زوجات يعترفن: أشعر وكأنه ابني!
قبل سنوات طويلة، وقبل أن تصبح للعنوسة إحصائيات وأرقام ثقيلة، لم تكن المرأة تفكر في الارتباط برجل تفوقه ولو بسنة واحدة حتى إن توفرت فيه كل مواصفات الزوج الصالح، وحتى وإن لم تعبر ملامح الوجه عن هذا الفارق لأن المجتمع قد فصل في هذه المسألة الحساسة التي قد تقلب الموازين في الأسرة، ولكن مع تغير الظروف الاجتماعية لصالح المرأة، وخروجها للعمل، ومنحها فرصة التعرف على زوج المستقبل بعيدا عن الضغوطات وتدخلات الأهل، أصبح في الإمكان أن تختار زوجا يصغرها سنا عندما يتوفر بينهما الانسجام العقلي والعاطفي الذي إذا ظل مستمرا بعد الزواج حصلت المودة وتحققت السعادة بينهما، وإذا غاب هذا الانسجام، أصبح السن هو الشماعة التي تعلق عليها كل المشاكل والخلافات التي تفجر الحياة الزوجية.
أشعر وكأنه ابني!
وربما هذه هي المشكلة التي بدأت تعاني منها السيدة التي أشارت إلى نفسها باسم “لونا”حيث قالت:” تزوجت زوجي عن حب وهو يصغرني بأربع سنوات ولم أشعر وقتها بأن فرق السن سيكون عائقا بيننا، خاصة وأنني شعرت بنضجه وأنه يفوق أقرانه بالتفكير والعقل، ومرت الآن خمس سنوات على زواجنا كان فيها اليوم الحلو واليوم المر، لكن حبه في قلبي زاد رغم كل المشاكل التي حدثت بيننا والتي غالبا ما يكون هو المخطئ فيها باعترافه وناتجة عن عدم نضجه”.
وترى هذه السيدة أن مشكلتها تكمن في أنها تشعر أن” هذه العلاقة مجهدة لي وتستنزفني كثيرا، أشعر أنني أمه ولست زوجته في اهتمامي به وخوفي عليه وحرصي على سعادته حتى في أخطائه التي أتغاضى عنها وأنا متأكدة أنه سعيد هكذا، وهذا بالضبط ما يريده، لا يريد تحمل أي مسؤولية ولا يريد أن ننجب أطفال حاليا، فقط يريد أن يضحك يلهو ويقضي أوقاتا ممتعة معي ومع أصدقائه الذين يخبرهم عن أي مشكله تحث بيننا ويتأثر كثيرا بآرائهم ويطبقها علي، وبدأت أشعر أن الرزانة التي بدت عليه قبل زواجنا كانت مجرد قناع لا أكثر”.
وتواجه لونا مشكلة أخرى بسبب فارق السن بينهما، وهى ” مزاجيته العالية التي كثيرا ما تعكر صفو حياتنا، فإذا تكدر مزاجه لأي سبب وأحيانا من غير سبب أجده يبحث عن المشكلات ويضخمها ويتعامل معي بقسوة شديدة تجرحني كثيرا خاصة أنني أعرف أنني لا أستحقها وينتظر مني أن أعتذر منه وهو طبعا يبدى تمنعا وفجأة، ومن غير أي سبب، أجده قد تحول إلى حمل وديع هادئ حساس يريد إرضائي”.
المجتمع لا يتقبل الأمر
أما سارة، فتقول أنها مرتبطة بشاب تكبره بعشرة أعوام، وبينهما انسجام وتفاهم كبيرين، ولكن المشكلة التي تعكر صفوها أن المجتمع لا يتقبل هذا الفارق الكبير في السن بينها وبينه ما يجعلها غير قادرة على المواجهة، مع أن الشخص الذي اختارته يؤيد ارتباطهما ولا يرى مشكلة في السن، حيث يطلب منها أن تتجاهل المجتمع طالما أنه معها، وتعتبر سارة أن التفاهم هو أهم شيء في العلاقة بين الرجل والمرأة، وعن نفسها تقول أنها لا تملك مالا أو منصبا مرموقا ولا تنتمي إلى أسرة ثرية وليست ذات حسن وجمال، ولكن التواصل الروحي بينهما كبير إلى درجة أنه في بعض الأحيان يفكران في شيء واحد في نفس الوقت.
اختلال في الأدوار
أما حياة، فلم تتجرأ على خوض تجربة الارتباط مع شخص تكبره بخمس سنوات رغم مشاعر الحب التي أبداها لها، وذلك لعدة اعتبارات، منها أنها شعرت في داخلها أنها هي من ستملك زمام السيطرة على زوجها، وأنها ستؤدي دور الرجل مكانه، بالإضافة لاعتبارات اجتماعية تجعل منها امرأة منبوذة ومتآمر عليها من طرف أهل زوجها الذين تعتقد أنهم لن يتجاهلوا هذا الفارق.
تأييد واعتراض
ينظر المختصون الاجتماعيون إلى مسألة زواج المرأة من رجل يصغرها إلى قسمين، حيث يؤيد القسم الأول هذا الزواج ولا يرى أي مشكلة في أن تكون المرأة أكبر من الرجل طالما هناك توافق وانسجام بين الزوجين، مستندين في ذلك إلى زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها التي تكبره بـ 15 سنة، بينما يفضل القسم الآخر أن لا تورط المرأة نفسها في زواج كهذا لأنها لن تضمن مشاعر زوجها بعد الزواج، ولن تضمن حتى مشاعرها التي قد تجعلها تتعامل مع زوجها وكأنه ابنها خاصة إذا كان فارق السن بينهما كبيرا.