سعدان لعب بِالنّار أمام أنغولا.. أدخل بن شيخ فكادت تُقصى الجزائر
ظلّت مقابلات المنتخب الوطني الجزائري مع المُنافس الأنغولي تنتهي بِفوز صغير لِأحد الطرفَين لا يتجاوز فارق الهدف، أو يفترقان على نتيجة التعادل.
ويتبارى “مُحاربو الصّحراء” مع منتخب أنغولا بِمدينة بواكي الإيفوارية، سهرة الإثنين، لِحساب الجولة الأولى من دور المجموعات لِنهائيات كأس أمم إفريقيا 2024.
ومِن إجمالي تسع مواجهات رسمية وودّية بين المنتخبَين، تتصدّر مقابلتان اللائحة من حيث الندّية والإثارة و”السّوسبانس”. والأمر يتعلّق هنا بِلقاءَي الدور الثاني من تصفيات كأس العالم نسخة المكسيك 1986.
ولُعبت هذه التصفيات بِصيغة الإقصائيات المباشرة، النّمط المرادف لِتنظيم مقابلتَين ذهابا وإيّابا. بينما بدأت منتخبات إفريقيا تخوض تصفيات المونديال بِصيغة المجموعات، في نسخة إيطاليا 1990.
وأُقيمت فعّاليات مباراة الذّهاب بِالعاصمة الأنغولية لواندا، وانتهت بِنتيجة التعادل السّلبي. مع توظيف المدرب الوطني رابح سعدان للتشكيلة الأساسية التالية:
حراسة المرمى: نصر الدين دريد.
خطّ الدّفاع: محمود قندوز، نور الدين قريشي، شعبان مرزقان.
خطّ الوسط: محمد قاسي سعيد، سعيد مغيشي، جمال جفجاف، حسين ياحي.
خطّ الهجوم: صالح عصاد، جمال مناد، ناصر بوعيش (لاعب المولودية).
ولجأ التلفزيون العمومي الجزائري إلى بثّ هذه المباراة مُسجّلة، بِصوت مُعلّق القناة الإذاعية الأولى محمد صلّاح (رحمه الله). عِلما أنه في تلك الفترة كان يكاد يستحيل نقل مباراة تلفزيونيًّا على الهواء مباشرة من عديد بلدان القارّة السّمراء (الفيديو).
وكرّرت مؤسسة التّلفزيون بعدها السّيناريو، في مباراة إيّاب نصف نهائي كأس إفريقيا للأندية البطلة بين وفاق سطيف ومُضيّفه الأهلي المصري. بِنقل المقابلة مُسجّلة، وبِصوت مُعلّق القناة الإذاعية الأولى أحمد صوكو. وفي تصفيات كأس العالم 1990، وفي مباراة المنتخب الوطني خارج القواعد أمام زيمبابوي، بثّ التلفزيون العمومي اللّقاء مُسجّلا، وبِصوت مُعلّق القناة الإذاعية الأولى فيصل غامس.
ربع ساعة أحرق أعصاب الجزائريين
واحتضن ملعب “5 جويلية 1962” أطوار لقاء العودة، وضبط المدرب سعدان التشكيلة الأساسية على النّحو التالي:
حراسة المرمى: نصر الدين دريد.
خطّ الدّفاع: محمود قندوز، فوزي منصوري (رحمه الله)، فضيل مغارية، شعبان مرزقان.
خطّ الوسط: سعيد مغيشي، جمال جفجاف، حسين ياحي.
خطّ الهجوم: رابح ماجر، جمال مناد، ناصر بوعيش.
وتميّزت المباراة – التي علّق عليها تلفزيونيًّا الحبيب بن علي (رحمه الله) – بِبداية قوّية لـ “الخضر”، وذلك بِتسجيل ثلاثية من توقيع منصوري (د14) ومناد (د44) وبوعيش (د66).
وبعدها، لجأ المدرب سعدان إلى خيار تكتيكي يُشبه اللّعب بِالنّار، لمّا أدخل متوسّط الميدان بن شيخ (الصّورة الأولى المُدرجة أدناه) مكان المدافع منصوري. فاستفاق الأنغوليون وسجّلوا هدفَين في الدقيقتَين الـ 78 والـ 83. ولو أضافوا هدفا ثالثا وانتهت المباراة بِنتيجة التعادل (3-3) لَأُقصي “الخضر” بِقاعدة الهدف المُسجّل بعيدا عن الدّيار.
ولِحسن حظّ سعدان، أن عامل الوقت لم يصبّ في مصلحة الزوّار، لِأنّ تفطّنهم كان مُتأخّرا. وانتهت المباراة بِفوز المنتخب الوطني بِشقّ الأنفس (3-2)، وتأهّله للدور الثالث وقبل الأخير من تصفيات المونديال (الفيديو).
سفينة مُحطّمة تتقاذفها أمواج شاطئ “كتّاني”
وبعد هذه المباراة بِنحو أسبوعَين، وبِالضّبط في الفاتح من ماي 1985، واجه المنتخب الوطني مُنافسه ومُضيّفه التونسي، في لقاء ودّي. شارك خلالها بن شيخ أساسيا (الصّورة الأخيرة المُدرجة أدناه/ وسط الصّف الأمامي)، وخسر رجال سعدان بِهدف لِصفر.
وبدا أن سعدان جلب بن شيخ لِمُواجهة تونس “مُكرها”، لِأنه لم يكن يملك الوقت الكافي لِاستدعاء لاعبين جدد.
ويجدر التذكير بِأن تنظيم المقابلات في تلك الفترة، لم يكن يخضع لِما يُسمّى حاليا بـ “نافذة الفيفا للقاءات الدولية”. كما أن منتخبَي الجزائر وتونس عادا مُجدّدا بعد هذه المباراة الودّية، وتقابلا في خريف 1985، لِحساب الدور الرّابع والأخير من تصفيات المونديال المكسيكي.
وكانت مواجهة “نسور قرطاج” آخر مباراة دولية في صفوف المنتخب الوطني لِعلي بن شيخ، في فترة تزامنت مع نزول ناديه المولودية إلى القسم الثاني.
عموما، ينتمي علي بن شيخ إلى فصيلة اللاعبين الذين يصلحون للأندية وليس للمنتخبات الوطنية.

