سأحرق ليبيا
تلاقت توقعات المجلس الانتقالي في بنغازي على فرضية وجود العقيد معمر القذافي في منطقة قريبة من الحدود الجزائرية، حيث أكد مصطفى عبد الجليل أن القذافي يكون قد غادر طرابلس باتجاه الجزائر، وقال “لا يمكن أن يتجه شرقا أو جنوبا لأن تلك المناطق يحاصرها الثوار”. من جهته رجح محمد العلاقي وزير العدل في المجلس الانتقالي أن يكون القذافي في منطقة قريبة من المعبر على الحدود مع الجزائر “بينما أعربت مصادر دولية عن خشيتها من أن تكون “الأسلحة البيولوجية” ورقة أخيرة بيد القذافي.
-
تجددت منتصف نهار أمس بالعاصمة الليبية طرابلس اشتباكات عنيفة وبالتحديد في حي باب العزيزية، بعد سيطرة الثوار، حيث ارتفعت سحب كثيفة من الدخان من منطقة المجمّع وسمعت أصوات إطلاق رشاشات خفيفة وثقيلة وانفجار قاذفات مضادة للدروع وقذائف الهاون. وامتدت المعارك إلى حي بوسليم المجاور بعد تراجع قصير للثوار، كما وقعت اشتباكات متقاطعة بين الثوار وبعض جيوب كتائب القذافي في العديد من الأحياء جنوب ووسط العاصمة، وعلى جبهة جديدة إلى الشرق من المطار الدولي وحول فندق “ريكسوس” حيث حاصرت كتائب القذافي نحو 40 مراسلا أجنبيا ومنعتهم من مغادرة الفندق، كما قصفت طائرات “النيتو” بعض المواقع بمحيط طرابلس يعتقد أنها معاقل الموالين للعقيد معمر القذافي.
-
وقد هدد القذافي بتحويل بلاده إلى بركان وحمم ونار وقال إن انسحابه من مقره بباب العزيزية كان تحركا “تكتيكيا” بعد أن تحول المجمع إلى “طوب وحجارة” من جراء 64 غارة جوية لحلف شمال الأطلسي، كما تعهد في كلمة بثت أمس عبر محطة إذاعة طرابلس المحلية بمقاومة ما وصفه بالعدوان بكل قوة “فأما نصر وأما استشهاد”، داعيا مؤيده إلى “تطهير” العاصمة الليبية من “الجرذان” غداة سيطرة ثوار 17 فيفري على الجزء الأكبر منها، كما ذهب الناطق باسم حكومة القذافي موسى ابراهيم، في تصريح هاتفي لتلفزيون العروبة بقوله إن “ليبيا ستتحول إلى بركان مشتعل ونار تحت أقدام الغزاة، وفخا للموت وسنحمي المدنيين من العصابات والحلف الأطلسي”. وكشف موسى أن قوته ألقت القبض على عدد من القيادات العسكرية “لثوار الناتو” وأسرت أربعة قطريين رفيعي المستوى ومواطنا إماراتيا، موضحا أن أكثر من 6500 متطوع وصلوا في الساعات الماضية إلى طرابلس، وتوعد قادة الثوار بأنهم لن يجدوا مكانا يهنئوا فيه إذا قدموا إلى طرابلس من مدينة بنغازي الشرقية.
-
وتزامنا مع اشتداد المعارك بين الثوار وما تبقى من جيوب العقيد القذافي في بعض نقاط العاصمة، خصوصا منطقة الهضبة الخضراء التي يرجح أن تكون المكان الآمن الذي يختبئ فيه القذافي، تبنى المجلس الانتقالي الليبي مبادرة رجال المال والأعمال الليبيين برصد مكافأة تبلغ 1،7 مليون دولار لمن يلقي القبض على معمر القذافي، ودعا مصطفى عبد الجليل إلى تحرير الأموال الليبية المجمدة للإنفاق على الجوانب الإنسانية، وقال “نحن لم نتلقى حتى اللحظة أية أموال”، كما رفض رئيس المجلس الانتقالي تحديد موعد إعلان تحرير ليبيا، مؤكدا أن “يعلن التحرير عند القبض على القذافي”.
-
وبشأن تحديد مكان وجود الزعيم الليبي، قال رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل “العلم عند الله، أتوقع أنه غادر طرابلس باتجاه الجزائر”، مضيفا “لا يمكن أن يتجه شرقا أو جنوبا لأن تلك المناطق يحاصرها الثوار”، من جهته استبعد وزير العدل في حكومة المجلس الانتقالي محمد العلاقي في تصريح له ليلة أمس الأول، أن يكون معمر القذافي موجودًا في طرابلس، مبررا ذلك بأنه لا يستطيع المواجهة، وأنه قد غادرها ومن المرجح أن يكون في منطقة قريبة من المعبر على الحدود مع الجزائر، “ولا يستبعد دخوله إلى الجزائر”. من جهة أخرى قال مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الأربعاء “إن اجتماعاً سيضم ساركوزي مع محمود جبريل رئيس المجلس التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، في باريس، لبحث عمل المجتمع الدولي لدعم تحول ليبيا إلى مجتمع ديمقراطي حر”.
-
وفي خطوة جديدة، أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن “موسكو يمكن أن تفكر في إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع الثوار إذا كانت لديهم القدرة والإمكانات لتوحيد البلاد من أجل بداية ديمقراطية جديدة”. ودعا ميدفيدف القذافي والمعارضة الليبية إلى وقف القتال وإجراء محادثات.
-
من جهتها حثّت الصين على انتقال مستقر للسلطة، وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية “ماو تشاو شو” إلى أنها على اتصال بالمجلس الوطني الانتقالي الذي يمثّل المعارضة، كما سيعقد اليوم الخميس مجلس جامعة الدول العربية دورة طارئة بمقر الجامعة على مستوى المندبين الدائمين لبحث عودة ليبيا ممثلة في المجلس الانتقالي لممارسة مهامها كعضو فعال بالأمانة العامة للجامعة العربية، من جانبها أكدت مديرة إدارة الشؤون الصحية والمساعدات الإنسانية بالجامعة العربية السفيرة ليلى نجم أن جامعة الدول العربية “على استعداد لمساعدة ليبيا في مجال دعم الأوضاع الإنسانية وإعادة إصلاح البنية الصحية في البلاد بعد نجاح الثورة”.