مع الأهل، وصرح لنا بعض من التقيناهم بمطعم الرحمة أن المطاعم الخاصة أحسن نسبيا من العمومية، بحكم أن أصحابها يتفانون في خدمة الصائمين من عابري السبيل وفي سبيل الله وليس مجاملة .
ومن جملة مرتادي مطاعم الرحمة، اكتشفنا أن أغلبهم ممن يصطلح على تسميتهم “الزوافرة”، أي عمال باللغة الفرنسية “أوفريي” تابعون لورشات قطاع الأشغال العمومية والبناء بحكم المشاريع الكبرى السكنية والطرقات الجاري إنجازها بمحيط العاصمة، ويليهم عمال المطاعم والمقاهي التي تغلق أبوابها في النهار أيام الصيام، ويليهم موظفو الإدارات على غرار قطاع البنوك، وبعض القطاعات الاقتصادية، والقطاع الخدماتي كمحلات الطاكسي فون .
مصلون يُحيون سنة الاعتكاف في العشرة الأواخر بمساجد البويرة
اختار العشرات من المصلين بمساجد مدينة البويرة، الاعتكاف ببيوت الله في العشرة الأواخر من هذا الشهر الفضيل إحياء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد عزم العديد من المصلين خلال النهار البقاء في المساجد في الأيام المتبقية من شهر رمضان الكريم، حيث يقصدون بيوت الله قبل ساعة وزيادة من صلاة الفجر ويمكثون إلى غاية تأدية صلاة الضحى ليعودوا بعدها قبل صلاة الظهر وإلى غاية الانتهاء من صلاة التراويح، كما يفضل البعض الإفطار داخل المسجد حرصا منهم على تأدية هذة السنة النبوية .
معاذ
محسنون يدخلون الفرحة على مرضى بني مسوس وفرحة منتظرة ببارني في العيد
استفاد المرضى في مستشفى بني مسوس، قبل يومين، من إعانة من متبرعين أدخلت الفرحة على قلوبهم، وتعتزم نفس مجموعة المتبرعين أن تشارك أطفال مستشفى نفيسة حمود فرحة العيد بإهدائهم ملابس العيد ليلة العيد مع حفلة في اليوم الثاني منه.
وذكر رئيس المجموعة السيد غربي سفيان، انه تم تزويد مرضى مستشفى بني مسوس منذ أيام بمواد غذائية تكفي لأسبوع بأكمله، تعينهم على قضاء الأيام المتبقية من شهر رمضان، ساهم في تمويلها المحسنون، بعد أن أطلقت حملة للتبرع في موقع كتاب الوجوه “الفايس بوك”، إذ شارك في التبرع أزيد من ثلاثين شخصا .
د . ح
جمعية بسمة تنظم مسابقة بلال بن رباح في بحر الأسبوع الجاري
علمت “الشروق اليومي” أن جمعية بسمة الحديثة العهد، ستنظم مسابقة في الأذان في مسجد عبد الحميد بن باديس يوم 20 من رمضان الفضيل بعنوان مسابقة بلال بن رباح، وقد خصصت لها جوائز قيمة، ستسلم للفائزين وذلك تحت إشراف مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية بجاية. وفي نفس السياق، تنظم ذات الجمعية سلسلة من الدروس الدينية الرمضانية بمشاركة المركز الثقافي الإسلامي الكائن بحي إحدادن، وسينشطها مجموعة من الأساتذة وكبار الشيوخ قدموا من العاصمة، تيزي وزو وبجاية .
محفوظ رمطاني