سعيد شعبان.. من بطّال إلى رئيس نادي أنجي في القسم الأول الفرنسي
قاد رجل الأعمال الجزائري سعيد شعبان – بإقتدار – فريق أنجي إلى القسم الأول لبطولة فرنسا الكروية، بعد “عبور للصحراء” دام 21 سنة.
وفاز فريق أنجي (3-0) على ضيفه نيم برسم الجولة الـ 38 والأخيرة من عمر بطولة فرنسا للدرجة الثانية، الجمعة الماضية. فتموقع ثالثا وصعد إلى القسم الأول (الليغ 1) رفقة الرائد تروا والوصيف غازيلاك أجاكسيو.
ويمتلك المستثمر الجزائري سعيد شعبان نسبة 80% من أسهم نادي أنجي منذ 2011، وقد تمكّن من إعادة الفريق إلى بطولة القسم الأول الفرنسي التي غادرها موسم 1993-1994.
وبات سعيد شعبان أول جزائري يترأّس ناديا في بطولة فرنسا الكروية للقسم الأول، والثاني عربيا بعد القطري ناصر الخليفي مع باريس سان جيرمان. ولو أن هذا الأخير بلغ مراده نتيجة استثمار دولة له صلة بـ “الربيع العربي” وهرولة الخليجيين لمساعدة الغرب بعد الأزمة المالية الأخيرة، في حين ارتقى الجزائري إلى أعلى المدارج بمجهود فردي وكفاءة علمية وعملية. وشتان بين من يرتكز على المال وبين من يكون وقوده “المعرفة وقدرة تحويل الأفكار إلى ملموس”.
وقبل بلوغه هذا النجاح الكبير، كان سعيد شعبان – البالغ من العمر حاليا 51 سنة، والمولود من أبوين جزائرين: الوالد يشتغل في سلك المحاماة والوالدة ماكثة بالبيت – قد أكمل آخر أطواه التعليمية بالمدرسة المتعدّدة التقنيات بالحراش، ثم سافر إلى فرنسا عام 1988 ليلتحق هناك بمعهد المناجم. وبعد التخرّج الجامعي ظفر بمنصب عمل، لكنه تعثر وسقط في شرك الإفلاس إلى درجة أنه بقي بحوزته مبلغ 30 ألف فرانك فرنسي فقط عام 1997. وهنا يقول هذا المستثمر إبن العاصمة: “عانيت البطالة في فرنسا ولم أجد من يساعدني، وكان كل من أقصده يرفض توظيفي”. ولئن كان يرفض أن يفسّر ما تعرّض له بالعنصرية، إلاّ أنه أعطى الإنطباع – ضمنيا – بأن هذه الآفة الإجتماعية متفشية في فرنسا، لمّا قال: “ماهو أكيد أنه لن تمنح لك فرصة إذا كان إسمك محمد مقارنة بـ دافيد. ولكن يجب على المرء أن لا يبقى مكتوف الأيدي، ويتعيّن عليه الإندماج بدلا من انتظار أن يتألقم معه الآخرون. ينخرط في المجتمع بدون أن يذوب في هويتهم”.
وبعد انقشاع ضباب المعاناة، جدّد سعيد شعبان العهد مع النجاح المهني، وصار الآن يدير مجمّعا للصناعة الغذائية بإقيلم سارث بالجهة الغربية لفرنسا، حيث يوظّف ما يقارب 800 أجير، برقم أعمال يصل إلى 75 مليون أورو.
صارم في العمل ويناصر شبيبة القبائل
وتختلف الآراء بشأن سرّ توفيقه المهني، حيث يقول أحد زملائه الإداريين “سعيد يجيد التواصل مع الآخرين”. ويضيف إطار سبق له العمل معه: “جاد ويحب أن يمسك بزمام الأمور ولا يترك الآخر يوجّهه، لكن في مجال عمله وليس في نطاقات أخرى”. بينما يقول المستثمر الجزائري عن نفسه: “في مؤسستي لا أحب أن ينازعني أحد في سلطاتي، أتخد القرار بنفسي وأتحمّل المسؤولية كاملة”.
وعن سبب ميله إلى الإستثمار في نوادي الكرة، قال سعيد شعبان بأنه يعشق هذه الرياضة وكشف بأنه من أنصار فريق شبيبة القبائل، فضلا عن تأثره برئيس نادي مونبلييه الفرنسي لويس نيكولين، وذلك بسبب صراحة هذا الإطار وتفاديه استعمال لغة الخشب، وأيضا جان ميشال أولاس رئيس نادي ليون، نظرا لتفوّقه الرياضي حيث أحرز لقب بطولة فرنسا 7 مرات وكأس هذا البلد في مناسبتين وتتويجات أخرى غالية وكبيرة لدى فئة الذكور والإناث.
يشار إلى أن فريق أنجي – الذي يترأّسه سعيد شعبان – يضم في صفوفه القائد الأسبق لـ “الخضر” عنتر يحي. ولكن هذا المدافع المخضرم لم يلعب أي مباراة منذ ارتدائه زي أنجي صيف 2014، بسبب إصابة تعرّض لها على مستوى الفخذ.
واكتفى عنتر يحي بخوض مقابلات تحسب على أصابع اليد الواحدة، لكن مع التشكيل الرديف لفريق أنجي وذلك للسبب المذكور. مع العلم أن عقد النجم السابق لـ “محاربي الصحراء” – البالغ من العمر 33 سنة – تنقضي مدته في الـ 30 من جوان 2016.