افتتاحية
ساركوزي يخاطبكم بعد أن خاطبهم
ما بين زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمدينة غرونوبل أثناء الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية وأحداث غرونوبل الدامية التي أودت بحياة شاب جزائري، مسافات شاسعة في خطاب رجل الإليزيه الأول .
-
فالمدينة التي يسكنها اليهود والجزائريون كانت عاصمة رياضية عالمية عندما احتضنت الألعاب الأولمبية الشتوية وأصبحت عاصمة صناعية عالمية مختصة في النقل الكهربائي لأجل ذلك قال ساركوزي في حملته الانتخابية لسكان المدينة أنه يعوّل عليهم، وعاد الآن ليقول أنه سيحرم المشوشين من الجنسية الفرنسية، وواضح أن الرجل في جولتيه إلى أكبر مدينة فرنسية تجمع اليهود بالعرب، أنه كان يقصد نصف الجالية في خطابه التطميني الأول والنصف الآخر في خطابه التهديدي الثاني، ففي فرنسا يقال دائما أن التهديد هو الخطوة الأولى قبل مرحلة القرار والتطبيق، والصحافة الفرنسية التي انتقدت تواجد زين الدين زيدان في جنوب إفريقيا للوقوف إلى جانب منتخب الجزائر الكروي، خلصت أيضا إلى أن عملية الإدماج هي غلطة فرنسية كبرى حان الأوان لتداركها ليس بتوقيف التجنيس فقط وإنما بتجريد المتجنسين من “فرنسيتهم” التي نالوها بسبب ولادتهم في هذا البلد. وفرنسا التي هددت المحجبات بمنعهن من ارتداء الخمار في المؤسسات التعليمية، وهددت المنقبات بمنعهم من السير في شوارع فرنسا لم تنتظر رأي العالم بأسره وحولت تهديدها إلى قرار وافق عليه كل الفرنسيين، ومجرد الكلام عن إمكانية تجريد الجزائريين _ المقصودين دون غيرهم _ من جنسيتهم هو قرار حاسم في حد ذاته، لم يجرؤ فرانسوان ميتيران ولا جاك شيراك على نطقه، مما يعني أن فرنسا ساركوزي تريد استغلال كل الخرجات العشوائية من الرئيس لتحقيق الكثير من القرارات العرقية والعقائدية التي لم تطل أبناء إفريقيا السوداء ولا البرتغاليين الذين يتجاوز عددهم في فرنسا عدد الجزائريين وإنما طالت المستعمرة القديمة.
-
منذ ثمانين سنة قال الشيخ عبد الحميد بن باديس إن الجزائر ليست فرنسا ولا يمكنها أن تكون فرنسا حتى ولو أرادت، وساركوزي قال إن الجزائري ليس فرنسيا ولا يمكنه أن يكون فرنسيا حتى ولو أراد.. وفي مقولة ابن باديس الجزائر هي التي ترفض أن تكون فرنسا، وفي خطاب ساركوزي فرنسا هي التي ترفض أن تكون الجزائر.