الجزائر
"الشروق" تنقل أغرب قضايا حواء بالمحاكم

زوجات وعشيقات ينتقمن من الرجال بالمخدرات وتبليغ الشرطة

الشروق أونلاين
  • 19243
  • 56
ح.ح

تنتهي أغلب قصص الحب والعلاقات الحميمية بين الرجل والمرأة إلى أروقة المحاكم، حين تنزع حواء قناع الأنوثة وتلبس ثوب الوحش المجروح، وتكيد قضايا مفبركة لآدم لكسر شوكته وإيقاعه في شر أعمالها، ضاربة العشرة الزوجية وحميمياتها عرض الحائط، ليدخل الطرفان في دوامة الاتهامات المتبادلة والخلافات الشخصية، وتصل الى أروقة المحاكم، حيث تفتضح الدسائس.

 

قضايا يومية يزاح عنها الستار بالمحاكم ومجالس القضاء، وكثيرا ما تنتهي استجوابات القضاة الدقيقة لمرتكبيها إلى الوقوف على سلوكات انتقامية ودسائس من نسج الخيال، هدفها الزج بالحبيب أو الزوج وراء قضبان السجن، ونشر غسيله بأبشع السبل أمام الخاص والعام. إن قصصهن غريبة، ولورود ذكرهن في الكتاب العزيز لحكمة لقارئها لقوله تعالى: “إنّ كيدكن عظيم”، لذا ارتأت “الشروق اليومي” سرد بعض القضايا، وكشف كيد اللواتي يجدن حبْك سيناريوهات وتلفيق التهم لينقلب السحر على الساحرات، ويتابعن بتهمة التصريح الكاذب  . 

.

 قرر تطليقها فأدخلته سركاجي بجريمة وهمية

انتهت عشرة زوجية دامت أكثر من 15 سنة بين زوجين بمأساة حقيقة، دفع ثمنها طفلان لا ذنب لهما، فالأب “نور الدين. س” لم يتوقع يوما أن اتخاذه لقرار الانفصال عن زوجته دون إبلاغها سيكلفه سلب حريته، حين قررت طليقته الانتقام منه، وكادت له قضية تابعته فيها بجريمة سرقة مجوهرات جارتها.

 ولدى توقيف المتهم من قبل مصالح الأمن، استغرب من التهمة المنسوبة إليه محاولا تفسير ما جرى للجهات الأمنية، غير أن محاولته باءت بالفشل كون القانون يلزمه بالبقاء بالحبس المؤقت إلى حين عرضه أمام محكمة سيدي أمحمد، حيث انتظر الزوج المغدور به في جريمة وهمية مدة أسبوع إلى أن حان موعد المحاكمة.

 في ذلك اليوم، حضرت الضحية للتأكيد أن المتهم المتواجد بالمؤسسة العقابية لا علاقة له بالجريمة المرتكبة، خاصة وأن كنتها شاهدت اللص وهو يهم بالفرار، ليؤكد المتهم أن القضية كيدية وأن الشكوى المقيدة ضده جاءت في إطار تصفية حسابات لا غير، من قبل طليقته السابقة، مشيرا إلى أنه يوم ارتكاب الجريمة كان في مهمة رسمية باعتباره مهندس دولة في الإعلام الآلي، حيث أظهر للقاضي التكليف بمهمة.

.

عاشرها سرا ورفض تثبيت زواجها فدست له الكوكايين

قضية السيدة “نادية. م” كانت أغرب قصة حب رومانسية، انتهت بمأساة حقيقة بين أروقة محكمة الحراش، حين تطور الإعجاب المتبادل بينها وبين طبيبها النفساني إلى لقاءات ومواعيد غرام وعشق، فقرر الحبيبان الارتباط سرا بعقد فاتحة، لكن سنوات العسل انقضت بعد أن وجدت نادية نفسها حاملا في الشهر الثاني، الأمر الذي لم يكن في الحسبان، لتطلب من الطبيب تثبيت زواجهما كونها حاملا والطفل سيكون حتما بحاجة إلى وثائق إدارية ورسمية، وما على الزوج سوى تثبيت زواجهما بعقد مدني، لكن الطبيب رفض الفكرة جملة وتفصيلا بالرغم من إلحاح نادية.

فقدت نادية السيطرة على تصرفاتها، وأرادت الانتقام من زوجها الذي رفض الاعتراف بزواجهما العرفي، ليخطر على بالها في لحظة غضب، متناسية أيام العشرة والمودة، حين فكرت في دس كمية معتبرة من الكوكايين داخل سيارته من نوع “بيجو207″، وأبلغت عنه مصالح الدرك الوطني، ليتم توقيفه متلبسا بنواحي برج الكيفان، وتقديمه أمام وكيل جمهورية لدى محكمة الحراش، الفعل الذي استغربه أثناء مواجهته بالجرم، غير أنه بدا متيقنا أن زوجته دست له المخدرات بدافع الانتقام، لكن لسوء حظه فإن العدالة تطلب دوما توفر الأدلة القاطعة والشهود، وهو ما لم يتوفر بحوزة الطبيب، الذي أدين بعقوبة 7 سنوات حبسا نافذا عن تهمة الحيازة والمتاجرة في المخدرات.

.

خانها مع عشيقته فبلغت عن انتمائه إلى الجماعات الإرهابية

غريبة قصة السيدة “خليدة. م”، التي تقدمت إلى مركز الشرطة وبلغت عن زوجها، مدعية أنه ينتمي إلى الجماعات الإرهابية، بدافع الغيرة والانتقام بعد أن استنفدت جميع السبل لاسترجاعه، كونه هجرها لكثرة المشاكل مفضلا العيش مع عشيقته.

 القضية استغرب لها الحضور بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة، حين سردت الزوجة تفاصيل جريمة وهمية، لتمثل مجددا كمتهمة في قضية الإبلاغ عن جريمة وهمية، وتسرد على مسامع هيئة المحكمة تفاصيل توريط لزوجها الذي عانى كثيرا نتيجة تصرفاتها اللامسؤولة وتبليغها عنه، ليتم توقيفه عن العمل كونه عون أمن إلى حين استكمال التحقيقات، لكن من حسن حظه فضحت التحريات الدقيقة وأحالتها على المحكمة لتدان بعقوبة 6 أشهر حبسا نافذا، بعد أن أكدت للقاضي أنها افتعلت القضية انتقاما من زوجها الذي فضل عليها امرأة ثانية وتخلى عنها رفقة أبنائه الصغار، لينقلب السحر على الساحر وتمثل كمتهمة.

.

ترفض العيش مع أهل زوجها وتتهمه بالإهمال العائلي

قضية سيدة في العقد الثالث من عمرها، باءت محاولاتها ومكايدها للإطاحة بزوجها بالفشل، فحبكت سيناريو مر بسلام على القاضي، ورسمت شكوى مصحوبة بادعاء مدني ضد شريك حياتها، لا لشيء سوى لأنها رفضت العيش مع أسرته تحت سقف واحد، فدبرت له قضية الإهمال العائلي وتخليه عن أولاده دون التكفل بمصاريفهم، متهمة إياه بهجره المنزل العائلي منذ سنتين، الفعل الذي استغرب له الزوج لدى مثوله أمام محكمة حسين داي، مؤكدا لهيئة المحكمة أنه يعاني من مشاكل عائلية، أجبرته على استئجار منزل لها بعيدا عن عائلته، لكن بمجرد أن حلت المشاكل بينه وبين والدته قرر العودة إلى البيت العائلي لتقابله زوجته بالرفض، حيث اختارت البقاء بعيدا عنه وقامت بتغيير أقفال البيت دون أن تخبره. 

.

الأستاذ بهلولي إبراهيم: أغلبية القضايا التي تتأسس فيها المرأة انتقامية

كشف الأستاذ بهلولي إبراهيم، محام معتمد لدى مجلس قضاء الجزائر، أن معظم القضايا المطروحة أمام المحاكم الابتدائية ومجالس القضاء والتي تتأسس فيها المرأة طرفا مدنيا، تكون أغلبها بدافع الانتقام حين تفبرك قضايا وهمية بغرض الزج بشريك حياتها وراء القضبان الحديدية.

وأكد بهلولي، في اتصال بـ”الشروق”، أن القضايا الوهمية تختلف من امرأة إلى أخرى حسب المستوى الاجتماعي، وعلاقاتها الوطيدة بمحركي الشكوى، سواء على مستوى مراكز الشرطة “المحققين” أو وكلاء الجمهورية، الذين يقعون بدورهم ضحية ثقة في صاحبة الشكوى حيث تكفي ـ حسبهم ـ العلاقات الوطيدة أو صلة القرابة لتحريك شكوى، ليتضح بمجرد مثول الأطراف أمام القاضي أنها وهمية من نسج الخيال، معتبرا أن سبب بعض القضايا المعالجة أمام القضاء رغبة المرأة في الخروج من المنزل ونيل حريتها بجميع السبل.

 

مقالات ذات صلة