سعداني يوجّه “الضربة القاضية” لخصومه باللجنة المركزية
يخوض، السبت، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، آخر معاركه ضد خصومه في الحزب قبل موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة ربيع العام المقبل، عندما تلتئم اللجنة المركزية في دورتها العادية، في محطة تبدو فيها الأمور محسومة مسبقا، بحكم تموقع خصومه خارج مؤسسات الحزب.
وسبقت هذا الموعد ضربة استباقية من سعداني ضد خصومه، دشنها في الخامس من الشهر الجاري، عندما استعمل أسلحة “غير تقليدية”، ضد كل من مدير دائرة الاستعلامات والأمن السابق، الفريق محمد مدين المدعو توفيق، والأمين العام السابق للحزب، عبد العزيز بلخادم، وهي التصريحات التي خلفت جدلا سياسيا وإعلاميا، تخللته إشاعات حول احتمال تأجيل موعد انعقاد اللجنة المركزية، مثلما روجته أطراف محسوبة على المعارضين.
وقد تبين زيف هذه الإشاعة، بتأكيد قيادة الحزب تثبيت موعد هذه “المعركة”، التي سوف لن تجري فصولها داخل قاعة المحاضرات بفندق الأوراسي، ولا في أروقة اللجنة المركزية، بل خارج هذه الهيئة، التي تعتبر ثاني أكبر مؤسسة في الحزب بعد المؤتمر، الذي أعطى صلاحيات غير مسبوقة للأمين العام.
ومعلوم أن خصوم الرجل الأول في الحزب العتيد لا يتواجدون في اللجنة المركزية، فالوجوه التي تقود جبهة المعارضة على اختلافهم، يوجدون خارج مؤسسات الحزب النافذة، في صورة كل من الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، المقصى من الحزب بقرار من رئاسة الجمهورية، وذراعه الأيمن عبد الرحمن بلعياط، ورفاقه في “حزب جبهة التحرير الأصيلة”، وهو ما يجعل حظوظهم معدومة في أي محاولة للإطاحة بالأمين العام بطريقة قانونية، كما حصل مع سلفه بلخادم.
كما أن أبرز الوجوه التاريخية التي عارضت بلخادم ولم تشارك في إيصال خلفه سعداني إلى كرسي الأمانة العامة، على غرار صالح قوجيل وعفان قزان جيلالي ومحمد بوخالفة.. لا تملك العضوية في اللجنة المركزية لعدم مشاركتها في المؤتمر العاشر، وهو ما يجعلها أيضا خارج اللعبة هذا السبت.
وكذلك الحال بالنسبة لمجموعة الـ14 التي تقودها المجاهدة زهرة ظريف بيطاطـ، وعدد من الوجوه التاريخية، فهي تعارض من خارج مؤسسات الأفلان، وقد اقتصرت “خرجاتها” من حين لآخر على البيانات والتصريحات، التي لم تقدم ولم تؤخر شيئا في واقع الصراع.
أما من تمتلئ بهم قاعة الأوراسي، اليوم، فهم أعضاء اللجنة الذين تم انتخابهم في المؤتمر الأخير، وهؤلاء تم انتقاؤهم و”صناعتهم على عين” سعداني، على اعتبار أنه هو من “أخاط” كل المراحل التي سبقت المؤتمر، وقد ساعده في ذلك مقاطعة من شق عليه عصا الطاعة، وهو ما يؤشر على أن فصول المعركة تبدو محسومة مسبقا.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن ما يحضر له المعارضون من احتجاجات، لا يعدو أن يكون مجرد وقفة للتاريخ، لا غير، طالما أن احتجاجهم سيكون خارج القاعة التي تحتضن الأشغال، كما أن اقتراب المطالبين برحيل سعداني من قيادة الأفلان، من “الأوراسي” سيجعلهم في مواجهة القانون وسيضعهم في مواجهة مفتوحة مع مصالح الأمن التي أوكلت لها مهمة تأمين مداخل ومخارج الفندق.