الجزائر
في "خطبة وداع" أوصى فيها خيرا بالجزائر والرئيس والأفلان

سعداني .. يستقيل

الشروق أونلاين
  • 53299
  • 0
ح. م
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني

توقفت مسيرة عمار سعداني على رأس الأمانة لحزب جبهة التحرير الوطني ، السبت، بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من انتخابه خليفة للأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، وخلفه القيادي جمال ولد عباس، الذي يشغل عضوية المكتب السياسي واللجنة المركزية معا.والذي سيستمر شهرا واحدا حسب بنود القانون الأساسي للحزب.

وجاءت استقالة سعداني في ختام أشغال الدورة العادية للجنة المركزية، التي احتضنها السبت فندق الأوراسي، وهو القرار الذي جسّد إشاعة راجت منذ صبيحة أمس، بدأت تكبر مثل كرة الثلج إلى أن اكتملت عند الساعة الرابعة من بعد الزوال.

وبدأت ملامح الاستقالة ترتسم عندما بث في الجلسة الصباحية، مقطع فيديو للرئيس بوتفليقة في بداية عهدته الأولى يظهر في خطاب له بتجمع في ولاية تيزي وزو، والذي تحدث فيه عن مشاهد من حلبات روما يصارع فيها البطل الأسود، ومما جاء على لسان الرئيس قوله “إذا تغلب البطل على الأسد صفق له الجمهور، وإذا افترسه الأسد صفق الجمهور للأسد..”، وهو المقطع الذي خلف تساؤلات كثيرة بين أعضاء اللجنة المركزية، الذين أيقنوا أن نهاية سعداني اقتربت.

ومع مرور الوقت بدأت السيناريوهات ترتسم في الأفق، وذهب البعض إلى القول إن الإشاعات مجرد مناورة، فيما انخرط بعض أعضاء اللجنة المركزية في التحضير للتعاطي مع الاستقالة المحتملة، وراجت أنباء عن بداية التجند لرفض هذه الاستقالة.

ومع اقتراب الساعة الثالثة زوالا انعقد ما يمكن اعتباره إجماعا داخل قاعة المحاضرات على أن سعداني سيرمي المنشفة رسميا، وتأكد هذا بعد العبارة التي صدرت عن الرجل بعد عودته إلى المنصة، عندما قال للصحافيين مازحا: “لا إشاعة في الجبهة، بل كل شيء حقائق”.

عندها بدأ الحضور يترقب متى يقولها الرجل، وبقي الجميع على أحر من الجمر وهم ينتظرون فراغ جمال بن حمودة من تلاوة البيان الطويل للسياسة العامة.. ليتناول بعدها سعداني الكلمة مخاطبا أعضاء اللجنة المركزية: “هل فيكم من يريد سحب الثقة من الأمين”، فرد الجميع بالنفي، في مشهد خلف ذهول لدى الحاضرين، لأن مثل هذه الأمور لا تقال في حالات من هذا القبيل.

عندها خاطب سعداني رجال الإعلام قائلا: “سجلي يا صحافة، ألا أحد من أعضاء اللجنة المركزية يريد سحب الثقة من الأمين العام”، ثم تابع: “للسياسة في رأيي كمناضل وكأمين عام طريقان لا ثالث لهما، إما أن تكون صادقا أو تكون مارقا.. أن تكون منافقا وألا تتصف بالوفاء وأن تكون جبانا في المواقف الصعبة..” عبارات غرق الجميع في تفكيك ألغازها.

وأكد الرجل أنه غاب في الأشهر الأخيرة لـ “اعتبارات صحية”، ثم صرح: “أريد أن أقدم أمامكم استقالتي.. النظام الداخلي والقانون الأساسي يعطيان الحق لأي عضو أو مسؤول أن يستقيل من منصبه”، ورد الحضور برفض الاستقالة، غير أنه أكد أنه يصر على الاستقالة حتى ولو كانت مرفوضة، وأرجو من كل من يساندون عمار سعداني الموافقة لمصلحة الحزب والبلاد، هذا الحزب لا يحتاج لأي خدش..”.

ومضى سعداني قائلا: “أوصيكم بثلاثة أشياء، الجزائر أولا وثانيا وثالثا، وأوصيكم بالحزب وبالرئيس بوتفليقة..”، وهو ما فجر تساؤلات لدى الحضور.. وبعد ذلك، دعا سعداني جمال ولد عباس الذي كان جالسا في الصف الأول للصعود إلى المنصة، ودعا الحاضرين إلى تزكيته خليفة له، باعتباره العضو الأكبر سنا في اللجنة المركزية، وقم تم ذلك.

غير أن الإجراء لم يبدد التساؤلات، فأعضاء اللجنة المركزية بقوا حائرين في الصفة التي سيحملها ولد عباس، هل هو أمين عام أم أمين عام بالنيابة، وإن كان الأمر كذلك، متى سينتخب أمينا عاما جديدا لاسيما وان الانتخابات التشريعية على البواب.

الجواب على هذه الأسئلة كانت من المتحدث باسم الحزب، حسين خلدون، الذي أكد أن ولد عباس بات أمينا عاما للأفلان، توصيف سوف لن يخمد لهيب الأسئلة التي سوف تتفجر في الأيام والأسابيع المقبلة، حول شرعية إجراء من هذا القبيل.

مقالات ذات صلة