الشيخ التسخيري في حوار صريح للشروق اليومي 2/2
سب الصحابة مرفوض وأدافع عن حقوق أهل السنة الايرانيين
الشيخ التسخيري وهو يتصفح جريدة الشروق
في هذا الجزء الثاني والأخير من اللقاء الذي جمعنا بالشيخ محمد علي التسخيري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، نفتح المواضيع الأكثر إثارة في العلاقة بين السنّة والشيعة، والمتعلقة بسبّ الصحابة ووضع أهل السنّة في إيران.
-
-
-
-
سب الصحابة من عمل العوام
-
-
-
-
اسمحوا لي، قتلة الحسين أناس مجرمون بلا ريب، قتلوا سبط رسول الله، ومثلوا به، يعني يرفضون عمل أولئك الذين قتلوا الحسين، أما أهل السنة فهم من الموالين لأهل البيت، وحبّ أهل البيت فرض لازم لدى كل السنّة، فعندما يرفض الشيعة عمل قتلة الحسين لا يعني أنهم يتهمون أهل السنة أبداً، أهل السنة هم الأولى والأكثر محبّة وهم يعرفون أنهم ممن يجب الصلاة عليهم في التشهد، »اللهم صلّي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم«، كيف يمكن أن نسحب رفض عمل قتلة الحسين إلى كل أهل السنة، هذا أمر باطل وأنا أعتقد أن أعداء الأمة سرّبوا هذه الفكرة.
-
أما قضية سبّ الصحابة، وقضية الانتقاص من بعض الصحابة، فأعتقد أنه عمل من أعمال العوام نرفضه وأئمة أهل البيت رفضوه.
-
في حالة حربه مع معاوية كان بعض أصحابه يسبّون، وكان أصحاب معاوية يسبّون، بالعكس أصحاب الدولة الأموية بقيت إلى ألف شهر تسبّ عليًّا على المنابر وفي خطب الجمعة. عمر بن عبد العزيز أنقض المسألة، علي قال: »لا كره لكم أن تكونوا سبّابين، فلو وصفتم أعمالهم لكان خيرا لكم«.
-
-
-
-
أنا لا أنكر أن هناك عناصر مفرطة وعناصر باطنية، وعناصر غريبة وخارجة عن الجسم العام للأمة. أنا أقول لك خذوا كتابا يؤمن به أهل الشيعة جميعا وهو كتاب »نهج البلاغة«، يسجل حديث الإمام علي، وقد ألفه أحد كبار العلماء، الشريف الرضا. الإمام علي حين خاض معركة الجمل، وأنت تعلم أن معركة الجمل قادها ثلاثة من الصحابة الكبار، طلحة والزبير والسيدة عائشة، وعندما سيطر على الموقف أعلن بصراحة أمام الجميع قائلا عن السيدة عائشة »ولها بعض حرمتها الأولى« هي أمّ المؤمنين، وأكرمها حتى عندما قاتلته أرسل معها 10 من النساء بلباس الرجال من البصرة إلى المدينة، وأكرمها غاية الإكرام ولم يتهمها ولم يتكلم عنها أو ضدها، وقال كلمته الخالدة »ولها بعض حرمتها الأولى«. فتعاليم الشيعة هي تعاليم تحترم الصحابة، والإمام زين العابدين يقول: »اللهم وأصحاب محمد المنتجبون«. نعم هناك اتجاهات إفراطية لا قيمة لها، نحن نحاربها ونتكفل بمحاربتها، ونحن نعتقد أنها عمليات استفزازية، ونقف أمام كل العمليات الاستفزازية من أي طرف جاءت.
-
-
-
-
قضية مصحف فاطمة جميع رواياتنا تؤكد أنه كتاب سجلت به السيدة الزهراء بعض التفاسير وبعض الروايات ليس فيه آية من آيات القرآن الكريم، وهناك اشتباه بين كلمة »مصحف« ومصحف معناه كتاب، فيه روايات ترويها عن أبيها، وفيه تعليقات وتفسيرات، وليس فيه من القرآن الكريم شيئا ولا علاقة له بالقرآن الكريم.
-
-
-
-
أعمدة الشيعة منذ الصدر الأول وحتى اليوم يؤمنون بأن القرآن كامل دونما تحريف، والعلماء الكبار أمثال المرحوم الشيخ الطوسي والسيد المرتضى إلى أن نصل إلى السيد الخوئي، أصدر كتابا يدافع عن فكرة عدم التحريف بأقوى الادلة العلمية وهو كتاب »البيان في تفسير القرآن«، هذا الدفاع كله لا يشفع للشيعة في رد هذه التهمة التي تتهم. نعم هناك محدث لا قيمة لآرائه، بعض المحدثين الباطنيين الاخباريين السطحيين، ألف كتابا ثم أخذوا هذا الكتاب ثم أحرقه الشيعة ورفضوا صاحبه، وهو يتمسك به، حتى ذكره الشيخ القرضاوي، حفظه الله، كأنه عالم من علماء النجف، وهو ليس كذلك.
-
-
-
-
الخط العام هو رفض التحريف، وإن كانت هناك آراء أنا أستبعد كثيرا أن تذيع هذه القناة هذا البرنامج… أنا أرد كل هذه التهم بشكل كامل. قلت في مؤتمر في الدوحة، وكان فيه شيخنا القرضاوي وعلماء آخرون، قلت لهم يا إخوان تعالوا ننسى قضية التحريف ونعلن أننا نحن المسلمين نؤمن بسلامة القرآن من التحريف، القرآن هو الوثيقة الرائعة السالمة المتواتر عليها، لماذا نشكك في أعظم وثيقة سماوية؟ قلت لهم تعالوا ننسى هذا المعنى، لأن للشيعة أيضا اتهامات لأهل السنة، لأنهم يقولون بالتحريف، مثلا هناك قول لدى السنّة يقولون بنسخ التلاوة، نسخ التلاوة ليس إلا التحريف، فإذا رحنا نتبادل الاتهامات، أنا أعتقد أننا نخون قضيتنا القرآنية، نحن ندعو لنسيان هذه التهمة وأن لا يتهم بعضنا بعض الآخر، فالمسلمون مجمعون على قضية عدم التحريف، تحريف القرآن الكريم.
-
-
-
-
أعتقد أن أهل السنّة شاركوا الشيعة في الثورة الإسلامية الإيرانية، ولهم دور كبير في إنجاح هذه الثورة، ووقف الاخوة السنة مع الاخوة الشيعة في كل المواقف الحساسة، وكذلك أنا أعتقد أن الدستور أنصفهم بشكل كامل، يعني الدستور قال صحيح أن مذهب الدولة هو المذهب الشيعي، ولكن للسنّة حريتهم العبادية، والمذهبية ولمناطقهم محاكم خاصة بفقههم، والدستور نفسه يصرح لمناطقهم ذات الأكثرية السنية بإقامة محاكم، ومدارس ترتبط وتنسجم مع كل فتواهم وأحكامهم، وأرجو أن تنقل هذه المعلومة. وأنا عندما أقول هذا المعنى، فأنا مسؤول عن ذلك. السنة بعد نجاح الثورة، وحين بدأت الثورة لم يكن يتجاوز علماءهم وطلابهم بضعة آلاف، ونحن نملك اليوم من العلماء وطلبة العلوم الدينية ما يتجاوز 37 ألف عالم وطالب علم في معاهد علمية كثيرة، وأعتقد أن أهل السنة، كأهل الشيعة، يتمتعون بكل الحقوق، ونحن في البرلمان الإسلامي في كل عام في انتخابات حرة ينتخب حوالي 20 أو أكثر من السنة في مجلس الشورى الإسلامي.
-
-
-
-
نستطيع أن نقول إنهم في حدود 6 ملايين أو أكثر، عادة عندما نخرج الأطفال والنساء يبقى عندنا ثلاثة ملايين يذهبون الى الانتخابات، وثلاثة ملايين عندما تقسمها على 150 ألف، لأن النائب في البرلمان يمثل كل 150 ألف مواطن، في المحصلة تتحصل على 20 نائبا، يعني الحضور السنّي متناسب مع حجمهم في البد.
-
-
-
-
أولا هناك الآن محافظون سنيون في محافظاتهم، هناك مستشار لرئيس الجمهورية مكلف بشؤون السنة الشيخ مولانا إسحاق المدني، حفظه الله، وهو سنّي، وهناك مديرون عامون…
-
-
-
-
هذا يتبع بالتكنوقراط وليس لأمر سياسي. أنا شخصيا أرجح أن يكون هناك وزراء وأنا دعوت الى هذا المعنى، وقضية السفراء لا مانع منها مطلقا. أعتقد ان المسيرة جيدة بأن تحصل كل فئات الشعب الايراني على حقوقهم بالتساوي ونحن هنا نكافح وننافح في سبيل حصول اخوتنا أهل السنة على كل حقوقهم، نحن هنا ندافع عنهم ونؤكد على ذلك، ولا أرى أن هناك هضم لحقوقهم.
-
-
-
-
من هم؟
-
-
-
-
بعض العناصر، ولكن عناصر كثيرة، والأكثرية…
-
-
-
-
هناك جمعيات شيعية غير مرخصة، ليس المعيار هو أن يكون شيعيا أو سنيا، المعيار ماهي التوجهات وماهي الأهداف، مثلا يقال بعض علماء أهل السنة في السجن، أقول لهم تعالوا وانظروا الى بعض العناصر التي تنتسب الى الشيعة أيضا هي في السجن، كل من يقوم بعمل يضر بمصلحة المجتمع يوضع تحت طائلة القانون… أعتقد أن الكثير من هذه الصرخات مكبرة لتحقيق أهداف معينة. أقول لكم بصراحة، اليوم أكثر الضربات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية نتيجة مواقفها المبدئية من قضية فلسطين، هل قضية فلسطين قضية شيعية، الجمهورية الإسلامية وقفت بقوة الى جانب الشعب البوسني، هل كان الشعب البوسني شعبا شيعيا، وقلت للشيخ القرضاوي عندما طرح موضوع السنّة والشيعة في قضية العراق، قلت له يامولانا العراق قضية سياسية، ليست قائمة على أسس مذهبية، وقلت المشكلة اليوم في عالمنا الإسلامي ليست قضية الشيعة والسنة، المشكلة عندنا صراع كبير بين الاستكبار العالمي وأعوانه والصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي، نحن أصلا هذه مشكلتنا يجب أن لا يخطئ مؤشر البوصلة محور الصراع.
-
-
-
-
أنا أسألك أيضا، لماذا لا يوجد مسجد للشيعة في أكثر العواصم العربية؟
-
-
-
-
هذا السؤال يسأل، لماذا لا يوجد مسجد للشيعة في مكة، شخصيا أجيب بجواب موضوعي، وجود مسجد من عدمه هذا أمر يجب أن يدرس على ضوء الظروف الموجودة. ليس هناك ظرف مناسب لوجود مسجد للسنة في طهران. في إيران يوجد أكثر من 7 آلاف مسجد لأهل السنة، وهم لا ينكرون ذلك، ولكن في طهران ليس هناك ظرف مناسب لهذا الأمر، إذا لم تسمح الحكومة السعودية بوجود مسجد للشيعة أنا أعطيها الحق، لأنه ليس هناك ظرف مناسب، في مكة أو في المدينة، هذه ظروف تقدرها الحكومات ويقدرها المجتمع، أنا شخصيا لا أوافق على فتح مسجد للشيعة في مصر مع وجود آلاف الشيعة، أنا لا ألوم أيًّا من هذه الحكومات إذا لم تسمح بقيام مساجد شيعية، وأرجو أن لا تُلام الحكومة الإيرانية على ظروفها الخاصة في هذا المجال، وليس مشكلة في مسجد للسنّة، كما قلت لك توجد أكثر من 7 آلاف مسجد سني، أنا شخصيا لا أشجع أن نسمي هذا مسجد سنّي أو شيعي، المسجد بيت الله ولا صبغة شيعية أو سنية، ولا تمتلكه أية طائفة »ولا تدعو مع الله أحدا«.
-
-
-
-
أنا تكلمت معكم بكل وضوح، هي ظروف تدرسها كل حكومة، وتقوم بما يملي عليها الموقف.
-
-
-
-
سلامي لكل قرائكم، نحن الشعب الإيراني يحب الشعب الجزائري كثيرا، وبصراحة التاريخ الثوري الجزائري تاريخ يمثل أنموذجا في عملنا، نحن نعتقد أننا جميعا ومن جملة ذلك وسائل الإعلام أن نقوي أواصر المحبة، سواء بين الشعبين الإيراني والعراقي أولا، وبين كل أجزاء الأمة الإسلامية ثانيا لكي تقف هذه الأمة موقفا موحدا تجاه قضايا أو ما يسمى بالتحديات الكبرى التي تستهدف وجودها وثقافتها، ومشكلتنا ليست مشكلة سنّة وشيعة، وليست مشكلة هذه المنطقة الجغرافية أو تلك، أو هذه اللغة أو تلك، المشكلة أن أمتنا مستهدفة من قبل أعدائها وعلى هذه الأمة أن تعي لبّ المشكلة.
-
-
تحيتي لكل إخوتي وأخواتي الجزائريين.
-
-
-
-
أشكركم، كنتم صريحين وأحب الصراحة.