سعدان قال لي بأن كأس أمم إفريقيا 86 بمصر غير مهمة لأنها لم تكن من أولويات المنتخب الوطني
يروي لنا وزير الشباب والرياضة الأسبق، كمال بوشامة في الجزء الثالث من هذا الحوار المسلسل عن المنتخب الوطني ومونديال مكسيكو سنة 1986، القصة الكاملة للمكافأة المالية التي منحها العاهل السعودي الراحل فهد إلى المنتخبات العربية المشاركة في مونديال المكسيك، والضجة الكبيرة التي أحدثها اللاعبون بسببها.. كما يكشف لنا موقف المدرب الوطني أنذاك رابح سعدان من إقصاء المنتخب الوطني في الدور الأول من كأس أمم إفريقيا بمصر.
بعد موقف رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد وقراره بعدم المشاركة في المونديال، كيف تعاملت كوزير مع المنتخب الوطني والطاقم الفني بعد عودته من كأس أمم إفريقيا بمصر؟
لقد قمت باستدعاء المدرب الوطني رابح سعدان إلى مكتبي وطلبت منه توضيحات عن أسباب تلك النتيجة المخيبة للآمال في كأس أمم إفريقيا والتي أدخلت الشكوك في نفوس كل المواطنين والمسؤولين، ولكن تصوروا ما كان رده ..!
تفضل…
هو لم يتحدث قط عن المشاكل التي ظهرت خلال تلك الدورة إلا بعد مرور 27 سنة من ذلك، وفاجأني حينها بكلام لم أكن أنتظره أبدا.. قال لي بالحرف الواحد وهو مطمئن: “النتيجة مخيبة فعلا، ولكنها لا تهمنا، لأنها لم تكن من بين أولوياتنا.. وعلى كل، هذا ما قيل لنا قبل ذهابنا إلى مصر”، قلت له أن هذا الكلام غريب جدا وطلبت من قال ذلك، فرد عليّ “فلان” واسمحولي أن أكتم اسم الأخ الذي تحدث عنه سعدان حتى لا يمسه في قبره هذا الإفتراء..
كيف كان رد فعلك بعدها؟
غضبت كثيرا من هذا الكلام وقلت في نفسي أين أنت يا سي كمال.. أنت في مكان لا تقال الجملة كاملة ولا مفيدة ومع ناس يصورون الأشياء بألوان غير ألوانها الحقيقية.. ثم استأنفت حديثي معه (يقصد المدرب رابح سعدان) وسألته عن قائمة اللاعبين الذين سيختارهم لتحضير كاس العالم، فردّ علي باقتناع كبير “سألعب مع من هم في الخارج (يقصد المحترفين)، وطبعا البقية مع من تعرفهم..”، فقلت له لا أناقشك الرأي.. أنت المسؤول عن المنتخب الوطني، وبعد هذا اللقاء أخبرت أعضاء اللجنة الوطنية والمسؤولين المقربين بالوزارة، والكل قال “هو المسؤول”، أما الأخ مولود حمروش فأضاف كلمة وجيهة ومثلا مشهورا “أهل مكة أدرى بشعابها”، ثم انصرفنا للعمل، حيث كان طاقم الوزارة تحت تصرف المدرب الوطني لتلبية جميع حاجياته من إمكانات واتصالات مع كل لاعبينا بالخارج، وهذا إلى غاية اقتراب موعد السفر إلى المكسيك بعد ما تم تليين موقف الرئيس الشاذلي، وهذا بفضل عمل كبير وطويل قمنا به وخاصة الإخوة محمد شريف مساعدية ومولود حمروش وصهر رئيس الجمهورية الأخ قدور الأحول الذي كان يشغل منصب والي ولاية تيبازة أنذاك وساعدنا في ذلك.
هل اتصلتم باللاعبين أو تحدثتم معهم قبل تنقل المنتخب الوطني إلى المكسيك؟
كان ذاك في يوم من أيام رمضان المبارك، وهذا على مستوى القاعة الشرفية للمطار، خلال توديعنا للمنتخب الوطني، قلنا للاعبين “الآن المسؤولية على عاتقكم والأمانة بأيديكم”.
ومن كان في توديعهم بالمطار؟
كان في توديعهم عدد من المسؤولين الكبار بالبلد الذين دردشوا مع اللاعبين ومنحوهم نفس الوصايا و لإرشادات، وهنا انتهت مسؤوليتي مع المنتخب الوطني ومسؤولية اللجنة الوطنية التي جاءت تدعيما للوزارة في عملية تحضير المونديال، وأصبحنا كبقية الجزائريين ننتظر النتيجة ونتمنى الخير والتوفيق لفريقنا.
ولكنك كنت تتابع أخبار الفريق وتسأل عن أحواله، أليس كذلك؟
نعم، انتهت مسؤوليتي ولكن بقيت الإتصالات لمعرفة أحوال اللاعبين والإطمئنان على صحتهم، لكن ما خطر ببالي يوما أن أهتف للمدرب الوطني لأتدخل في عمله، وما تجرأت يوما معه لأعرف التشكيلة التي اختارها لهذه أو تلك المباراة، حيث كنت أقرأ التشكيلة عبر الشاشة ككل المواطنين، وما انزعجت من هذه الوضعية.
ما حقيقة الضجة الكبيرة التي حدثت وسط اللاعبين في المكسيك بسبب المكافأة المالية التي كان خصها العاهل السعودي فهد للمنتخبات العربية المشاركة في المونديال؟
نعم، قضية هذه المكافأة التي منحها العاهل السعودي للمنتخبات العربية المشاركة في مونديال المكسيك تسببت أيضا في نشوب مشاكل وسط المنتخب الوطني بالمكسيك، ولكنني لو سمحت أريد أولا التوجه بكلامي إلى السي نصر الدين دريد الذي تحدث عن هذه القضية في حواره معكم، وبطريقة تدل على أن الوزارة والوزير تسبّبا فيها، وهذا أيضا افتراء، لأنه يقول نصف الكلام مثل الذي يقرأ الآية القرآنية “ويل للمصلين..” ويتوقف.. حقيقة هذه القصة بكاملها لا تستحق كل هذا التهويل والبلبلة، لأن كل ما في الأمر أن العاهل السعودي قرر تقديم هبة للمنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم تقدر بعشرة آلاف دولار، إلا أن بعض اللاعبين لا أذكر أسماءهم كانوا يظنون أن المملكة العربية السعودية منحت مبالغ طائلة، وكل لاعب سيتحصل على حصة كبيرة، يعني مبلغا يفوق العقل، هذا هو المشكل لا أكثر ولا أقل.
وكيف تم التعامل مع هذه المسألة؟
في نفس اليوم الذي علمت فيه بالموضوع، وكنا أنذاك ليلة عيد الفطر المبارك، أعطيت تعليمات لرئيس الوفد أحمد مكيراش الذي كان رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بتوزيع المبلغ بين اللاعبين على الفور.
يعني أن المكافأة تم توزيعها بين اللاعبين وكل واحد منهم أخذ حصته؟
بالطبع، تم تقسيم المبلغ بالتساوي بين جميع اللاعبين وأعضاء الطاقم الفني وتحصل كل واحد منهم على ما أذكر على حوالي مبلغ 300 أو 350 دولار، وكل تلك الضجة حدثت على هذا المبلغ البسيط.
تطالعون في الجزء الرابع والأخير من الحوار
يتضمن الجزء الرابع والأخير من الحوار المسلسل الذي خصنا به وزير الشباب والرياضة الأسبق كمال بوشامة رأيه في السياسة الرياضية المتبعة حاليا في الجزائر وسبل النهوض بها، وكذا رأيه في السياسة المنتهجة من طرف الاتحادية بالاعتماد على اللاعبين المحترفين على حساب اللاعبين المحليين.