سجّلنا 262 اعتداء ضد المسلمين وفرنسا لا تحارب الإسلاموفوبيا بجدية
ميّز قدوم شهر رمضان المعظم هذه السنة حلوله في سياق استمرار تداعيات الأحداث الإرهابية التي تهزّ فرنسا منذ مطلع السنة، وأدى إلى بروز خطاب سياسي وفكري وإعلامي عمّق الإسلاموفوبيا التي كانت حاضرة من قبل، الأمر الذي أدى إلى خلط واضح بين الإسلام والإرهاب وإلى دفع الجالية المسلمة إلى تبرير ما ليس له علاقة بها على حد تعبير عبد الله زكري، عضو “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” ورئيس “المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا”.
ماذا عن الإسلاموفوبيا التي لا تتوقفون عن الحديث عنها في كل المناسبات عبر كل وسائل الإعلام كظاهرة تتزايد في الانتشار ومن منطلق عدم مقاربتها بجدّية على النحو الذي يطمئن المسلمين؟ وماذا كان دوركم في اللجنة التي أشرفتم عليها بحكم رئاستكم المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا؟
ـ أشكركم على إعطائي الفرصة لتأكيد استمرار المرصد الفرنسي في التنبيه إلى خطورة الظاهرة التي مازالت كما قلتم غير مقاربة بشكل جاد وشامل. العبد الضعيف أكد من جديد ودون تردد أمام واليين كبيرين وممثلين عن قطاعي العدالة والإعلام السمعي البصري على تناقضات المقاربة الفرنسية التي تنص على التنديد بالظاهرة، لكن دون اتخاذ الإجراءات الكافية لمحاربتها ومن بينها عدم الإعلان عن عدد الاعتداءات الحقيقة التي تطال المسلمين وبلغت الاعتداءات العام الماضي أكثر من 262 اعتداء خلافا لما أعلنت وزارة الداخلية التي كان عليها التبيلغ بالحالات التي رصدناها ورفض أصحابُها الكشف عن هوياتهم ومتابعة أصحابها قضائيا خوفا من ردات فعل عنصرية أخطر. نبهنا أيضا إلى التمادي في السكوت عن التصريحات الفكرية والإعلامية العنصرية لعدد من المثقفين من أمثال أولبيك وزمور والتي تزيد في تهييج الإسلاموفوبيين، وخلافا لما يحدث حينما يتم الاعتداء على اليهود لا يحرك المجلس الأعلى السمعي البصري ساكنا دفاعا عن المسلمين الذين يتعرضون لتشنيع عنصري من بعض المثقفين والسياسيين. لقد وعدنا هذه المرة بالكشف عن الإسلاموفوبيا قضائيا من خلال تقديم حالات الإدانة ومتابعة كل الذين يحرضون على الحقد والكراهية ضد المسلمين سياسيا وفكريا وإعلاميا.
لكن مقابل كل ذلك حكومة فالز اليسارية بدت حازمة مع المسلمين حيال التمويل الخارجي الذي يأتي من البلدان الأصلية للكثير من المهاجرين المسلمين. ما هو تعليقكم؟
ـ السلطات الفرنسية تكيل بمكيالين حيال المسلمين، ومن المعروف أن تمويل معظم المساجد يتم على أيدي مسلمين لا يمتّون بصلة للإرهاب، أما البلدان الخليجية المتهمة بتمويل الجماعات المتطرفة من دون أدلة دامغة فهي نفسها البلدان التي يرحب بها وتُفتح لها الأبواب للاستثمار، وقطر التي تستثمر في الفنادق ومختلف الأعمال وفي كرة القدم تصبح بلدا غير متهم بتمويل الإرهاب في هذه الحالة. أما ما يقال ويشاع عن الأمراء الذين يقدّمون هباتٍ لمساجد في حاجة إلى المال لاستكمال أشغالها فهو أمرٌ شرعي وأخلاقي حينما لا يهدد فرنسا. ولا أفهم لماذا يقلق السلطات المعنية التي لا تقوم بدورها في حالات أخرى كما سبق أن ذكرت؟ ومهما فعلنا يبقى الكيل بمكيالين حيال المسلمين والمهاجرين أمرا قائما.
هل يمكن القول إن السلطات الفرنسية مخطئة حينما تؤكد أن المسلمين يتصارعون على زعامة التمثيل وغير قادرين على الاتفاق تحت وطأة صراعاتهم السياسية الوطنية وتياراتهم الدينية ومقارباتهم المختلفة حيال ظاهرة ما يسمى بالإسلام السياسي، وعادة يشيرون إلى الصراع الجزائري المغربي في علاقته بمسجد باريس واتحاد المنظمات الإسلامية المشّكل من الإخوان المسلمين كما يقال في الصحافة الفرنسية وخاصة بمناسبة انعقاد الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا؟
ـ الصراع طبيعي من وجهة نظر تاريخية ودينية، وكل الناس يعرفون أن هناك مساجد جزائرية وأخرى مغربية وتركية وهكذا.. والتحجج بهذا المبرر للتدخل في شؤون المسلمين أمرٌ مردود عليه لأنه يتناقض مع الحرية الدينية والفكرية وليس من مهام الدولة التدخل في كيفية تسيير الشأن الديني انطلاقا من قانون 1905، والإشراف لا يعني التدخل وإلا أصبحنا أمام تناقض آخر يعزز التناقضات السابقة التي تتخبط السلطات الفرنسية فيها تحت وطأة خلفيات إيديولوجية وسياساوية داخلية. من جهتنا ـ نحن المسلمين ـ لا ننكر أن هناك تيارات وحساسيات دينية مختلفة والذين يهاجمون المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي يرأسه عميد مسجد باريس هم من إخوان وسلفيي اتحاد المنظمات الإسلامية الذين انسحبوا عام 2005 حينما تأكدوا أن الانتخابات سوف لن تكون في صالحهم.