سعداني عند أويحيى يوم 26 جوان لإنقاذ المشاورات من الميوعة
تدخل المشاورات حول تعديل الدستور، بداية من الأسبوع المقبل، مرحلة استقبال “الأوزان الثقيلة” بعدما استنفذ الأسبوعان الأولان في استقبال شخصيات وأحزاب اعتبرت من طرف المتتبعين مجرد أرقام في المعادلة لإغراق وتعويم المشروع، في ظل مقاطعة شريحة واسعة من الذين وجهت لهم الدعوات.
وفي هذا الصدد، يحل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، ضيفا على وزير الدولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، في إطار المشاورات حول تعديل الدستور، يوم السادس والعشرين من الشهر الجاري، بعد يوم واحد من استقبال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، عبد القادر بن صالح.
وروعي في توقيت الأفلان الاعتبار المتعلق بانعقاد الدورة العادية للجنة المركزية، حتى تتمكن قيادة الحزب العتيد من عرض مقترحات الحزب بشأن مسودة عزوز كردون، على أعضاء اللجنة المركزية، المرتقبة في الرابع والعشرين جوان، من أجل مناقشتها والمصادقة عليها، بداعي تكريس مبدأ إشراك مؤسسات الحزب في اتخاذ القرارات، بعدما كان التجمع الوطني الديمقراطي قد ناقش مقترحاته في اجتماع مجلسه الوطني المنعقد نهاية الأسبوع المنصرم.
وكان الأمين العام للقوة السياسية الأولى في البلاد، قد نصّب لجنة يرأسها عضو المكتب السياسي المكلف بالتكوين، السعيد بدعيدة، أوكلها مسؤولية دراسة مسودة تعديل الدستور ومناقشتها مع إطارات الحزب وهياكله وقواعده، للخروج بوثيقة نهائية تشمل أفكار وآراء ونظرة الأفلان بشأن الدستور والمرحلة القادمة.
وينتظر أن تنتهي اللجنة المختصة من إعداد المقترحات غدا الإثنين، قبل أن تعرض على المكتب السياسي لمناقشتها ومن ثم رفعها لاجتماع اللجنة المركزية، للمصادقة عليها لتصبح الوثيقة الرسمية التي سيطرحها الأمين العام للأفلان على المكلف بالمشاورات.
وكان عمار سعداني قد كشف عن بعض الجوانب من مقترحات الحزب بشأن تعديل الدستور، وكان من بينها منح الهيئة التشريعية صلاحيات واسعة للتشريع ومراقبة الجهاز التنفيذي القبلية والبعدية لمختلف القطاعات، وإنشاء لجان التحقيق ومراقبة المشاريع التي تم إطلاقها ولم تنجز، وكذا تسيير الأموال العمومية إلى جانب حجب الثقة عن الحكومة وجعلها مسؤولة أمام البرلمان خلال تنفيذ أعمالها، بحسب ما أورده الموقع الرسمي للحزب، الذي شدد أيضا على ضرورة إسناد منصب رئيس الحكومة أو الوزير الأول، للأغلبية البرلمانية التي تفوز بالانتخابات التشريعية مع وجود تمثيل للمعارضة في الهيئة التنفيذية بما يساهم في جعل الحكم في البلاد توافقيا.
وتتمثل اقتراحات الأفلان في المجال القضائي في “الاستقلالية التامة للقضاء” مع التأكيد على أحقية المجلس الأعلى للقضاء في تعيين القاضي ونقله ومراقبة مساره المهني، بما يجعل القاضي بعيدا عن تأثير الجهاز التنفيذي، كما تتضمن المقترحات أيضا، تعزيز الحريات العامة والفردية، في حين ترك الجانب المتعلق بالعهدات الرئاسية لتوافقات المجتمع.
وكان لافتا في ترتيب استقبال الأحزاب والشخصيات التي لبت دعوة أحمد أويحيى، اللعب على عامل الزمن، لهدف واحد وهو إنقاذ المشاورات من الفشل، بالنظر لحصيلة الأسبوعين الأوليين، حيث لم تستطع أي من الشخصيات أو الأحزاب التي استقبلها أويحيى، كسر هاجس “الميوعة” التي طبعت الأيام الأولى من هذه المشاورات.