سرباح.. الحارس القصير الطويل
لا يمكن للجزائريين أن ينسوا الحارس الظاهرة مهدي سرباح، الذي احتفل في جانفي الماضي بعيد ميلاده الثالث والستين، بعيدا عن الملاعب في الوقت الحالي، بالرغم من أنه بدأ بعد اعتزاله، عالم التدريب بقوة، عندما قاد نادي بلوزداد وشبيبة بجاية، وكانت له تجربة ناجحة، مدربا لحراس السد القطري.. سرباح، الحارس الظاهرة، لم يكن كذلك في عالم التدريب، فقد كان سرباح في مونديال إسبانيا أقصر حارس في الدورة إذ لم يزد طوله حينها على 1.72 م، ومع ذلك قاوم لاعبين عالميين اشتهروا بطولهم الذي قارب المترين ومنهم المهاجم روباش والظاهرة النمساوية كرانكل. ولأن سرباح لا يمكن الاستغناء عنه بالرغم من أنه حارس قزم، كما وصفته الصحافة العالمية، قرر المدرب محيي الدين خالف أن يضع له لاعبين عملاقين هما قندوز وقريشي ليحمياه من الطائرات المعاكسة التي تحلق فوق قامته القصيرة.
بدأ سرباح اللعب لنادي شباب بلكور. وفي سن الـ 19 انتقل إلى شبيبة القبائل وأحرز معها أربع بطولات كاملة، وبقي وفيا للقبائل مدة 8 سنوات، ولكن المدرب خالف انقلب عليه في عام 1980 وفضل عليه الحارس مراد عمارة أمام دهشة الأنصار، وأكثر من ذلك منح لعمارة الحراسة في الألعاب الأولمبية التي جرت في موسكو فأحس سرباح بأنه سيكون خارج مجال الحراسة في القبائل، فانتقل إلى القبة، النادي الذي لعب له دائما أبناء منطقة القبائل من الإخوة آيت شقو إلى اللاعب عصاد.
وما كان يخشاه سرباح وأنصار الخضر تبخر في مونديال إسبانيا 1982، حيث خاف الجميع من أن يضع خالف الحارس سرباح على مقعد الاحتياطيين، إذ لعب المباراة الأولى أمام ألمانيا وكان من نجومها ليس بتصديه للكرات الصعبة وإنما ببرودة دمه، التي منحت الخضر الاطمئنان فمرّت المباراة بردا وسلاما، وحقق المنتخب الجزائري فوزا تاريخيا ومذهلا على أبطال أوروبا الذين وصلوا بعد ذلك إلى النهائي، وتلقى سرباح هدفا لا يتحمل مسؤوليته. وفي اللقاء الثاني دفع سرباح سوء تركيز الدفاع الجزائري بهدفين من شاشنر وكرانكل أمام النمسا، ومرّ الشوط الأول مثل الأحلام أمام شيلي فكان “الخضر”، مسيطرين بثلاثة أهداف وثلاث كرات بين العارضة والخشبة، ولكنهم تلقوا هدفين في الشوط الثاني أحدهما عن طريق ضربة جزاء والثاني من هفوة من قندوز.
وخرج سرباح من المونديال بخمسة أهداف في شباكه من ثلاث مباريات. وبالرغم من أن سنّ سرباح في مونديال المكسيك لم يزد على الثلاثة والثلاثين إلا أنه فضل الاعتزال واختار المدرب رابح سعدان بدلا عنه في التصفيات الحارس دريد، ولم تكن لسرباح سوى تجربة احترافية قصيرة جدا في نادي مانيك الكندي ولكن النادي سرّح الحارس بسبب قصر قامته. أما أحسن ذكرى في حياته، فهي ذهبية متوسطيات 1975 التي تحققت أمام فرنسا.