واسني الأعرج لـ "الشروق":
“زوبعة أدونيس لا علاقة لها بحرية التعبير وسببها خلاف إداري”
وقع الكاتب واسيني الاعرج في جناح منشورات بغدادي، أمس الأول، روايته الجديدة “كليماتوريوم” التي فازت بجائزة الصالون الدولي للكتاب. وعلى هامش حفل التوقيع جدد صاحب “كتاب الأمير” موقفه من المناصب، حيث قال إنه لن يقبل بأي منصب مهما كان، مكتفيا بمهنة الكاتب. كما أرجع واسيني زوبعة أدونيس إلى “خلاف إداري قديم، لا علاقة له بحرية التعبير، إلى جانب حديثه عن روايته المقبلة “حديقة جورج رويل”.
-
-
الرواية هي ما تبقى من العمل الضخم الذي أنجزته في إطار مشروع عربي “سراب الشرق” الذي يصدر قريبا بخمس لغات عالمية، إضافة إلى العربية، حيث وجدت أن ثمة الكثير من المادة المتبقية لم أشتغل عليها كما ينبغي، خاصة فيما تعلق بالقضية الفلسطينية.
-
لذا قررت أن أكتبها في شكل رواية تروي الأبعاد الإنسانية في القضية، لأن السياسي نعيشه ويقال يوميا عبر وسائل الإعلام. لذا فإني أجد أن البعد الإنساني هو الأهم والأبقى في أي عمل أدبي.
-
-
من الصعب أن نقول لماذا تعطى الجائزة لفلان أو علان، لأن اللجان في كل صالونات العالم مستقلة عن المنظمين وحرة في قراراتها. ثم لست أنا من ترشح، بل الناشر هو الذي رشح الرواية، ومن حقه ذلك. كما أني سمعت بخبر الفوز من الأصدقاء وزوجتي، لأني أصلا لم أكن في الجزائر، وسأكون جد سعيد لو منحت لشاب يستحقها. وجائزة المكتبيين توج بها شاب هو عمارة لخوص، وأنا جد سعيد أن يجد شباب بلادي الاعتراف في بلدهم.
-
-
هذا غير صحيح، لأني لست مفرنسا وفزت بها منذ سنتين، وبوجذرة ليس فرانكوفونيا ومنحت له العام الماضي.
-
-
وليكن، هذا في حد ذاته شيء جميل، أن تسافر النصوص من لغة إلى أخرى. وهذا معناه أن ثمة نصوصا تفرض نفسها وتنتشر. ثم لماذا المعربون دائما سلبيون وينظرون إلى الأمور بخلفية العدو والمؤامرة؟ وحتى لو كان ثمة عدو فلنواجهه فكريا وثقافيا وليس بالكلام والسب والشتم. نص عمارة لخوص مثلا طبعته “الاختلاف” في 2003 لكن ربما لم تبذل ما يكفي للتعريف به، ووظيفة الناشر هي أن يذهب خلف الكتاب ويدافع عنه، لا أن يقذفه في السباق، هذه المعادلة هي التي أدركها جيدا مدير “البرزخ” سفيان حجاج، وجاء بلخوص إلى الجزائر على نفقته وعرّف به لدى المكتبيين. وعلى من يرفع الشعارات أن يجتهد أكثر، لأن الحروب الفارغة لا طائل منها، وهي غير مثمرة بالمرة.
-
-
مشكلة أدونيس لا علاقة لها بحرية التعبير ولا بالصراع القائم في الساحة، وكل ما أثير حول هذه الزوبعة هو رد فعل لصراع إداري قديم أعرف جيدا مصدره.
-
-
يضحك.. لا أعرف تحديدا، لكني أقول إن المثقف الذي لا يعجبه الوضع عليه أن يستقيل، ليس ثمة حلا آخر غير أن تختار حريتك أو تقبل بقواعد اللعبة ما دمت قد اخترت أن تكون ملتزما بمنصب في الدولة، في هذه الحال أكون خادم هذا المنصب في إطار الاحترام الذي يفرضه علي التزامي تجاه الدولة والمنصب، وعلي أن أقبل بالمحصلات الناتجة عنها، ولا أستطيع أن أتحرك وفق ما أريد أنا خارج الإطار الذي تحدده اللعبة والجهات الوصية، سواء كانت الوزارة أو أية جهة أخرى. وأنا هنا لا أقصد أحدا، لكني أتكلم في المطلق عن قناعة شخصية، لأني انسحبت منذ مدة من المشهد وأعيش في الخارج، لأني اخترت أن أضع نفسي في أفق آخر هو أفق الإبداع والكتابة.
-
-
وهل تتصورين أنني أقبل المنصب هكذا بسهولة؟ لا أبدا، لن أقبل بأي منصب، وليطمئن الجميع أن الذين كرموني لا علاقة لهم بالسياسة ولا بأية حسابات، هم شباب موسيقيون. أما المكان فأنا من اختار قصر الثقافة، لأني أحب المكان كرمز ثقافي، وفيه متسع من الفضاء، خاصة فيما تعلق بأماكن ركن السيارات، ومديرة القصر صديقة قديمة ولها حب لمثل هذه الأشياء، فضلا عن كون المناصب لا توزع بهذه الطريقة، وعلى من يبحث عنها أن ينشد طرقا أخرى. أما بالنسبة لي فأنا مقتنع بمكانتي ككاتب، وأتصور أني أفضل من أي وزير في الدنيا، ولو كنت أقبل المناصب لقبلتها أيام كانت الأمور صعبة، أما اليوم فيستحيل أن أعود إلى الوراء، لأني حسمت خياراتي منذ زمن طويل.
-
-
حاليا أحضر لإصدار الأعمال الكاملة التي ستصدر في 8 مجلدات عن دار “الجمل” في ألمانيا وبيروت، كما أعكف حاليا على الاستمتاع والسخرية بكتابة رواية “حديقة جورج رويل” وهي الرواية التي استوحيتها من كتاب الانجليزي جورج رويل “حظيرة الحيوانات” أعطى فيه الكلمة للحيوانات، ويتحدث فيه عن الفاشيات القديمة، وأظن أن نفس الفاشيات ما تزال قائمة إلى اليوم.
-
-
لا أدري، فالملف ما زال بين رئاسة الحكومة السابقة والرئاسة، وأنا انقطعت في الفترة الأخيرة عن المحيط بعد الأزمة الصحية، ولا علم لي بالتفاصيل، ولكن النقاش الذي حدث في السابق كان حول الجهات الأجنبية التي اقترحت تمويل المشروع. لكن علينا أن نعترف أنا لا نملك الإمكانيات اللازمة لإنتاج فيلم في مستوى الأمير، وعلينا أيضا أن لا نربط مثل هذه المسائل بالسيادة. وقد سبق أن أبدى الإسبان استعدادهم لتمويل مشروع ترميم مغارة سرفانتس في الحامة والدفاع عنها لدى اليونسكو، لكن الجزائر رفضت من منطلق الحجة نفسها وهي السيادة، ولكن المعلم موجود على أرضنا وبإمكاننا أن نسوق صورتنا عن طريقه.