سالافرانكا ينفي حدوث صفقة مع السلطة ويلقي باللائمة على نظام الانتخاب
رفض رئيس بعثة الملاحظين الأوروبيين، خوسي إغناسيو سالافرانكا سانشيز نيرا، الاتهامات التي وجهتها الأحزاب السياسية ولجنة مراقبة التشريعيات، لتقرير البعثة بشأن الانتخابات الأخيرة، وأنحى باللائمة على أدوات وآليات العملية الانتخابية في الجزائر.
وقال الإسباني سالافراكا: “المشكل ليس في بعثة الملاحظين الأوروبيين، وإنما في النظام الانتخابي المتبع في الجزائر”، في إشارة إلى قانون الانتخابات الذي عدّل قبل أشهر قليلة عن موعد إجراءا التشريعيات، وجوبه بانتقادات واسعة من طرف الأحزاب السياسية .
وفيما بدا ردا على الانتقادات التي وجهت للتقرير، الذي وصفته المعارضة بـ”الصفقة”، لما تضمنه من تبريرات صبّت في صالح السلطة، قال عضو البرلمان الأوربي: “بعثة الملاحظين الأوروبيين ليست محكمة حتى تصدر الأحكام وتقدم الدروس للآخرين”، وذلك في جواب عن سؤال حول ما إذا كانت التشريعيات الأخيرة، “انتخابات ديمقراطية، شفافة ونزيهة”، واستغل الفرصة ليكشف عن انتقاد لم يسبق للبعثة وأن أثارته، وهو استغرابه إعلان وزارة الداخلية والجماعات المحلية، النتائج قبل أن يتم الانتهاء نهائيا من عمليات الفرز، ما أثر على عملية تجميع النتائج المتأخرة على مستوى اللجان.
واعترف المتحدث بأن البعثة لم تتمكن سوى من تغطية 25 بالمائة، فقط من مجموع الـ 58 ألف مكتب انتخابي، غير أنه قلل من أثر هذا المعطى على مصداقية التقرير. وسئل سالافرانكا عن خلفيات تأخر الكشف عن الصيغة النهائية للتقرير، فرد بالقول: “منهجية البعثة الأوربية في تحضير تقاريرها، تمتد عادة إلى ثلاثة أشهر، وهي مدة كافية للإحاطة بالموضوع من كل جوانبه”، نافيا أن يكون لهذا التأخر علاقة بالصيغة التي انتهى إليها التقرير، ونزّه بالمناسبة، ساحته شخصيا في مهمته بالجزائر، بسرده للمهمات المشابهة التي كُلّف بها في العديد من دول العالم، مؤكدا بأنه ترأس البعثة التي راقبت الانتخابات في عدد من دول أمريكا اللاتينية وأمريكا الوسطى، ولبنان بعد اغتيال رئيس وزرائه السابق، رفيق الحريري.
وذكر سالافرانكا في ندوة صحفية عقدها أمس بفندق السوفيتال بالعاصمة، عرض فيها مضمون التقرير النهائي للبعثة: “خلص أعضاء البعثة إلى جملة من المعطيات كان لها الأثر المباشر على النتائج، مثل اعتماد نظام النسبية في قانون الانتخابات، وتشتت أصوات الناخبين بين عدد كبير من الأحزاب الصغيرة، وقاعدة 05 بالمائة التي تلغي أصوات الأحزاب التي لم تصل إلى هذه العتبة من الأصوات”.
ولفت عضو البرلمان الأوربي إلى أن “البعثة حضرت إلى الجزائر في إطار صداقة، وقد قدمنا ملاحظات نعتقدها مفيدة، لأن الانتخابات التشريعية تعتبر محطة على طريق الديمقراطية”، يضيف المتحدث الذي لم يتوان في انتقاد الظروف التي جرت فيها العملية الانتخابية، ولاسيما حرمان الأحزاب السياسية من البطاقية الوطنية للناخبين، التي كان يمكن أن تقلل من حدة الانتقادات التي وجهت للسلطة.
وتضمن التقرير الذي وزع على الصحفيين من طرف البعثة، جملة من الانتقادات للسلطة، بينها حرمان ممثلي الأحزاب السياسية من الدخول إلى المركز الوطني لتلقي النتائج، رغم أحقية الأحزاب في ذلك، كما سجلت البعثة عدم تقديم وزير الداخلية لعدد الأصوات الخاصة بكل قائمة وكل ولاية، لتبرير توزيع المقاعد، وتساءلت البعثة عن مدى استقلالية القضاة المكلفين بالإشراف على العملية الانتخابية، في ظل الغموض الذي طغى على عمل بعض اللجان.
ويعرض التقرير الأوروبي بالتحليل لنتائج التشريعيات الأخيرة، ويرى في ارتفاع الأصوات الملغاة تعبيرا عن “رفض المواطنين للعرض السياسي الذي تم التعبير عنه بشكل آخر غير الامتناع”، وانخرط التقرير فيما اعتبره البعض دفعا للشكوك بحصول تزوير، عندما ركز على إبراز التقارب بين عدد الأصوات التي تحصل عليها الأفلان في تشريعيات 2007 و2012، والتي لم يتحرك مؤشرها سوى بـ 10 آلاف صوت فقط.
وانطلق التقرير من النتائج التي حصل عليها كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، ليتحدث عن “الدور المحرك” لحزبي السلطة في التعديل الدستوري المقبل، دونما حاجة إلى الأخذ بعين الاعتبار رؤى القوى السياسية الأخرى الممثلة في المجلس الشعبي الوطني. فيما نقل التقرير ما اعتبره خيبة أمل الأحزاب الإسلامية، التي كانت تأمل في حدوث ربيع جزائري هادئ، لكنه تأجل.