رياضة
جنون الأرقام أشعل 2016

“زيدان”: نجومية فوق العادة!

الشروق أونلاين
  • 26242
  • 1
ح.م
زيزو أعاد الملكيين إلى القمة

خطف النجم الفرنسي الشهير “زين الدين زيدان” الأضواء على طريقته الخاصة في 2016، فبعدما ألهب الميادين لسنوات طويلة كلاعب مهاري، استثمر صاحب الجذور الجزائرية على النحو الأكمل في إدارته لنادي “ريال مدريد” الاسباني لكرة القدم.

تلقى الفريق الملكي أقل هزائم في تاريخه خلال عام واحد بواقع خسارتين فقط، كما توج بثلاثة ألقاب هي: كأس رابطة أبطال أوروبا (الحادية عشرة في رصيد النادي)، الكأس الأوروبية الممتازة وكأس العالم للأندية.

وفي سجّل النادي الممتد على مدار 115 عاما، لم يسبق للريال خسارة مباراتين رسميتين فقط في سنة واحدة، وكانت أفضل نتيجة سجلها المدريلانيون هي تجرعهم ثلاث هزائم عام 1932، وبعد 84 عاما استطاع الريال مع الساحر “زيدان” أن يتخطى هذا الإنجاز ويجعل سجّله في عام واحد يقتصر على هزيمتين فقط، بعدما خاض 54 مباراة فاز بـ 40 منها وتعادل في 12.

وأجاد “زيزو” في تحجيم الخسائر إلى سنتين فحسب على مدار عام كامل، وكان ذلك في 27 فيفري عندما سقط أمام ضيفه “أتلتيكو مدريد” بهدف نظيف، كما خسر في السادس أفريل الماضي أمام مضيفه “ولفسبورغ” الألماني 0-2 في ذهاب ربع نهائي لرابطة الأبطال التي توج بها الريال.

الأكثر من ذلك حطّم زيدان رقما قياسيا استمرّ 88 عاما، فالريال لم يسبق له إحراز عشرة أهداف في مقابلتين متتاليتين منذ تسجيل 9 أهداف تحت قيادة “بيراندو” سنة 1928، وعجز 56 مدربا عن تحطيم الرقم إلى أن أتى “زيزو”! 

وغداة إقالة الاسباني “رافائيل بينيتاز” في الرابع جانفي 2016، جرى استقدام “زيدان” الذي كرّس لغة النجاح، وقدّم مستويات رائعة ونتائج مميزة مع “الميرينغي”، ففضلا عن الكؤوس الثلاثة المذكورة، صعد لثمن كأس ملك اسبانيا وللمرحلة ذاتها في رابطة الأبطال الأوروبية، فضلا عن تصدر جدول ترتيب “الليغا” بفارق ستة نقاط عن أقرب ملاحقيه برشلونة، مثلما حافظ على سجله خاليا من الهزائم لـ 37 مباراة متتالية، ليصير قريبا من معادلة الرقم القياسي الذي سجله الغريم “أف سي برشلونة” الموسم الماضي بخوضه 39 مباراة متتالية دون خسارة.

وفي آخر أنفاس سنة 2016، استهدف “زيدان” الوصول لرقم قياسي جديد في كرسي تدريب “اللوس بلانكوس”، حيث يسعى “زيدان” لتحطيم رقم “أتلتيكو بلباو الاسباني المسجل باسم النادي الباسكي منذ عام 1933 كأفضل معدل تهديفي خارج القواعد.

البرتغال يخترق أوروبا   

للمرة الأولى، نجح منتخب البرتغال لكرة القدم في خطف تاج كأس أمم أوروبا 2016 بفرنسا، بعد مخادعته البلد المضيف بهدف دون ردّ بعد التمديد، وأتى تتويج “السيلساو” ببطولة القارة العجوز رغم ضغط “الديوك” في حديقة “سان دوني” بباريس، ورغم مغادرة “كريستيانو رونالدو” للميدان مبكّرا إثر إصابة (24).

وكانت رصاصة الرحمة من نصيب المهاجم البرتغالي “إدرزيتو أنطونيو ماسيدو لوبيز” المكنى “إيدار” (28 سنة) المنحدر من غينيا بيساو، الذي نال من الزرق عبر تسديدة أرضية ماكرة (109).

انتصار البرتغال التاريخي وضع حدا للنحس الأسود “فرنسا”، التي توقف رصيدها عند لقبي 1984 و2000، بينما حصد البرتغاليون أول تاج في رابع دورات الحزين/المبتهج “رونالدو”.     

فرنسا من دون “عرب”!

خلا تشكيل منتخب فرنسا في كأس أمم أوروبا من أسماء لاعبين ينحدرون من جذور عربية خلافا لما ظلّ يطبع الديوك على مدار العقدين الماضيين (جرى الاستنجاد بعادل رامي كإطفائي في آخر لحظة). 

وبعدما تجاهل “سمير نصري” متوسط “مانشستر سيتي” الانجليزي ودفعه للاعتزال دوليا، ثمّ تغييبه “كريم بن زيمة” رغم تبرئته قضائيا من (حماقة) “فالبوينا”، لم يتحرج الفرنسي “ديديه ديشامب” (47 عاما) عن استبعاد “حاتم بن عرفة” (29 عاما) رغم الموسم الكبير لصاحب الأصول التونسية مع نادي “أوجي سي نيس” الفرنسي (18 هدفا – 5 تمريرات حاسمة).

وبالتزامن مع شطبه اسمي “ماثيو فالبوينا” و”بلال ريبيري” وتسويغه ذلك بـ “الموسم المتوسط للأول” و”اعتزال الثاني دوليا”، ارتضى “ديشامب” إسقاط “بن عرفة” الذي تجرّع خيبة مواطنه السابق “صبري لموشي”، في وقت كان الجميع ينتظر تواجد “حاتم” ضمن الـ 23 التي خلت من أي اسم “عربي” خلافا لما ظلّ يطبع الزرق منذ “يورو 1996” بإنجلترا مع جيل “زين الدين زيدان”.

القرار لم يمرّ بهدوء في بلد اهتزّ قبل خمس سنوات على وقع فضيحة “القانون التمييزي” ضدّ الفرنسيين من أصول إفريقية، بالتزامن مع انتقاد تعاطي الفرنسيين مسألة الإدماج، ما دفع أبناء الجيل الثالث والرابع من المهاجرين المغاربيين ولا سيما الجزائريين في الالتحاق بوطنهم الأمّ (باستثناء رقص “نبيل فقير” على الحبال قبل عام ونيف).

وعاش جزائريون ومغاربيون اختاروا منتخب فرنسا أياما سوداء على غرار “صبري لموشي”، “كمال مريام”، “عادل رامي”، “سمير نصري”، و”كريم بن زيمة”، رغم كون مهاجم “ريال مدريد” الاسباني يعدّ أفضل هداف حاليا بمنتخب فرنسا برصيد 27 هدفا في 81 مباراة. 

وإذا كان القضاء الفرنسي برّأ “بن زيمة” من قضية الابتزاز التي استخدمت كمبرر لاستبعاد “بن زيمة” عن الديوك في ديسمبر 2015، إلاّ أنّ “نُوّال لوغرات” رئيس الاتحاد الفرنسي ومعه “ديديه ديشامب” قررا حرمان “بن زيمة” من عرس القارة العجوز.

يُشار إلى أنّ اللاعب المثير للجدل “نبيل فقير” الذي كان بطلا لفصل كروي (رديء) إثر اختياره الديكة في العاشر مارس 2015، 96 ساعة بعد إبدائه الرغبة للانضمام إلى محاربي الصحراء، لم يُحظ أيضا بـ (اهتمام) “ديشامب” حتى وإن كانت إصابته التي أبعدته زهاء سبعة أشهر عن الميادين، جعلته أبعد عن اللحاق بـ “اليورو”.

صفحة مغايرة

 ما حصل، دفع إلى صفحة مغايرة ستدفع أصحاب الجذور العربية من الجيل القادم للتفكير مرتين قبل اتخاذ قرار باللعب لمنتخب فرنسا الأول، ولعلّ هذا ما يفسّر أيضا حسم المغربي “سفيان بوفال” وصديقه الجزائري “ياسين بن زية” فضلا عن “إسماعيل بن ناصر” و”آدم أوناس” لمستقبلهم الدولي مع أسود الأطلس ومحاربي الصحراء تواليا.

ويعني الأمر أيضا أنّ “نجوم” المستقبل أمثال: زين الدين مشّاش، ريان سويسي وغيرهم سيختارون الجزائر، ولن يغامروا بالدخول في حسابات الزرق واحتمالات تغريدهم خارج مونديالي 2018 و2022 و”يورو” 2020.   

ظاهرتا “فيلبس” و”بولت” 

على غرار أولمبيادي بكين 2008 ولندن 2012، فرض السباح الأميركي “مايكل فيلبس” والعداء الجامايكي “يوسين بولت” نفسيهما أسطورتين خالدتين في دورة ريو 2016، ليتم إسدال الستار الأولمبي على مسيرة عملاقين أتما العقد الثالث من عمرهما، بعد إعلان “فيبلس” اعتزاله، ونية “بولت” اللحاق به بعد مونديال ألعاب القوى 2017 بلندن.

ورفع “الدلفين” فيلبس (31 سنة) رصيده الأولمبي الحافل إلى 28 ميدالية بينها 23 ذهبية، إثر تتويجه بخمس ذهبيات وفضية واحدة، بينما ثبّت بولت نفسه “برقاً” وصار الأسرع في العصر الحديث، بعد تحقيقه ثلاثية تاريخية في ثلاث دورة أولمبية متتالية، علما أنّه أصبح أول سباح يحرز سباق 200 م متنوعة أربع مرات توالياً، متوجاً نفسه “امبراطور” السباحة.

في سن الحادية والثلاثين، بات فيلبس مزدانا بست ذهبيات في اثينا 2004، 8 في بكين 2008، 6 في لندن 2012، و5 في ريو 2016.

من جهته، كرّر العداء الجامايكي “يوسين بولت” الثلاثية الذهبية في سباقات 100 م و200 م والتتابع 4 -100 م، في بكين ولندن وريو، فأصبح في مصاف كبار كلاعب كرة القدم البرازيلي بيليه والملاكم الأميركي الراحل محمد علي.

وبذهبياته التسع، عادل بولت انجاز العداءين الفنلندي “بافو نورمي” (1920-1928) والأميركي “كارل لويس” (1984-1996). 

تألق “عربي” 

تألّق العرب في أولمبياد “ريو” وحصدوا 14 ميدالية، 40 في المئة منها للسيدات، وذلك للمرة الأولى، وتضمنت الغلة ذهبيتين و4 فضيات و8 برونزيات، منها 6 ميداليات نسائية (ذهبية وفضية و4 برونزيات)، وهي حصيلة تعدّ رابع أفضل حصيلة رياضية عربية في دورة أولمبية، وكان يمكن لهذه الحصيلة أن تكون أكبر، لو جرى احتساب ميداليتي الكويتيين “فهيد الديحاني” و”عبد الله الرشيدي” في الرماية، إلا أن ايقاف الكويت ومشاركة رياضييها تحت الراية الاولمبية، حرم العرب هذا الانجاز.

وشهدت دورة ريو، دخول الأردن تاريخ التتويجات الأولمبية، عبر مصارع التايكواندو “أحمد أبو غوش (20 عاماً) الذي أحرز ذهبية وزن تحت 68 كلغ، وهي الميدالية الأولمبية العربية الأولى في اختصاص التايكواندو.

من جهته، أحرز البحرين ذهبيته الأولمبية الأولى عبر العداءة الكينية الأصل “راث غيبيت” (20 عاماً) في سباق 3 آلاف متر موانع، قبل أن تضيف “أونيس غابكيروي كيروا”، وهي كينية الأصل أيضا، رصيدها الأولمبي بفضية في اختصاص الماراثون.

بدورها، نالت الجزائر فضيتين عبر البطل “توفيق مخلوفي” في سباقي 800 و1500م، وهو ما جعل “مخلوفي” أول رياضي جزائري يحرز ميداليتين في دورة واحدة، والأكثر تتويجاً في الجزائر أمام الملاكم الراحل “حسين سلطاني” (ذهبية وبرونزية)

من جانبه، أحرز القطري “معتز برشم” (25 عاماً) فضية مسابقة الوثب العالي، بعدما نال برونزية في دورة لندن، بينما افتكّ الملاكم المغربي “محمد ربيعي” (23 عاماً) برونزية وزن 69 كلغ.

ومنح الرباعان “محمد إيهاب” (25 عاماً) و”سارة سمير” (18 عاماً) برونزيتين إلى مصر، وأضافت مواطنتهما “هداية ملاك” (23 عاماً) برونزية في التايكواندو، كما نالت تونس ثلاث برونزيات غير مسبوقة بواسطة المبارزة “ايناس البوبكري” (27 عاماً)، المصارعة “مروى العمري” (28 عاماً) ومصارع التايكواندو “أسامة الوسلاتي” (20 عاماً)، في وقت أحرزت الإمارات برونزية عبر مصارع الجيدو المجنّس “سيرجيو توما”.

وتحتفظ ذاكرة 2016 بفضيحة تعاطي الرياضيين الروس للمنشطات، وتقرير المحقق الكندي “ريتشارد ماكلارين” الذي شدّد على أنّ الدولة الروسية ترعى وبشكل ممنهج عمليات تنشيط رياضييها.

وقررت اللجنة الأولمبية الدولية، عدم فرض حظر شامل على الرياضيين الروس في دورة ريو، حيث تركت للاتحادات الرياضية الدولية مسؤولية اتخاذ قرار حول أهلية الرياضيين بالمشاركة من عدمها.

أرقام فلكية 

حفل العام 2016 بحزمة أرقام فلكية، في صورة صفقة انتقال المتوسط الدولي الفرنسي “بول بوغبا” إلى نادي “مانشستر يونايتد” الإنجليزي مقابل 110 ملايين يورو، في وقت تلقى النجم البرتغالي “كريستيانو رونالدو” عرضا صينيا خياليا بثلاثمائة مليون يورو، وهو ما رفضه صاحب الكرة الذهبية العالمية الرابعة. 

وانتهى العام على رقم صاخب، حيث انتقل المهاجم الأرجنتيني “كارلوس تيفيز” (32 عاماً) إلى النادي الصيني “شنغهاي غرينلاند” براتب سنوي هو الأعلى في التاريخ يناهز أربعين مليون يورو.

ومع سعي العملاق الآسيوي للتحول إلى قوة كروية عالمية، أبرمت الأندية الصينية في 2016 صفقات بعشرات ملايين الدولارات لضم لاعبين بارزين، آخرهم البرازيلي أوسكار المنتقل في ديسمبر، من “تشلسي” الإنجليزي إلى “شنغهاي سبيغ” مقابل 70.5 مليون يورو.

مقالات ذات صلة