الجزائر
خوفا من فضح انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية

زيارة بان كيمون إلى الجزائر تثير الهلع في بلاط المخزن!

الشروق أونلاين
  • 11914
  • 0
ح.م
بان كي مون والرئيس بوتفليقة في لقاء سابق

من المرتقب أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بزيارة إلى الجزائر يومي 6 و7 مارس القادم، وذلك في إطار متابعة ملف النزاع بشأن الصحراء الغربية، حيث يلتقي خلالها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، مثلما يتقابل مع الوزير الأول عبد المالك سلال، وكذا رمطان لعمامرة، وفق ما كشفت عنه وزارة الخارجية، في أعقاب اللقاء الذي جمعها مع مبعوث الأمم المتحدة كريستوفر روس، مطلع الأسبوع الجاري، والذي تمحور حول مستجدات آخر مستعمرة في القارة السمراء، وآفاق تسوية النزاع مع المملكة المغربية.

هذا الخبر لم يمرّ مرور الكرام على البلاط المخزني، حيث تشنّ وسائل الإعلام المغربية كعادتها حملة شعواء على الجزائر، متهمة إياها بالمساس بـ”الوحدة الوطنية”، لكنّ الحقيقة هي أن المخزن صار مسكونا بهواجس الخوف، كلما لاحت في الأفق بوادر الاستحقاقات الإقليمية والدولية لتقرير مصير الصحراويين، لذا ما فتئ يتلكّأ في التعامل مع الهيئات الأممية، إذ رفض سابقا استقبال روس في أكثر من مرّة، والآن وصل به الأمر إلى حدّ التحفّظ على مجيء “كي مون” إلى الجزائر، لأنّ الرباط ببساطة تخشى من مضمون التقرير الذي سيرفع إلى مجلس الأمن في أفريل المقبل، وبالتالي لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الزيارة حول المنطقة، خصوصا أنها تأتي تزامنا مع تصريحات مكثفة للرسميين في الجزائر  بشأن القضية، آخرها تشديد عبد القادر مساهل، على ضرورة تحقيق تسوية سياسية عادلة ودائمة، تضمن حق تقرير مصير الشعب الصحراوي  .

ويبرّر المخزن التحفظ غير المعلن على زيارة “كي مون” بعدم حيادية الأمانة العامة للأمم المتحدة في معالجة تصفية الاحتلال في الصحراء الغربية، في حين أن توجّس المغرب من العمل الميداني لأجهزة الأمم المتحدة ناجم عن الخوف من نتائج المعاينة على الأرض، والتي قد تؤدي إلى توسيع صلاحيات “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو موضوع محلّ خلاف كبير بين دبلوماسية المخزن وأطراف المجتمع الدولي .

إضافة إلى ذلك، فإنّ القائمين على شؤون البلاط يدركون جيّدا أن زيارة الأمين الأممي للمنطقة في هذه الفترة الحساسة ستسلّط الضوء على أبعاد القضية العالقة، وتسمح لجبهة البوليزاريو بتوظيفها سياسيا، بما يفيدها في فضح الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، عن طريق القمع الممهنج، مثلما تتيح لها مناخا دبلوماسيا ونفسيا، لتعبئة الصحراويين في اتجاه المقاومة والتمسك بالحق المشروع في الاستقلال.

هذه المخاوف التي فرضتها التحركات الأممية، جعلت المخزن يخوض مواجهة استباقية لإجهاض نتائج الزيارة، مدّعيًا أنها لا تفيد مسار الحل السياسي للنزاع، بل يمكن بزعمه أن تؤدي إلى تعقيده أكثر، وفي الحقيقة أنها لا تخدمه أجنداته الاستعمارية، ليس إلّا، في حين يروّج إلى تأثير الجزائر على “بان كي مون”، واستهدافها لمهامه التقليدية، وكأنّ الرجل هاوٍ في الدبلوماسية، ومن دون مؤسسات أممية ومجتمع دولي يراقب كلّ النزاعات في العالم!

وفي وقت يرفض المخزن الامتثال لقرارات الشرعية الدولية والعمل في إطارها، يحاول عبثًا أن يفتح قنوات للحوار مع مجموعة من الدول، التي لا تعنيها مبادئ العدالة الإنسانية وحقوق الشعوب، بقدر ما تهمها المصالح الخاصّة التي قد يوفرها المغرب، من خلال نهب الثروات الصحراوية!

مقالات ذات صلة