-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هدوء مطبق في الإعلامين الفرنسي والإسباني

سجن علي لمرابط يضع السلطات الفرنسية في حرج كبير

محمد مسلم
  • 453
  • 0
سجن علي لمرابط يضع السلطات الفرنسية في حرج كبير
ح.م

وضعت قضية اعتقال الصحفي الفرانكو مغربي، علي لمرابط، السلطات الفرنسية في حرج شديد، فبعد يومين من اعتقاله في مطار طنجة وإيداعه السجن بتهم تتعلق بنشاطه الصحفي، لا تزال باريس عاجزة عن بلورة بيان تطالب من خلاله النظام المغربي بإطلاق سراحه، كما فعلت في حالات مشابهة كانت الجزائر طرفا فيها، مثل حالتي الكاتب الفرانكو جزائري، بوعلام صنصال، والصحفي الفرنسي كريستوف غليز.
وقد أثارت هذه القضية اهتمام المراقبين وخاصة الناشطين في قطاع الإعلام، بسبب الصمت المتواطئ للسلطات الفرنسية إزاء مواطن يحمل الجنسية الفرنسية، وهو ما أشار إليه الصحافي الإسباني المعروف، إغناسيو سامبريرو، الذي توقف عند الحادثة، متهما السلطات الفرنسية بالصمت عن النظام المغربي ومحاباته في القضايا التي تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان وحرية الإعلام، مقارنة بالجزائر، وجاء ذلك في سلسلة من “التغريدات” على حسابه في منصة “إكس”، تحدث فيها عما وصفه “الحرج” الذي سببته قضية سجن علي لمرابط للسلطات الفرنسية.

سامبريرو: هل يتجرأ ماكرون على تكرار معاملة صنصال؟

ونشر سامبريرو صورة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو يتوسط الكاتب الفرانكو جزائري، بوعلام صنال، والصحفي الفرانكو مغربي، علي لمرابط، وتساءل في التغريدة: “هل سيبدي الرئيس (الفرنسي) إيمانويل ماكرون نفس الاهتمام بمصير الصحفي علي لمرابط، الذي سجن في المغرب، كما أبدى اهتمامه بالكاتب بوعلام صنصال عندما سُجن في الجزائر؟”
وأوضح الصحفي الإسباني المختص في الشؤون المغاربية: “كلاهما مواطنان فرنسيان. صنصال من أصل جزائري، بينما لمرابط من أصل مغربي. في قصر الإليزيه بباريس، يلاحظ عموما تساهل أكبر تجاه الرباط مقارنة بالجزائر فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان”.
وقال إغناسيو سامبريرو إن “اعتقال الصحفي المغربي علي لمرابط في المغرب سبّب إحراجا لفرنسا وإسبانيا. لمرابط فرنسي الجنسية، لكنه يقيم في برشلونة، وزوجته وأبناؤه إسبان. فهل ستبدي الحكومتان الفرنسية والإسبانية اهتماماً بمصيره؟ من غير المرجح أن يحرك ليكورنو، الذي سيسافر إلى الرباط يوم الأربعاء، ساكنا”.
ومضى موضحا: “لقد تجاهلت باريس المؤرخ الفرنسي المغربي معطي منجب، الذي يتعرض للمضايقة من قبل السلطات في الرباط. ولم تبد مدريد أي اهتمام بسجين سياسي آخر، هو محمد زيان، البالغ من العمر 83 عاما، المولود في مالقة، وهو ابن امرأة إسبانية. مع ذلك، فقد أظهر لمرابط ورفاقه قدرة ملحوظة على التعبئة في الماضي”.
كما عبّر الصحفي الإسباني عن إحباطه من حكومة بلاده التي لم تحرك ساكنا إزاء سجن الصحفي علي لمرابط الحامل للجنسية الإسبانية، حيث قال إن وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس سئل عن سجن علي لمرابط من قبل النظام المغربي، فرد باستغراب: “لا أعرف تفاصيل القضية، سأبحث فيها”.
وعلق إغناسيو سامبريرو، على إجابة رئيس الدبلوماسية الإسبانية باستغراب قائلا: “لقد انتشر الخبر بعد ظهر يوم الأحد. ويمكن تفسير هذا الموقف انطلاقا من ثلاثة احتمالات: إما أن ألباريس لا يقرأ الصحافة، أو أن السفارة الإسبانية في الرباط لم تبلغه، أو -وهو الأرجح- أنه لا يزال يتجاهل حقوق الإنسان في المغرب. وكان قد تخلّى سابقا عن السجين السياسي محمد زيان (83 عاما)، وهو مغربي ولد في مالقة لأم إسبانية، وسيظل في السجن حتى عام 2027”.
كما هاجم الصحفي المخضرم بعض وسائل الإعلام الإسبانية، وعلى رأسها صحيفة “الباييس”، التي خصصت افتتاحيتها “غير الموفقة”، كما قال سامبريرو، لقضية إيقاف علي لمرابط، كاشفا بذلك عن تورط حتى الإعلام الإسباني في تبييض صورة النظام المغربي، حيث اتهم كاتب افتتاحية “الباييس” بتجاهل وضع الإعلام والصحفيين في مملكة “أمير المؤمنين”، قائلا إنهم “لا يستطيعون ممارسة الصحافة، ما دام هناك مدونون في السجن”.
كما تساءل: ” هل يعلم كاتب الافتتاحية أنه لا توجد حاليا أي وسائل إعلام في المغرب تنتقد السلطات؟ عندما اعتلى محمد السادس العرش عام 1999، كانت هناك وسائل إعلام (مثل “لو جورنال” و”الصحيفة” و”دومان” وغيرها)، علما أن الافتتاحية زعمت بأن النظام المغربي طوى صفحة القيود المفروضة على الصحافة بإصدار الملك عفوا قبل عامين عن عدد من الصحافيين المغربيين المسجونين.
وحتى الإعلام الفرنسي الذي يحاول في الكثير من الأحيان تقمص دور المدافع الأول عن حرية الإعلام والصحافة، اكتفى بترديد برقية لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس)، ولم يتجرأ حتى على نقل بيان “مراسلون بلا حدود” المنتقد للنظام المغربي، في نفاق واضح.
وكان الرئيس، عبد المجيد تبون، قد انتقد المنظومة الغربية في تصريحات سابقة، على خلفية تصويرها المملكة المغربية على أنها واحة للحرية والديمقراطية، رغم إدراكها للحقيقة المرة، وهي أن هذا النظام يخنق حرية التعبير وينتهك حقوق الإنسان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!