-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زيدان.. قدمٌ هنا وأخرى هناك!

زيدان.. قدمٌ هنا وأخرى هناك!

نعلم أن جزائريين كُثرا، يقولون بأن عائلة زيدان أعطت الابن “الموهوب” لفرنسا، والابن “الناقص” كرويا طبعا، للجزائر، وأكيد أن في كلامهم بعض الحقيقة، إن لم تكن الحقيقة كلها، لكن، مع ذلك، دعونا نستشرف ما سيكون مستقبلا، وما هو كائن حاليا، ما بين تلك القدم التي جلبت لفرنسا كأسا عالمية، وهذه القدم التي بالتأكيد لن تجلب أي لقب، حتى وإن كان “زين الدين” قد جلب لفرنسا الكأس العالمية بهدفين بالرأس، وابنه “لوكا” سيرد الكرات بيديه، بعيدا عن الأقدام، التي تلونت غداة استقلال الجزائر، بين البياض والسواد.

عندما فازت فرنسا في صائفة 1998 بأول كأس عالم في تاريخها الرياضي، وهي باعثة هذه التظاهرة الكروية الكبرى، بمواطنها “جول ريمي”، زينت برج إيفل بصورة واسم زين الدين زيدان أو “زيزو” كما يلقب، واحتضنه الرئيس الفرنسي ميتران، واعتبرته فرنسا بطلا قوميا منحها المجد، وتغلب على ملوك الكرة البرازيليين لأجل ألوانها، وحتى عندما “نطح” زين الدين زيدان لاعبا إيطاليا في نهائي كأس العالم 2006 في ألمانيا، احتضنت فرنسا “ابنها” المدلل، ولم تلق عليه اللوم بالرغم من أنه أفقدها كأسا عالمية ثانية، كانت في المتناول. وبقي زيدان مثل “كوبا وفونتان”، بل مثل علماء فرنسا ومخترعيها ومفكريها، “فولتير وسارتر ولافران”، رمزا فرنسيا للتفوق والتحدي، لا تُذكر جذوره الجزائرية أبدا، فهو فرنسي وكفى.

لاعب فرنسي “خالص” نال كل الألقاب الكروية الجماعية والفردية الممكنة على المستوى المحلي والأوروبي والعالمي، من الكرة الذهبية إلى رابطة الأبطال وكأس العالم، مدرب قدوة، الوحيد على وجه الأرض من أحرز لقب رابطة الأبطال في ثلاث مناسبات متتالية مع ريال مدريد، فخلق التغني به شعورا بأن الرجل فرنسي منذ عهد نوح عليه السلام.

هذا الرمز الكبير الذي كان حفل زواجه من امرأة إسبانية بهجة لكل فرنسا، وكان أولاده بأسمائهم اللاتينية قصة ممتدة لعملية فرنسة رجل موهوب، جاء والده من هناك، فأرادوه أن يكون منهم اليوم وإلى الأبد، ولا أحد تخيّل هذا المسار للعائلة.. ابن زيدان رمز فرنسا.. جزائري.

أحد الصحافيين الفرنسيين اعتبر الأمر غير مقبول وقال بالحرف الواحد: “منتخب فرنسا لا يريد لوكا ولا غيره من أبناء زين الدين زيدان، ولكن واضح أن ما بذلناه لفرنسة زيزو، قد تبخر بلعب ابنه لمنتخب الجزائر، العالم سيسأل عن حارس المرمى، بل سيعرفون دون السؤال أن هذا الشبل الجزائري، من ذاك الأسد غير الفرنسي”.

لعب محرز وفيغولي وغلام وغيرهم لمنتخب الجزائر، بعد أن تدرجوا على المنتخبات السِنّية الفرنسية، ولكن لا أحد منهم أثار الضجيج، كما فعله ابن رمز الكرة الفرنسية لوكا ابن السيدة الإسبانية الذي لم يسبق له أن زار الجزائر.

عملت فرنسا الماضي، على وتر الإدماج وعملت فرنسا الحاضر على التجنيس، وردّ ابن باديس الماضي وكل الأزمان: “أو رام إدماجا له /// رام المحال من الطلب”.

وكل فرنسا وكل العالم، يعلمون الآن لو التقى الخضر بالديكة في مباراة كأس العلم، مع أي منتخب سيخفق قلب زين الدين زيدان ومعه هؤلاء الأطباء والعلماء والعاملون البسطاء والبطالون، الذين جرّتهم الظروف التي تورّط فيها الاستعمار واستمرت لعقود، إلى التعريج نحو الشمال؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!