سعداني يحشد مراكز صناعة القرار داخل الأفلان لتمرير العهدة الرابعة
يجمع اليوم، أمين عام جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، المجموعتين البرلمانيتين للحزب، بعد أن جمع بداية الأسبوع المحافظين في خطوة للتعبئة وضمان “الدعم والإسناد” لخرجاته السياسية ومواقفه من الرئاسيات وترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، ودور المؤسسة العسكرية في تعيين رؤساء الجزائر، قبل أول دورة للجنة المركزية يرأسها أمينا عاما للحزب يوم السبت القادم.
وجه عمار سعداني، دعوة لنواب المجلس الشعبي الوطني، وأعضاء مجلس الأمة، وفضّل أن يلتقيهم اليوم حول مأدبة غذاء نظمها بفندق الأوراسي، وإن لم تحمل الدعوة موضوع اللقاء إلاأن معلومات من المقر المركزي للأفلان بحيدرة، أكدت للشروق أن سعداني، فضل أسلوب التعبئة وحشد الصفوف لمواجهة خصومه داخل اللجنة المركزية قبل موعد السبت القادم، في خطوة استباقية ترمي إلى إحباط أي محاولة للجناح الرافض وغير المعترف لعمار سعداني، بصفة الأمين العام، فبعد أن جمع المحافظين أمس الأول، بمقر الحزب وانتزع منهم “اعترافا” وتزكية علنية لكل المواقف السياسية التي عبّر عنها في الأيام الأخيرة، جاء الدور اليوم على منتخبيه بالغرفة العليا والسفلى للبرلمان حتى يحذوا حذو المحافظين في دعوة الرئيس بوتفليقة، للترشح لولاية رئاسية رابعة، وتبنّي عملية إطلاق النار التي نفذها الأسبوع الماضي، في حق الوزير الأول عبد المالك سلال وجهاز المخابرات.
ويبدو من إصرار سعداني، على ضمان الغطاء الحزبي والسياسي لتصريحاته، وإلزام هياكل الحزب على الانخراط معه وتحمل المسؤولية من خلال الجهر بولائها لشخصه ودعمها لمواقفه،أنه انتقل إلى المستوى الثاني في تنفيذ محاور “الأجندة” التي جيء به خصيصا لتطبيقها، وعوض أن يدخل دورة اللجنة المركزية المقررة السبت القادم، معزولا ووحيدا في ظل عدم تشكيله لمكتب سياسي يسنده ويسند مواقفه التي لا تحتاج لمباركة أعلى هيئة بين مؤتمرين، والممثلة في اللجنة المركزية، سيرأس سعداني أول دورة للجنة المركزية متكئا على عكازين الأول يتمثل في المحافظين والثاني نوابه بالمجلس الشعبي ومجلس الأمة، الأمر الذي من شأنه أن يوفر لسعداني، واقي صدمات يبطل مفعول ضربة قائمة التوقيعات التي بدأ خصوم سعداني في جمعها تحت قيادة المنسق السابق للحزب عبد الرحمان بلعياط، وعبد الكريم عبادة وغيرهما من الأسماء الرافضة لسعداني.
الفصول الجديدة للنزاع الذي طال أمده بين الإخوة الفرقاء داخل حزب جبهة التحرير الوطني، والذي يحتكم فيه سعداني لحماية نفسه بالاعتماد على المواجهة بين هياكل الحزب، تؤكد أن الخلاف مازال قائما وتسويته تبدومستعصية، إن لم تكن مستحيلة برأي المتابعين للشأن السياسي للأفلان، رغم ما يدّعيه خليفة عبد العزيز بلخادم، على رأس الحزب الذي من أن الأفلان بخير.
سعداني الذي دخل في سباق مع الزمن للبحث عن حلول وعلاج لوقف صداع الأفلان، أصبحت الشكوك تحوم حول مقدرته على الإيفاء بوعده المتعلق بتوحيد صفوف الحزب، وبالعودة لبعض الوقائع أكدت مصادر الشروق أن سعداني، تراجع عن تسمية لقائه برئيس تجمع أمل الجزائر “تاج” عمر غول، بالتحالف وأطلق عليه تسمية اللقاء التنسيقي مكرها وتحت وقع ضغط الرافضين لهذا التحالف، بحجة اختلال موازين القوى بين الحزبين على حد تعبيرهم.
كما أكدت مصادر الشروق أن حالة “المد والجزر” التي طبعت تصريحات سعداني، بخصوص جهاز المخابرات ودور المؤسسة العسكرية سابقا، بين التكذيب بالوكالة والتأكيد الشخصي مردها امتعاض بعض القيادات ومحاولتهم لعب ورقة محاولة زرع الفتنة بين المؤسسات، فهل خرجات سعداني الأخيرة عزّزت مواقعه داخل الأفلان أم أضعفته؟ وبغض النظر عن المصدر الذي يستمد منه رئيس المجلس الشعبي الوطني سابقا، المحروم من الترشح لتشريعيات 2007، هل سيتمكن من توحيد صفوف الحزب؟
بين هذا وذاك وبعيدا عن اجتماع كتلتي البرلمان اليوم بعمار سعداني، تحت غطاء التحضير للمصادقة على مشروع قانون المالية أو مناقشة موضوع آخر، تبقى كل المؤشرات تقرأ احتمالات استمرار الصراع داخل الأفلان، وسط سيناريو وحيد يتمثل في حضور العتيد رئاسيات 2014، مقسما مشتتا مثلما حضر رئاسيات 2004، ومثلما دخل تشريعيات ماي 2012 ومحليات نفس السنة.