الرأي

سؤال محرج جدا!

الشروق أونلاين
  • 3129
  • 3

إلى متى يبقى الاحتفال بالمواسم الدينية والوطنية بالإعلان عن يوم عطلة مدفوعة الأجر، لا عمل ولا دراسة فيه.. في حياة هي بالكامل معطّلة، دون أن نستوعب من الذكرى مغزاها، وأحيانا دون أن نعرف لماذا نحتفل بها أصلا؟

وإذا كنا نُجمع على أن السلطة مقصّرة وأحيانا متورطة في بعض مشاهد الانحراف وطمس الهوية التي تُشرّق بالجزائريين حينا، وتُغرّب بهم أحيانا أخرى، فإن المواطن هو أيضا متورط، وربما مع سبق الإصرار والترصد، في الحالة التي بلغناها.

فقد احتفلت الجزائر بمرور نصف قرن على استقلالها، وبعيد الثورة، وتزاحمت الاحتفالات الحاملة لكثير من عِبر التضحيات لأجل كرامة وحرية الوطن والمواطن، وما زلنا نبحث عن الأداء المتشبع بالوطنية بين الناس، لأجل قطف ثمار ما غُرس في هذه المناسبات منذ أكثر من نصف قرن، واحتفلت الجزائر، أمس، بدخول العام الهجري الجديد الذي غيّر مسار العالم، منذ أن حمل رسول البشرية رسالته من مكة إلى المدينة، وبدأ انتشارها إلى أن بلغتنا وبلغت العالم كافة، ومازلنا نبحث عن الأداء المتشبع بالرسالة المحمدية بين الناس، لأجل قطف ثمار ما غُرس في هذه المناسبات منذ أربعة عشر قرنا.

والجمع بين المناسبات الوطنية والدينية هو الهوية الحقيقية، بل إنه قدر الجزائريين الذين عليهم أن يعلموا أن عزتهم الوطنية هي من عزة دينهم، الذي وحّد بينهم عندما كانوا شعوبا وقبائل، ولكن الكُفر العلني والسري بكل المناسبات الوطنية والدينية، بلغ الآن درجة الخطر عندما صارت قبور الشهداء تُنبش في المناسبات الوطنية، والمصاحف تمزّق في المناسبات الدينية، والأخطر هو لا مبالاة المواطنين وجهلهم المطبق بتاريخ بلادهم وأمتهم، والاكتفاء بمعرفة ما هو آت من وراء البحار.

وإذا كان المحتفلون بأعياد السنة الميلادية، قد باشروا التحضير لليلتهم البيضاء وهو يعدّون للفاتح من جانفي من عام 2013 بالثواني والأعشار، ونعدّ معهم بالتحضير لهذا العيد الميلادي بصرف الملايين في بذخ الاحتفال والحجز في فنادق عالمية تقدّم الآخر بكل صوره الدنيوية والدينية، فإن غالبية الجزائريين لا يعلمون أصلا أية سنة هجرية استقبلنا، أمس الخميس، وحتى سبب الاحتفال بهذا اليوم الخالد في تاريخ الإنسانية، وليس في تاريخ المسلمين فحسب، ولم يقدموا أي صور من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين لهاته المناسبة، على الأقل بتذكر أحداثها، ومدى التضحيات الكبيرة التي منها استلهم كل دعاة الحرية والثورة في العالم، بما فيهم نابليون بونابرت ولينين.

قد يكون كثرة الأعياد من البذخ والرياء، فلكل البلدان عيد وطني واحد، وعيد ديني واحد، وقد تكون العبرة في العمل وليس في الاحتفالات التي قد تئد الذكرى وتُبعدها عن فحواها، كما يحدث عندنا في مولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، من تفجير للمفرقعات، أو في حبس ذكرى نوفمبر في الاحتفالات البروتوكولية الروتينية التي يظهر فيها الانتهازيون وصيادو المياه العكرة، لكن أن نجهل أي زمن نعيشه فتلك المصيبة الكبرى!!

سؤال محرج نطرحه، ونكاد نجزم أن الإجابة عنه صعبة، حتى ولو اتصل المعني بالجواب بصديق وأصدقاء، وهو في أي يوم أو شهر هجري نحن الآن؟ وأي سنة هجرية دخلناها؟ لا تبحثوا بعيدا وانظروا في “ترويشة” الجريدة!

مقالات ذات صلة