زوجتي ثرثارة وتفشي أسراري.. ما العمل؟!
السلام عليكم سيدتي:
ارتبطت بزوجتي منذ ثلاث سنوات، ولدي منها طفلة جميلة، حياتي مستقرة إلى حد كبير، لكن ينغص عليها لسان زوجتي التي لا تستطيع أن تكتم أسراري وأسرار البيت، فكل كبيرة وصغيرة تحدث بيننا تحكيها لصديقاتها وأقاربها، بل أنه حدث ذات مرة وتحدثت مع إحدى صديقاتها في مشاكل تخص عملي، وصديقتها هذه نقلت الكلام لزوجها الذي سحب كل أمواله التي كان يستثمرها معنا وحدثت مشكلة كبيرة في العمل، وخسرت الشركة مبالغ طائلة، وكدت أن أطلقها في هذا اليوم، واكتفيت بأن أرسلتها لبيت أهلها بعض الوقت خوفاً من أن أضربها أو أصيبها بأذى.
كما تنقل كل ما يدور بيننا لأهلها، فأجد أمها تتحدث أمام تجمع العائلة عن أموري الشخصية بأخبار عرفتها من زوجتي، بل وصل الأمر أن والدتها تحدثني بخصوص علاقتنا الحميمية وكيف أن زوجتي تستعمل نوع ما لمنع الحمل وهو مضر برأيها، أو يحدثني والدها في مشكلة كانت بيننا وانتهت وأنا نسيتها لكنها تحدثت معهم بها وهكذا… أو أن أسمع من الجيران من يسألني عن تفاصيل هي حكتها للناس، أحياناً أقول لنفسي يجب أن أتحمل هذا العيب، لكنه للأسف عيب يكاد يدمر حياتي، هل لديكم مقترحات لتعديل سلوكها السيئ هذا، أم أطلقها ؟؟
فهي في كل مرة تبكي وتقول أنها لم تقصد أن تفشي أسراري، وأنها وقعت بلسانها وأن الكلام سرقها، أنا أصدقها فهي ثرثارة ولا تستطيع السيطرة على نفسها، لكنها تؤذيني، فماذا أفعل؟
إبراهيم الهلالي – لبنان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك أخي الكريم على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يديم بينك وبين زوجتك السكينة والمودة والرحمة.
بالتأكيد أخي إفشاء أسرار الحياة الزوجية من أسوأ المشكلات التي تجعل الأسرة واستقرارها في مهب الريح، فما بدر من زوجتك للأسف يفقدك المصداقية في التحدث معها بعد ذلك عن أمورك الشخصية، فالثقة والأمان من الأسباب الجوهرية في استقرار العلاقة الزوجية، وهما أصل الرابطة الزوجية وهدفها، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم الزوجين من أن يفشي أحدهما سر الآخر، كأسرار البيت، وأسرار العلاقة بالآخر، والأسرار المالية، بل وأشدها أسرار الفراش، فقد نهى عليه الصلاة والسلام نهيًا جازمًا عن مثل هذا العمل، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها”… والعكس بالتأكيد أن تفشي هي أيضاً السر.
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند النبي، والرجال و النساء قعود، فقال:”لعلَّ رجلًا يقول ما يفعله بأهله، ولعلّ امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها”. فأرم القوم – سكتوا- فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون، فقال: “فلا تفعلوا، إنما ذلك مثل شيطان لقي شيطانه في طريق فغشيها والناس ينظرون”.
فإفشاء المرء لسر غيره خيانة إن كان مؤتمنًا، ونميمة إن كان مستودعًا، وكلاهما حرام ومذموم، بل إنه يكره لمن يغسل الميت أن يتحدث بما يراه من سوء عليه، فحفظ السر للحي والميت، كذلك الأسرار الزوجية تحفظ أثناء بقاء العلاقة الزوجية وبعد وفاة أحد الطرفين أو حصول الطلاق، وللأسف هناك العديد من الزوجات التي لا يمتلكن الحكمة لمعرفة خطورة إطلاق اللسان للتحدث بكل شيء، فتجدها في كل مجلس لا تكف عن الحديث، وبالتالي هي تريد أن تتكلم وفقط، فتصبح حياتها كتاب مفتوح أمام كل من تتحدث معهم، الأهل والأقارب والجيران والزملاء وحتى الجلسات النسائية، وإفشاء الأسرار للأهل بصفة دائمة، سيشحن النفوس بالمشاعر السلبية تجاه الطرف الآخر، ووقت حدوث المشكلة أو الخلاف، سيندفع الأهل (الأم أو الأخت أو غيرهما) بسكب ما كان مختزنا.
بل قد يتسبب ذلك أحياناً في اشتعال المشكلات في البيت نفسه بسبب التدخلات، فالخلافات مثلاً إذا خرجت خارج البيت تتناقل بشكل سريع للغاية، وتصبح سيرة البيت على كل لسان، ويغضب الزوج لأن هذا يمس كرامته ورجولته، خاصة إذا كان قد نبه على الزوجة مراراً وتكراراً، فحتى إن حاول أي طرف التدخل لإصلاح المشكلات بينهما، فلن يجدي ذلك نفعًا لأن الزوج سيصر على ما يريد ولن يتنازل وذلك لرد اعتباره، لكن بين الزوجين لا كرامة وقد يتنازل كل طرف مرة بلا أي شعور بالإهانة.
ويظن الطرف الآخر أن شريكه يحفظ سره، فيقذف بما كان مستورا، وفي هذه الحالة يزداد كل طرف تصلبا بآرائه ومواقفه، لأن همه يصبح في مثل هذه الحالة منحصرا في حفظ ماء وجهه، وإظهار عيوب الطرف الآخر، بدلا من الرغبة في التركيز علي المشكلة الأصلية وحلها.
وهنا أخي يجب أن تتحدث عن زوجتك وبهدوء بأنك تتفهم أنها ثرثارة وهذا يسبب المشكلة، لذلك وضح لها أنه إذا وجدت لسانها قد جُّر لكلام لا يصح أن تتحدث به لا مانع أن تتوقف وألا تكمل، وأن تقول صراحة مثلا إذا كانت تتحدث مع والدتها، عفوا يا أمي هذه أسرار بيتي، ولا يحق لأحد أن يغضب، وفي الجلسات النسائية أطلب منها أن تستمع أكثر من أن تتكلم وهذا تدريب لها على لجم اللسان.
كذلك يجب أن تشغل نفسها فيما هو مفيد، وأن تقلل حديثها تليفونياً والذي يسبب ثرثرة بلا أهمية وتضييع للوقت.
تمنياتي لك أخي بالسعادة والتوفيق
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com