الجزائر
علي عية شيخ الزاوية العلمية وإمام الجامع الكبير في‮ ‬منتدى الشروق‮:‬

سأضرب عن الطعام.. وعلى بوتفليقة وقف “حقرة” عيسى

الشروق أونلاين
  • 23137
  • 83
يونس أوبعيش
الشيخ علي عية في منتدى الشروق

أبدى علي‮ ‬عية،‮ ‬شيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القران الكريم والذكر بورڤلة،‮ ‬وإمام رئيسي‮ ‬بالجامع الكبير بالعاصمة،‮ ‬تذمره الشديد من التهميش الذي‮ ‬يلاحقه من طرف وزارة الشؤون الدينية،‮ ‬على رغم التضحيات الجسمية التي‮ ‬قدمها خلال سنوات الجمر،‮ ‬حين كان‮ ‬يلقي‮ ‬الدروس ويفتح المساجد في‮ ‬عز الأزمة التي‮ ‬شهدتها الجزائر سنوات التسعينيات‮.‬

وبدا الشيخ عية جد متأثر مما وصفه بالإهانات المتتالية التي‮ ‬يلقاها من طرف مسؤولي‮ ‬وزارة الشؤون الدينية والأوقاف،‮ ‬قائلا‮: “‬لقد أفنيت عمري‮ ‬كله من أجل تقديم الدروس وقدمت الكثير لوقف حمام الدم،‮ ‬حين كان الكثير من الخطباء‮ ‬يخافون من الإدلاء بدلوهم خلال الأزمة الأمنية التي‮ ‬شهدتها الجزائر‮”.‬

وقال المتحدث،‮ ‬إنه عرض حياته للخطر وتلقى تهديدات بالتصفية الجسدية خلال سنوات التسعينات في‮ ‬سبيل الوطن،‮ ‬من أجل وقف حمام الدم خلال سنوات التسعينيات،‮ ‬في‮ ‬وقت كان الجميع‮ ‬يخاف أن‮ ‬يقول كلمة عن الأزمة،‮ ‬مشيرا أن الوزير السابق بوعبد الله‮ ‬غلام الله،‮ ‬كثيرا من اتصل به شخصيا لمطالبته إلقاء دروس عبر التلفزيون لنبذ العنف والدعوة لإلقاء السلاح،‮ ‬ما سبب له مشاكل له وعائلته بعدما هجره الجميع خوفا من أن‮ ‬يصيبهم سوء‮.‬

وتساءل عية عن سبب الإهانات التي‮ ‬يتعرض لها خلال هذه الفترة منذ استوزار محمد عيسى على رأس وزارة الشؤون الدينية،‮ ‬قائلا‮: “‬هل كل من‮ ‬يقدم الخير لبلدي‮ ‬يجازى بالمضايقات والإهانات؟‮”‬،‮ ‬وخاطب محمد عيسى قائلا‮: “‬أين كنتم في‮ ‬السنوات التي‮ ‬واجهت فيها الفتاوى المشجعة على إشعال نار الفتنة،‮ ‬وفتحت المساجد وألقيت الدروس وسط التهديدات التي‮ ‬لحقتني‮ ‬من طرف الجماعات المسلحة؟‮”‬،‮ ‬مشيرا إلى أنه لا‮ ‬يستحق كل ما‮ ‬يتعرض له من تهميش وحڤرة‮ – ‬على حد تعبيره‮ -.‬

الوزارة حولت الأئمة إلى متسولين للزكاة

قال الشيخ علي‮ ‬عية في‮ ‬منتدى‮ “‬الشروق‮”‬،‮ ‬أن وزارة الشؤون الدينية حولت الأئمة إلى متسولين للزكاة،‮ ‬بدل أشخاص‮ ‬يسعون إلى إصلاح ذات البين المتخاصمين وتقديم الدروس المواعظ،‮ ‬بسبب العقوبات التي‮ ‬تفرضها على كل إمام لا‮ ‬يحقق نتائج مرضية في‮ ‬مجال جمع الزكاة‮.‬

وقال المتحدث،‮ ‬إن من بين المسائل التي‮ ‬سلطت‮ ‬غضب وزير القطاع عليه،‮ ‬هو قوله كلمة الحق في‮ ‬مختلف المسائل الفقهية ومعارضته الشديدة لطرق اقتطاع بعض الأموال من صندوق الزكاة،‮ ‬لاسيما منها ما‮ ‬يتعلق بتخصيص‮ ‬6‮ ‬بالمائة للجان البلدية القاعدية،‮ ‬وما نسبته‮ ‬4‮ ‬بالمائة للجان القاعدية البلدية،‮ ‬وكذا مطالبته بإلغاء القرض الحسن وتمليك المبالغ‮ ‬المالية الممنوحة،‮ ‬مع مطالبته بتوزيع جل الأموال المكدسة بالحسابات البنكية على الفقراء والمساكين‮.‬

وذكر أن القطرة التي‮ ‬أفاضت‮ ‬غيض الوزير عليه،‮ ‬تتمثل في‮ ‬اجتماع أعضاء المجلس العلمي‮ ‬بولاية ورڤلة لتدارس النتائج المحققة بعد اعتماده،‮ ‬حيث انتقد علانية سبل تسيير أموال الزكاة والمشروع ككل بعدما أضحى‮ ‬يشكل صداعا للأئمة لما أثاره من فتنة في‮ ‬المساجد عقب عمليات السرقة التي‮ ‬تتعرض لها وتحميل الإمام المسؤولية في‮ ‬كل مرة‮.  ‬

وأفاد الشيخ عية أن الوزارة فرضت شروطا تعجيزية على الأئمة من خلال حثهم على جمع مقدار معتبر من الأموال لفائدة صندوق الزكاة أن تعريضهم لعقوبات صارمة،‮ ‬ما جعل الكثير منهم‮  ‬يتحولون إلى متسولين لأموال الزكاة من الأغنياء،‮ ‬وآخرون‮ ‬يخصصون جزءا من أجورهم لملء حسابات الصندوق حتى‮ ‬يتجنبوا‮ ‬غضب الوزارة عليهم‮.‬

لم‮ ‬يسمح لي‮ ‬بإلقاء الخطب منذ تحويلي‮ ‬إلى المسجد الكبير‮ ‬

اعترف الشيخ علي‮ ‬عية أنّ‮ ‬الوزارة حاولت بشتى الطرق إخراجه من الباب الضيق منذ تنصيب محمد عيسى على رأس وزارة الشؤون الدينية،‮ ‬من خلال دفعه إلى القيام بأخطاء تسمح لهم بتوقيفه ومعاقبته بعد حرمانه من إلقاء خطبة بالمسجد الكبير،‮ ‬إلا أنه تفطن إلى حيلهم،‮ ‬بسبب انضباطه وسعيه إلى عدم مخالفة قوانين الوزارة والمرجعية الدينية التي‮ ‬تعتمدها الجزائر‮.‬

وقال إنه لم‮ ‬يسمح له بإلقاء أي‮ ‬خطبة،‮ ‬سواء أيام الجمعة أم الأعياد والمناسبات،‮ ‬منذ تحويله إلى المسجد الكبير بالعاصمة،‮ ‬والأكثر من ذلك أن‮ “‬الوزارة تحدد في‮ ‬كل مرة إماما خطيبا أيام الجمعة والأعياد،‮ ‬على الرغم من أني‮ ‬الإمام الأعلى رتبة على المستوى الوطني‮”‬،‮ ‬ما‮ ‬يفسر ـ حسبه ـ النية المبيتة من طرف المسؤولين عليها لإهانته‮.‬

وأضاف إنه لم‮ ‬يبدر منه أي‮ ‬خطإ،‮ ‬طيلة الفترة التي‮ ‬قضاها إماما بالمساجد،‮ ‬على الرغم من معارضته الشديدة للكثير من الفتاوى التي‮ ‬تتبناها الوزارة،‮ ‬قائلا‮: “‬لم‮ ‬يصدر أي‮ ‬شيء مني‮ ‬بالمسجد مناقض للمرجعية الدينية المعتمدة من طرف الدولة الجزائرية والمتمثلة في‮ ‬المذهب المالكي،‮ ‬أو أي‮ ‬مخالفة لتعليمات وزارة الشؤون الدينية رغم المضايقات‮”.‬

وذكر الشيخ عية أحد المواقف التي‮ ‬كان الهدف منها الإيقاع به لتوريطه والتخلص منه قائلا‮: “‬عينت إماما مستخلفا بأحد المساجد لإلقاء الدروس والخطب‮. ‬وحين مرت الأمور على ما‮ ‬يرام طلبوا مني‮ ‬العودة إلى المسجد الكبير‮”‬،‮ ‬مضيفا‮: “‬لقد علمت بعد ذلك من بعض المقربين أنهم اعتقدوا أن أحيد عن قوانين الوزارة حتى‮ ‬يقوموا بتوريطي‮ ‬ويخرجوني‮ ‬من الباب الضيق‮”.‬

مدير الشؤون الدينية خاطبني‮ ‬قبيل احتفالات‮ ‬27‮ ‬رمضان قائلا‮: “‬أنت مواطن عادي‮”‬

اعتبر الشيخ علي‮ ‬عية أن الوزير الحالي،‮ ‬محمد عيسى،‮ ‬كان الآمر الناهي‮ ‬في‮ ‬الوزارة حتى أيام سابقه‮ ‬غلام الله،‮ ‬مشيرا أن الحملة التي‮ ‬مارسها ضده وصلت إلى حد تحذيره من حضور احتفالات ختم القرآن الكريم التي‮ ‬يحضرها كبار المسؤولين في‮ ‬27‮ ‬رمضان في‮ ‬ثوب إمام مدرس رئيسي‮.‬

وأوضح عية أن مدير الشؤون الدينية استقبله قبل الاحتفال بختم القرآن الكريم وصحيح البخاري‮ ‬وخاطبه بالحرف الواحد‮: “‬أنت مواطن عادي‮ ‬في‮ ‬27‮ ‬رمضان‮”‬،‮ ‬بعدما أعلمه بضرورة تجنب الصلاة في‮ ‬الصف الأول مع المسؤولين أو اختيار مسجد آخر‮ ‬غير المسجد الكبير،‮ “‬الأمر الذي‮ ‬أثار حفيظتي‮ ‬ومس كرامتي‮ ‬بشكل كبير‮”.‬

وذكر المتحدث أن محمد عيسى كان المتصرف الفعلي‮ ‬في‮ ‬الوزارة منذ أيام‮ ‬غلام الله،‮ ‬بدليل أنه الشخص الذي‮ “‬حرمني‮ ‬من ممارسة حقي‮ ‬في‮ ‬إلقاء الخطب والدروس أيام الجمعة والأعياد‮”‬،‮ ‬رغم ـ‮ ‬يضيف ـ‮ “‬أن تحويلي‮ ‬إلى العاصمة كان بطلب‮ ‬غلام الله آنذاك بغرض إعادة هيبة المسجد الكبير إلى ما كان عليه الأمر في‮ ‬السابق‮”.‬

 

أتوجه بندائي‮ ‬إلى بوتفليقة لوقف حڤرة وزير الشؤون الدينية

سأدخل في‮ ‬إضراب عن الطعام إن لم ترد كرامتي

بمرارة ودموع منهمرة،‮ ‬طالب الشيخ على عية رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ومسشاره للأمن التدخل العاجل لرد كرامته التي‮ ‬داس عليها الوزير‮. ‬وقال الشيخ لـ”الشروق‮” ‬أن الوزير عيسى رفض استقباله أكثر من مرة وأصبح لا‮ ‬يرد على رسائلي،‮ ‬مضيفا في‮ ‬كل مرة اذهب لمقابلته‮ ‬يرفض ذلك،‮ ‬وقال الشيخ‮ “‬حتى البواب رفض دخولي‮ ‬إلى الوزارة وقال لي‮ ‬أنت لن تدخل إلى‭ ‬الوزير؟‮”‬‭.‬

وهدد الشيخ على عية بالدخول في‮ ‬إضراب عن الطعام‮ “‬إذا لم ترد لي‮ ‬كرامتي،‮ ‬فأنا لم أطلب لا سيارة ولا سكنا،‮ ‬وإنما اطلب رد الاعتبار ووقف التهميش‮”‬،‮ ‬مضيفا‮ “‬لقد قررت أن أشن اعتصاما أمام مقر الوزارة ردا على إهانات الوزير وسأرفع شعار‮ “‬الموت أو استردادي‮ ‬كرامتي‮”‬،‮ ‬فلا‮ ‬يعقل أن أمضي‮ ‬39‮ ‬عاما في‮ ‬الإمامة ونشر القرآن وتحفيظه للشباب الذين أصحبوا الآن أئمة ومنهم حتى مدرسين في‮ ‬مكة والإمارت وقطر والكثير من البلدان‮”.‬

لا إثم على طالبي‮ ‬سكنات عدل‮.. ‬وعلى الشباب ألا‮ ‬يضيعوا الفرصة

فيما‮ ‬يخص سكنات عدل،‮ ‬قال الشيخ علي‮ ‬عية،‮ “‬حقيقة أن الصيغة تشوبها شبهات لابد من رفعها،‮ ‬لكن لا إثم على المضطر مادام المجتمع‮ ‬يعيش أزمة سكن خانقة،‮ ‬فهذه الصيغة حلال والإثم على الحكومة‮”‬،‮ ‬ودعا في‮ ‬ذات الصدد وزارة السكن إلى إعادة النظر في‮ ‬بعض البنود ورفع الشبهات التي‮ ‬تحوم حول هذه الصيغة،‮ ‬ولذا أدعو الشباب إلى الاستفادة من هذه الصيغة وعدم تضييع هذه الفرصة‭.‬

حذرت الوزير من انتشار الأفكار الهدامة ولم‮ ‬يرد علي

وقال الشيخ علي‮ ‬عية أنه وجه رسالة تحذير من الأفكار الهدامة التي‮ ‬جاء بها اللاجئون السوريون الفارون من جحيم الحرب في‮ ‬سوريا،‮ ‬مبرزا تأكيده على الخطر الذي‮ ‬سيحدق بالبلاد في‮ ‬مخاوف من تأثر الشباب الجزائري‮ ‬بهذه الأفكار،‮ ‬وضرورة تأطير الائمة لمواجهة كافة الأفكار المنتشرة من طرف اللاجئين السوريين،‮ ‬لكن الوزير تجاهلها مثلما فعل من الرسائل السابقة‭.‬

مقالات ذات صلة