زوبعة في البرلمان بين المداهنين والمهاجمين للحكومة
اتهم نواب بالمجلس الشعبي الوطني أمس، رئيس المجلس العربي ولد خليفة، بانتهاك النظام الداخلي للغرفة السفلى للبرلمان، بسبب إقحام أسماء نواب إضافيين إلى قائمة المتدخلين لمناقشة مخطط الحكومة، وذلك بعد انقضاء الآجال القانونية التي تحددها القوانين المنظمة لعمل المجلس بمجرد شروع الوزير الأول في تقديم عرضه أمام النواب.
وأكد النائب عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، بأنه تمكن من الحصول على وثائق تؤكد بأن قائمة المتدخلين وفق المذكرة التي تم تسليمها للنواب وصادق عليها العربي ولد خليفة، بنفسه عند انطلاق جلسات مناقشة مخطط عمل الحكومة تم تعديلها وأضيفت إليها في آخر لحظة أسماء 12 متدخلا، بعضهم من جبهة التحرير الوطني وآخرون من كتلة الأحرار، الذين التقوا جميعهم في نقطة واحدة وهي إطراء مخطط الحكومة المستمد من برنامج رئيس الجمهورية، والدعاء بالتوفيق لفريق سلال، مما يطرح في تقديره تساؤلا حول المغزى من هذا الإجراء الذي وصفه بغير القانوني، وبأنه يهدف إلى رسم صورة إيجابية لدى الرأي العام فيما يخصص مخطط الحكومة، بدعوى أن آخر المداخلات هي التي تبقى عادة راسخة في الأذهان.
ويؤكد المتحدث بأن النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، يحدد بدقة آخر آجال إيداع طلب التدخل بالنسبة للنواب، وهي شروع الوزير الأول في عرض مخططه، وأن الهدف من ذلك هو الرد على المعارضين، وقال بأن بعض هؤلاء النواب لم يحرروا مداخلاتهم بل سلمت لهم جاهزة من قبل جهات لم يتم ذكرها، معبرا عن صدمته لكون القائمة الأولى التي وزعت على النواب خلال اليوم الأول لمناقشة مخطط الحكومة تختلف تماما عن القائمة التي حصل على نسخة منها أمس، والتي شملت أسماء 12 نائبا.
وأثارت مداخلة النائب عن التكتل الأخضر غاني بودبوز زوبعة، وسط نواب حزب جبهة التحرير الوطني، الذين شرعوا في الضرب على الطاولات وإثارة الفوضى لمنعه من اتمام تدخله، في حين وجد العربي ولد خليفة صعوبة كبيرة في إقناع النواب الغاضبين والمحسوبين على حزبه بضرورة التحلي بالهدوء وترك النائب يعبر بكل حرية عن رأيه، وتضمنت مداخلة هذا النائب انتقادا لاذعا للحزب العتيد، قائلا بأن الآفلان هو حزب عزيز على كل جزائري، لكنه تحول اليوم إلى وسيلة لنهب المال العام، خصوصا من قبل المنتخبين الذين يترشحون للمجالس البلدية، وبأنه خصص كلمته للحديث عن هذا الموضوع في رده على الغاضبين، الذين استمروا في التشويش عليه مما اضطر رئيس المجلس لإضافة ثلاث دقائق للنائب المتدخل الذي أصر على حقه في كشف الاخفاقات، التي لخصها في ارتفاع نسبة الانتحار والموت حرقا وغرقا، قائلا: “مخططكم المعروض فيه وعود جميلة، ولقد سمعنا وزير العدل يتحدث عن محاربة الفساد، والبداية يجب أن تكون بالوكالات العقارية التي أضحت بؤرة للفساد”، متسائلا عن قيمة مداخيل الجزائر خارج البترول التي لا تتجاوز نصف مليار دولار، وهو ما يعتبر في تقديره عارا على بلد يمتلك القدرات المادية والبشرية لتحقيق قفزة نوعية.