سباق مُعاد.. ولكن بالتصوير البطيء
يتفق الجزائريون على أنهم سيتابعون سباقا انتخابيا، صورة طبق الأصل لسباقات دأب النظام على تنظيمها، منذ أن زيّن حول الرئيس المترشح اليمين زروال، الثلاثي نورالدين بوكروح وسعيد سعدي والراحل محفوظ نحناح، في أواخر جانفي من عام 1994، في شبه أولمبياد سبعينيات القرن الماضي، عندما كان التتويج دائما للاتحاد السوفياتي، وبقية البلدان تتنافس على مركز الوصيف فقط، وعندما تُعاد صورا طبق الأصل لسباق مضى عليه عشرون سنة بنفس المتوّجين، يفقد حتى متعة المتابعة، خاصة وأن الجزائريين هذه المرة محبرون على مشاهدة تصوير بطيء، لمنافسة سبق لهم مشاهدتها، ويكمن البطء في تقدم سنّ المتسابقين وتقدم المشاهدين أيضا في درجة اليأس، وفي هذه الحالة، فهم مقبلون على متابعة سباق أقرب للسكون منه من الصورة البطيئة التي تعوّدوا على متابعتها في لقطات الكرة الجميلة، من أندية النجوم أو سباقات السرعة التي يكون أحد أطرافها الجمايكي “أوساين بولت” أو الأمريكي “جاستين غاتلين”، ويبقى الفارق الأهم في السباقين أن في الأول، يتم تحطيم الأرقام القياسية العالمية، وتتويج صاحبي المركزين الثاني والثالث بميداليتين من معدني الفضة والنحاس خلف صاحب المركز الأول، بينما تختفي كل المعادن في السباق الثاني، ويبقى الذهب وحده للفائز ولمن يساهم في بلوغه المركز الأول.
السيد علي بن فليس، عندما ترشح لرئاسيات 2004، كان أكثر نظارة وجه وفصاحة لسان وأملا في التتويج، والسيد فوزي رباعين، كانت صورته الجديدة على المشاهد تثير على الأقل الفضول، والرئيس كان جهوري الصوت ولا يتوقف محرك طائرته أبدا، كما كانت تقول النكتة، وكما صوّرها ذات مرة كاريكاتور الشروق اليومي باقي بوخالفة، ومع ثقل السنوات وتكرار الصورة، بدت هذه المرة وكأنها معادة بالتصوير البطيء ليس في أروقة المتسابقين، بل وحتى في طلقة البداية وجلوس المتفرجين في المدرجات ساكنين، لا ندري من الذي يتفرج على الآخر؟ فالرئيس تحدث عن “الجنان الطايب” الذي بلغ مرحلته الجيل السابق، وهو أعلم بأن الجيل الحالي لم “يطب جنانو”، لأنه لا يمتلك أصلا “جنان”، يبقى الجديد في السباق، هو لغة “ناعلبو اللي ما يحبناش”، والمبيدات التي تقضي على ناموس الربيع، وغيرها من مفردات الأداء السياسي الجديد.
الغريب أن التصوير البطيء لم يشمل صور السباق، من راكضين وحكّام وجمهور متابع لمختلف مراحله، وإنما شمل أيضا السباق الموازي الذي باشره بعض الرافضين لقطع محطة الوصول عن المتسابقين، لأن المقاطعين أيضا قدّموا لحد الآن مبرّرات لا نظنهم اقتنعوا بها حتى يقنعوا بها جمهور السباق، وساهموا في جعل الصورة العامة للبلاد بهذا البطء، الأقرب إلى السكون، وإذا تواصل أداء النظام والمعارضة والشعب بهذا الشكل، فإننا نخشى أن يُشفّر الخارج الصورة، كما فعلت “بي إين سبورت” في عالم الكرة، أو يفقد الجزائريون “السينيال” نهائيا.