الشروق العربي
ضعف شخصية الزوج..

زوجات ينكرن المعروف ويعبثن بحياة أزواجهن

الشروق أونلاين
  • 15907
  • 20

شاءت الطبيعة الإلهية بأن تكون القوامة للرجال، لكي يسود التوازن في الحياة الروحية، لكن بعض الزوجات لازلن يحاولن التعدي على كل الموازين التقليدية المعروفة، وأردن بتسلطهن انتزاع هذا الحق الموروث قهرا أو رضوخا من طرف شريكهن، ليجعلنه ضعيفا مستسلما لكل رغباتهن، لا حول له ولا قوة له وذلك لإرضاء غرورهن فقط، فيحتكرن صلاحيات القيادة لهن، مسببات ظهور صدع لا يلتئم، منذرات بانهيار بيت الأسرة وحتى العائلة وصولا إلى المجتمع.

 الرجل كبش فداء في يد المرأة

نجد بعض الأزواج في حالة خضوع تام لزوجاتهم، ليصبحوا بذلك تابعين لهن في الحياة الزوجية والعملية وحتى في أمور الحياة، فاقدين بذلك لسلطتهم لتنال الزوجة حق اتخاذ القرارات وتنفيذها وليحكم على الزوج بالضعف مدى الحياة، حيث لا يستطيع تقليص مدة عقوبته وجريمته في ذلك، أنه استسلم لزوجته فقط، وعن هذا الضعف أردنا طرح هذه القضية في أوساط الناس لتقصي آرائهم فذهبنا في جولة إلى حسين داي، حيث قالت خديجة 31 سنة أنه كثيرا ما نسمع أو نرى رجالا ضعيفي الشخصية مع زوجاتهم وهي تعتقد أن الرجل مسكين لا حول له ولا قوة له أمام سيطرة وإكراه الزوجة المتسلطة، وتضيف أن سبب ضعفه يكون أحيانا اختيارا منه حبا في زوجته وخوفا من فقدانها، فيلبي لها كل طلباتها، حيث لا يرفض لها أمرا، فلا مجال لكلمة “لا” في قاموس حياتهما، فيكون متساهلا معها وهي تستغل ذلك لإرضاء غرورها وتحقيق طموحاتها.

كما قد يرجع هذا الضعف أحيانا أخرى إلى عوامل نفسية، ترسبت عنده عبر مراحل حياته منذ الصغر سواء كانت في المنزل أو الشارع وحتى المدرسة، وفي هذا يقول سمير 30 سنة “الظاهر أن سبب ضعف شخصية الرجل يرجع إلى التهميش الذي تعرض له منذ الصغر وعدم السماح له بالمشاركة في اتخاذ القرارات، حيث لا تحترم آراؤه، فيؤثر ذلك على الاختلاط ويكون انطوائيا على نفسه ومعزولا عن الآخرين سواء في الشارع أو المدرسة أو غيرها، و هذا ما يجعل شخصيته ضعيفة أمام المرأة، لكن تبقى شخصيته خارج البيت ومع أهله محل استفهام”.

زمان عنتر قد ولى…

نتعجب لصوت رجل مسكين لا يسمع له صوت في حضور زوجته، فهو الخروف الوديع الذي يسمح لصاحبه بالتضحية به، لكننا نجده خارج بيته رجلا يتباهى برجولته وكلمته التي لا تصير اثنين، وهو ما ذهب إليه فوزي 27 سنة الذي استحضر لنا قصة صديقه الذي ظل ينكر ما يتداول على ألسنة الناس حوله، بأنه بلا شخصية وزوجته تحتقره رغم أنه خارج منزله عنتر زمانه، يهابه الصغير والكبير ويرى المرأة عبدة له، تطيعه وتسهر لإرضائه وليس لها حقوق غير الأكل والشرب والتنفس حتى رأى بأم عينيه حقيقة صديقه.ومن جهة أخرى، نجد فريدة 25 سنة التي ترى أن الزواج هو احترام متبادل ومسؤولية مشتركة بين الزوجين، وهذا لا تجده في زواج أخيها، فهي ترثي لحاله وتخجل لتصرفاته بعد ما دخل في القفص الزوجي، واخبرتنا أنه لا يرفض لها أمرا ولا يتدخل في شؤونها، في حين أنها ترسم له كل خطط الحياة وتحدد له علاقاته مع الناس حتى مع أسرته، والغريب أنه أصبح يزاول مختلف النشاطات المنزلية من جلب للصحون ووصل به الأمر حتى إلى تغيير حفاظات ابنائه، وهي مفتخرة بذلك، وتتابع فريدة قائلة “أتاسف لما آل إليه أخي بعد ما كان متسلطا يخافه الجميع حتى أمي، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخصنا، في ضحكنا وطريقة مشينا وفي لباسنا، حيث كان يحرّم علينا اجتياز عتبة باب المنزل، ولا أدري كيف أصبحت تتحكم فيه زوجته لهذه الدرجة”.

هن نساء طاغيات في الأرض، لكن المدهش أنهن لم  يقفن عند هذا الحد، بل نجد أخريات يشترطن حين الزواج من الرجل الذي سيصبح شريك حياتها أن يكون أقل منها في المستوى، بنية استضعافه والسيطرة عليه لتضمن حريتها وتحقيق كل رغباتها وأهدافها دون وجود معارضة تذكر، وإن وجدت كان الطلاق دون تردد، ويذهب بذلك الأبناء ضحيتهما.

الدنيا تحت أقدام الزوجات!

هكذا أرادت بعضهن أن تكون الدنيا تحت أقدامهن، حيث الرجل فيها يكون دوم التأهب، ينتظر إشارة منهن لإرضاء غرورهن، وإشباع رغباتهن فقط، وخوفا من جبروت الرجل تسبقه المرأة لإثبات وجودها وكيانها، فتقع في مشكلة أخرى، حيث تنقلب الموازين وتصبح القوة في يدها عوضا عن زوجها متمة بذلك شخصية الرجل، فتظهر في شكل المرأة المسترجلة، مستولية بذلك على صلاحياته ومحطمة كل المعايير التقليدية بوجوب قوامة الرجل على المرأة، وهذا ما أكده لنا بعض المارة حين سألناهم عن سبب تسلط المرأة، فيرى يوسف 32 سنة الذي التقينا به أمام أحد المقاهي في حسين داي، أن ذلك يرجع إلى شخصية المرأة المسترجلة حتى لا نقول المريضة المتشبهة بالرجل، وذلك بسبب تداخل الأدوار بين الزوج وزوجته وهو السبب الرئيس للطلاق في مجتمعنا، وأن قابلية الرجل للانقياد للمرأة والانصياع لها تضعف من شخصيته.

ضعف شخصية الزوج وأثر ذلك على الزوجة والأبناء

  ولا نستطيع التطرق لموضوع ضعف شخصية الرجل أو الزوج دون التعرض لأثر ذلك على الزوجة والأبناء، لذا اقتربنا من السيد بوعلام قاصب وهو أخصائي نفساني، حيث قال أن هناك عوامل تتحكم في تشكيل شخصية الوالدين قبل حتى أن يقترنا، وبالتحديد نتحدث هنا عن شخصية الزوج أو الأب وأثر ذلك سواء من حيث الضعف أو القوة على الزوجة والأبناء.

   فالزوج هو بدوره مر على مرحلة الطفولة، حيث تتكون شخصيته تليها فترة المراهقة، فالزوج الذي تعرض إلى تنشئة اجتماعية أسرية سلبية كان نمط التربية نمطا تسلطيا دكتاتوريا، فالطفل الذي هو زوج المستقبل سوف تترهل شخصيته وتضعف وتكسر ولا يستطيع اتخاذ قرارات هامة مستقبلا، ليس لديه القدرة على المبادرة، قلق اجتماعي… الخ.

 ومنه فإنه بعد أن يكبر ويتزوج يجدر به تحمل مسؤولية نفسه وذاته ومسؤولية زوجته وهذه الأخيرة إن كانت متسلطة ستزيد من معاناة ذلك الزوج الذي يعاني أصلا من ضعف الشخصية، وحتى لو كانت الزوجة إنسانة عاقلة ومتفهمة، فإنها مع مرور الوقت ستنبذ وتكره ذلك الزوج الضعيف الشخصية، لأنها بفطرتها تحب أن تكون تحت جناح رجل قوي الشخصية، وإذا ما فقدته في زوجها قد تصاب مع مرور الوقت ببعض الاضطرابات النفسية كالخوف من المستقبل والخوف على أبنائها وتنشئتهم، وبالتالي فإن التفاعل والتواصل بين الزوجين سوف يزداد سلبية، فالزوج هنا قد يتحول من السلوك السلبي إلى السلوك العدائي، يصبح عنيفا في تصرفاته ويعنف زوجته، ولكن في أغلب الأحيان يعنف أبناءه أو إخوته، ومن خلال ذلك كله فإن له انعكاسات على شخصية الأطفال، فالطفل يتعلم العنف من الكبار، أضف إلى ذلك يشعر الطفل بعدم الأمان وتزداد مخاوفه المرضية كخوف  الخروج من المنزل، الخوف من الذهاب إلى المدرسة… الخ، ومن هنا تبدأ معاناة الطفل فيدخل في نفق مظلم كأن يتعلم استهلاك التدخين والمخدرات، المهلوسات (يفكر في كونها ستنسيه هموم البيت).

 ومنه فإنه ليس هناك أحسن من الحوار والتواصل بين أطراف الأسرة، أي الزوج مع الزوجة وكلاهما مع ابنائهما، فعلى الزوج أن يكون على قدر المسؤولية التي أوكلت إليه، وأن يستمع لزوجته لربما تملك من رجاحة العقل ما يخرجه من مشاكله، وعليه أن يكون مؤكدا لذاته ليس بالصراخ ولا بالهروب، بل بالمواجهة وتعلم الإصغاء، وأن يكون لديه بعد نظر وتفكير مستقبلي، كما أنه على الزوجة تحمل زوجها، فهو مهما كان زوجها وأب أبنائها ورب الأسرة، ومهما كانت قوية الشخصية، فإنها تحتاج تدخلاته ونصائحه.

مقالات ذات صلة