سعداني كان على حق في تصريحاته
شكك الزعيم السابق للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الدكتور سعيد سعدي، في وجود صراع حقيقي بين أجنحة السلطة، متسائلا عن الفرق بين من يريد الخلود في الحكم، ومن يمنع فتح اللعبة الانتخابية، محذرا من السقوط في فخ “المعارك المفبركة”، في حين أرجع الخلاف القائم بين الطرفين إلى عدم الاتفاق على كوطة كل طرف، وأكد سعدي أنه ليس ضد ترشح بوتفليقة للرئاسيات، ولكنه ضد اغتصاب هذا الأخير للدستور حتى يبقى رئيسا مدى الحياة، مشددا على أن اللعبة السياسية في الجزائر ليست فقط مغلقة، وإنما تم تجمديها تماما من طرف النظام.
بعد عامين من الصمت، قرر الدكتور سعيد سعدي الخروج عن صمته والعودة إلى الحياة السياسية، ليصف الأوضاع في الجزائر “بالمهزلة والكارثية”، حيث قال: “أنا لست متقاعدا، بل حيادي، بعد أن أخليت كل مسؤولياتي السياسية، لكنني كمواطن جزائري قلق على الأوضاع الخطيرة التي وصلت إليها البلاد، والجمود الذي خيم على الساحة السياسية”.
واستغرق سعيد سعدي أمس ما يقارب الساعتين ونصف من الوقت في خطاب مطول في فوروم جريدة “ليبرتي”، وهو ينتقد ويهاجم النظام والرئيس بوتفليقة والمترشحين للرئاسيات، الذين سخر منهم ووصفهم بأنهم إما لديهم رجال خفاء في النظام يدعمونهم، ولهذا ترشحوا، وإما أنهم “مهابل” على حد تعبيره، ودعا الشعب إلى مقاطعة الرئاسيات، وترك الرئيس يرأس نفسه، قائلا: “ما جدوى انتخابات ينظمها بلعيز، ويشرف عليها لوح، والشكاوى تصل إلى مدلسي”.
وأضاف الزعيم السابق لـ”الأرسيدي”: “نحن نعيش وضعا كنا نتوقع الوصول إليه، نظام سياسي متحجر ومتسلط نصب نفسه منذ الاستقلال عبر انقلاب عسكري، وفرض ديمومته بتزوير الانتخابات، وظل يعيد إنتاج نفسه بنشر الفساد وتعميمه، ونجح في ذلك بسبب الفساد الذي استشرى في أوساط قسم كبير من الجيل الذي حرر البلاد”.
وقال الدكتور سعدي: “اليوم نجد شبيبة مصممة بذهنيات ومرجعيات جديدة، والمجتمع الدولي أدرك أن الدكتاتورية لا تضمن الاستقرار، بل تفرز الخراب، والنظام الجزائري عن عناد وأيضا عن خوف يرفض القبول بهذا الحكم المزدوج الذي يدين الأنظمة الاستبدادية، التي أضفت على نفسها الشرعية بمصادرة الثورات التحريرية، بلدنا لا يعيش فقط أزمة سياسية، وإنما هي في انسداد تاريخي، وسيستمر طالما النظام المتعفن مستمر في فرض سياسيته الاستبدادية على الشعب الجزائري”.
وأردف سعيد سعدي: “المشكلة أن هذا البرنامج غير موجود أصلا، لو تبحث في موقع الرئاسة الجزائرية على الانترنت، سوف لن تجد فيه شيئا، وأعرف أن السلطة تتحدث كثيرا عن الورشات الكبرى الجارية، لكن لو نجري تقويما جديا لهذه الأشغال سنكتشف كيف تم تبديد المقدرات الجزائرية تبديدا حقيقيا وهدر أموال الشعب هباء، فعندما تقارن الجزائر ببلدان من الجنوب، بعضها يرزح تحت وطأة الفساد، تتصدر المرتبة الأولى في تبذير المال العام، فالنظام الجزائري لا ولن يفتح ملفات الفساد المتعلقة بالطريق السيار شرق ـ غرب، الأدوية، الأشغال العمومية، المحروقات… وغيرها من الفضائح التي أوصلت الجزائر إلى مستنقع لا يمكن الخروج منه بسهولة”.
وبخصوص المعارك الإعلامية التي تداولتها وسائل الإعلام بشأن الصراع الدائر رحاه بين المؤسسة الأمنية والرئاسة، يعتقد سعيد سعدي، أن “لا خلاف حقيقي بين بوتفليقة والمخابرات”، مرجعا الأمر إلى عدم التوافق في توزيع “الكوطات” بين جماعات المصالح والنفوذ داخل النظام.
وردا على خرجة عمار سعداني الأخيرة قال سعدي: “والله لا أعرف هذا الشخص، ولكن كمواطن جزائري لديه كل الحق أن يطالب بالحصيلة الأمنية.. فالبلاد بحاجة ماسة لمؤسسة أمنية قوية وقادرة على حماية البلاد ومحاربة الجريمة الاقتصادية، ونرفض أجهزة الأمن الخفية التي تتدخل في كل شيء وفي النهاية لا تراقب شيئا، ولا تحمي البلاد من شيء”.
أما فيما يتعلق بالتصريحات الأخيرة للجنرال بن حديد، قال الزعيم السابق للأرسيدي “ليس مهما بالنسبة لنا، بل الأمر الذي يطرح إشكالا هو لماذا يتكلم الجنرالات المتقاعدون باسم زملائهم في المؤسسة العسكرية على أساس أنهم متقاعدون، ولم تعد لديهم أي مهام رسمية، أنا أرفض تدخلاتهم وتصريحاتهم باسم العسكر، إما أن يتدخلوا بشكل رسمي باسم الجيش في إطار المهام الدستورية المخولة، وإما لا بد أن يتدخلوا كمواطنين وفقط”.