سعداني يسحق خصومه
انقضى اليوم الأول من المؤتمر العاشر لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي تحتضنه القاعة البيضاوية، محمد بوضياف، على مدار ثلاثة أيام، في جو من الهدوء، رغم الأجواء العاصفة التي سبقت هذا الموعد.
وساهم في تكريس هذا الهدوء، غياب الرافضين لعقد المؤتمر العاشر في موعده، وفق ما قرروا سلفا، وقبل أن تفصل العدالة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام أنصار الأمين العام المنتهية ولايته، كي يجلب 6300 مندوب من مختلف ولايات الوطن ليزكون توجهه.
وكان لافتا حرص السلطات على تأمين هذا الموعد، تفاديا لحدوث أي انزلاق داخل وخارج المركب، قد يعكر صفو هذا الاستحقاق، وهو ما تجلى من خلال الحضور المكثف لعناصر الأمن بالزّي الرسمي والمدني، داخل القاعة وخارجها.
ومثلما غابت وجوه بارزة في الحزب، مثل ثلاثة من الأمناء العامين السابقين، الذين لا يزالون على ذمة “العتيد“، في صورة كل من محمد الصالح يحياوي، وبوعلام بن جمودة، وعبد العزيز بلخادم، إلا أن وجوها أخرى لا تقل عنها ثقلا في ميزان الحزب، لم تتخلف بدورها عن المشاركة في المؤتمر العاشر، على غرار سفير الجزائر بتونس، عبد القادر حجار.. فضلا عن وجوه أخرى محسوبة على عبد العزيز زياري، أحد أشد خصوم سعداني، في صورة النائب السابق، فريدة إيليمي، التي أصبحت فجأة من المقربين للقيادة الحالية.
وكشفت الساعات الأولى من الأشغال، أن المؤتمر يسير في اتجاه تكريس ما هو حاصل، بحيث غاب تماما الصوت المعارض، وكل اللوائح والقرارات والمقترحات التي عرضت على المؤتمرين لقيت التزكية المطلقة، ما يؤكد سلامة قراءة خصوم سعداني للمشهد، بالمقاطعة، ليقينهم بعدم قدرتهم على عرقلة التوجه المرسوم والمخطط له.
وهكذا وافق المؤتمرون على مقترح ترقية “الرئيس الشرفي” للحزب إلى “رئيس حقيقي“، وتسمية مكتب المؤتمر ورئيسه، الذين عرضهم سعداني للتزكية، مثلما كان الحال أيضا مع التصويت على أعضاء لجنة إثبات العضوية، وكذا تزكية شعار المؤتمر “التجديد والتشبيب“، واشتراط اللغة العربية في المداخلات..
والواقع أن ملامح هذا الهدوء لاحت مساء الأربعاء في اجتماع اللجنة المركزية، بحيث لم يسجل أي حادث عكس اتجاه إرادة القيادة الحالية، وهو الموعد الذي لطالما راهن عليه خصوم سعداني، قبل أن يتبين بأن الأرقام التي قدمت في هذا السياق، لم تؤثر على شرعية انعقاد دورة اللجنة، بحسب الأرقام التي سجلها المحضر القضائي المكلف بالتوثيق القانوني.
أصداء من المؤتمر العاشر
– تعامل بلطجية التنظيم في مؤتمر الأفلان بكثير من الحدة والغلظة مع الصحفيين، الذين هددوا بالمقاطعة، ما جعل محامي الحزب الأستاذ ابو الفضل بعجي يعتذر لهم، ويقول “أسرة الإعلام على راسي“.
– انزوى السفير الفرنسي في الجزائر، بيرنارد ايمي، مع وزيرين في حكومة سلال 4، هما وزيرا التجارة والطاقة عمارة بن يونس، وصالح خبري، لكن الدبلوماسي الفرنسي أطال الحديث أكثر مع بن يونس.
– افتتح الشيخ محمد الغفور مؤتمر الأفلان، فبعدما طلب منه سعداني قراءة آيات من القران الكريم، بدأ عبد الغفور بالمديح، ثم قرأ سورة الضحى كاملة.
ـ حظي السفير عبد القادر حجار بالعناق والقبلات من قبل المؤتمر، وغيرهم من الشخصيات التي حضرت المؤتمر كضيوف شرف.
ـ فضلت الأحزاب الإسلامية تخفيض تمثيلها في المؤتمر، وتكليف قيادات من الدرجة الثانية والثالثة للحضور، فقد غاب مقري وجاب الله ومناصرة وذويبي وجهيد يونسي، مقابل حضور كل من عمارة بن يونس وعمار غول الدعوة لحضور المؤتمر كرئيسين لحزبيهما.
ـ أقام الأفلان خيمة كبيرة لضيوف الدرجة الأولى، كحال الوزير الأول والطاقم الحكومي المرافق له، في صورة قاضي وواعلي وخبري والغازي، وعدد من السفراء إضافة إلى ممثلي الأحزاب الأجنبية.
شوهد السفير الفرنسي برينارد ايمي وهو ينفرد بوزير الطاقة، صالح خبري، ما جعل الفضوليين يعلقون “يعرف من أين تؤكل الكتف“.
– رغم تقدمه في السن وحالته الصحية الصعبة، إلا أن رئيس الحكومة الأسبق، بلعيد عبد السلام، أبى إلا الحضور للمؤتمر مع مرافق واختار الجلوس إلى جانب المجاهدين لخضر بورقعة والسعيد عبادو.
سجلت جبهة القوى الاشتراكية حضورا لافتا في المؤتمر، بحضور الأمين الوطني الأول، محمد نبو، وعدد من القيادات، بالمقابل غابت زعيمة حزب العمال لويزة حنون وناب عنها البرلماني رمضان تعزيبت.
– من غرائب مؤتمر الافلان ما قام به رئيس حزب الجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة “فضل“، الطيب ينون، الذي وصل بسيارته الخاصة إلى أمام القاعة البيضاوية، والتي كانت محجوزة حصرا للسيارات الرسمية، وأطلق العنان لمذياع سيارته، والذي صدح بالأغاني الوطنية والثورية.