زيارة الرئيس تبون إلى سلطنة عمان بعيون الصحافة العمانية
تناولت الصحافة العمانية زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى سلطنة عمان بداية من يوم أمس الاثنين، 28 أكتوبر، والتي تستغرق ثلاثة أيام.
الثورة التحريرية
نشرت صحيفة “عمان” بمناسبة هذه الزيارة مقالا بعنوان “تحيا الجزائر“، من توقيع الكاتب العماني محمد الشحري، قال فيه: “‘تحيا الجزائر، تحيا الجزائر’، بهذه العبارة هتفت طفلة لم تتجاوز الخامسة من العمر مع أمها، في ساحة مسجد كيتشاوة أسفل حي القصبة بالجزائر العاصمة في صيف 2007، أثناء زيارتي الأولى للجزائر. وقد نشرت تفاصيل الرحلة في كتاب “الطرف المرتحل” (دار الفرقد: 2013). استذكر تلك الكلمات على أثر زيارة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون لسلطنة عمان، الجزائر التي تستعد لإحياء الذكرى السبعين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية التي انطلقت في الأول من نوفمبر 1954 ضد المحتل الفرنسي الذي استعمر بلاد الشهداء ما يقارب 130 عاما، ولكن “الدماء الزاكيات الطاهرات” – لأكثر من مليون ونصف مليون شهيد وشهيدة – كتبت الحرية لشعب أصبح أسطورةً في التضحية والفداء والنضال والتمسك بالوطن.”
وأضاف الشحري: “الكتابة عن الجزائر وثورتها في اللحظة الراهنة تمنح الجماهير العربية أملا بتحرير فلسطين طال الزمن أو قصر؛ فالثورة الجزائرية ملهمة وهي التي جلبت الحرية والاستقلال وليس الوعود الدولية والمفاوضات العبثية.”
رئيس تحرير صحيفة “عمان”، الكاتب عاصم الشيدي، من جانبه تحدث عن زيارة الرئيس تبون إلى سلطنة عمان في مقال بعنوان “عُمان والجزائر.. تاريخ من النضال والعروبة“. وقال: “إذا كانت زيارة الرئيس الجزائري تلقى كل هذا الاحتفاء وهذا الترحيب من القيادة السياسية ومن الشعب العماني الذي يكن حبا واحتراما للشعب الجزائري ولتاريخه المجيد فإن الشعبين العماني والجزائري يتطلعان إلى مرحلة جديدة من العلاقات على المستوى الاقتصادي والاستثماري الأمر الذي يعود بالمنافع على البلدين وعلى خططهما المستقبلية. وإذا كان العالم اليوم يتحدث بلغة الاقتصاد فإن مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين كبيرة جدا وهي محفوظة ومحمية بالإرادة السياسية للبلدين. ولذلك نطمح جميعا أن يخرج لقاء القمة بين الزعيمين الكبيرين اليوم برؤية واضحة لتعزيز شراكات المستقبل على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية.”
الأهداف المشتركة
فيما نشرت صحيفة “الوطن” مقالا للدكتور أحمد بن سالم باتميرا بعنوان “أوراق الخريف: عمان والجزائر .. رؤية وأهداف مشتركة“، تناول فيه آفاق الزيارة.
وكتب باتميرا في مقاله: “مسقط والجزائر متفقتان على وقف الحروب كافة، سواء في غزة ولبنان والسودان وأوكرانيا، ويحثان على الاستقرار والأمن والحوار لحل القضايا والأزمات المختلفة بالمنطقة. فالبلدان يؤكدان دائما – وبحرص كبير – على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم من خلال الحوار ودعم مسارات السلام والعدالة التي هي أساس الأمن، ومتفقان أيضا على تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وعلى معاقبة “إسرائيل” على جرائمها وتحسين أداء مجلس الأمن الدولي”.
وأضاف: “اليوم نرى أن زيارة دولة للرئيس الجزائري لسلطنة عمان تأتي للمكانة التي ترسخت على مر التاريخ بين البلدين وللعلاقات التي ازدهرت وترسخت وتميزت بينهما، واليوم وبعد هذه الزيارة وما تمخض عنها من نتائج ستتعزز العلاقات بالتنسيق عالي المستوى بين القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين، وحرصهما الدائم على دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، الأمر الذي حول العلاقات بينهما إلى تعاون ثنائي وشراكة استراتيجية اقتصادية.”
وتابع: “من المؤكد أن هذه الزيارة ستفتح آفاقا جديدة للتعاون، خصوصا في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، بما ينعكس إيجابا على التبادل التجاري بينهما قريبا.”
التبادلات التجارية
التبادلات الاقتصادية بين البلدين كانت الموضوع الذي تناولته صحيفة “الرؤية” في مقال بعنوان “تأكيدًا على العلاقات القوية.. 355% نموا في التبادل التجاري بين عمان والجزائر خلال 10 سنوات“.
الصحيفة نقلت عن الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية، قوله: “التبادل التجاري بين سلطنة عمان والجزائر حقق قفزة كمية منذ عام 2020، ويعود ذلك إلى النمو الكبير للصادرات العمانية إلى السوق الجزائرية؛ حيث بلغت أكثر من 41 مليون ريال (98 مليون يورو) بنهاية ديسمبر 2023، مقارنة بنحو 9 ملايين ريال (21 مليون يورو) في 2014. وفي المقابل، بلغت قيمة صادرات الجزائر إلى السوق العمانية في 2023 نحو 135 ألف ريال (325 ألف يورو) مقارنة بحوالي 11 ألف ريال (26 ألف يورو) في 2014، بينما في عام 2022 بلغت صادرات الجزائر إلى السوق العمانية لأكثر من 12 مليون ريال عماني (أكثر من 29 مليون يورو)”.
الاستثمار والطاقة والمعادن والأمن الغذائي والزراعة على الأجندة
وبَيَّن العامري في تصريحاته: “أن مزيدا من اكتشاف الفرص الاستثمارية والاتفاقيات التجارية والاستثمارية والتنظيمية وتكثيف اللقاءات والزيارات بين البلدين وتبادل الأفكار مستفيدين من مجلس رجال الأعمال العماني الجزائري، سواءً على مستوى المؤسسات الحكومية أو رجال الأعمال وشركات القطاع الخاص، سيكون له أثر كبير في تطوير العلاقات التجارية بين السلطنة والجمهورية الجزائرية، خاصة من خلال التركيز على القطاعات ذات الاهتمام المشترك، مثل: الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والتعليم والتدريب، والتكنولوجيا، وغير ذلك من القطاعات المهمة؛ بما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة وتعزيز الازدهار الاقتصادي للبلدين.”