البعثات الدبلوماسية تحولت إلى منتجعات سياحية
سفارات جزائرية ترفض الدفاع عن رعاياها وتقيم الدنيا من أجل الأجانب
انتقد رئيس الفدرالية الأوروبية لجمعيات الجزائريين، نور الدين بلمداح، أداء الممثليات الدبلوماسية في ربط الجالية الجزائرية بوطنها، وتقاعسها في الدفاع عن رعايا بلادها، وقال إن بعض هذه البعثات تحولت إلى مجرد فروع للإدارة المحلية لا يتعدى دورها استخراج وثائق الحالة المدنية.
-
وقال بلمداح في تصريح لـ “الشروق”، إن دور الممثليات الدبلوماسية في الخارج أوسع بكثير من أن يحصر في استخراج وثائق الهوية، ويأتي في مقدمة واجباتها الوقوف إلى جانب الرعايا الجزائريين في حال تعرضهم للتعسف أو الملاحقة القضائية تحت أي تهمة كانت، والمساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال الترويج لفرص الاستثمار بالبلاد قصد جلب الاستثمار الأجنبي، فضلا عن العمل من أجل ربط الأدمغة المهاجرة بوطنهم وحثهم على العودة للعمل فيه، وتشجيع الجالية الجزائرية على تحويل أموالهم لبلادهم.
-
واستشهد المتحدث بواقعة راح ضحيتها أحد الرعايا الجزائريين بإحدى الدول الأوروبية، بحيث تم إيقافه بتهم تتعلق بالإرهاب ليتبين فيما بعد أنه كان بريئا، ومع ذلك لم تكلف الممثلية الدبلوماسية الجزائرية في هذا البلد، الذي لم يكشف عن هويته، عناء حتى السؤال عنه، في حين أقامت الدبلوماسية الفنلندية الدنيا ولم تقعدها، لسبب بسيط وهو أن زوجة هذا الجزائري تحمل الجنسية الفنلندية.
-
وأوضح بلمداح أن قنصل الجمهورية الفنلندية قاسى معاناة السفر وانتقل لمسافة تمتد على مئات الكيلومترات، من أجل أن يطمئن على زوجة الجزائري الموقوف، باعتبارها رعية فنلندية، بالرغم من أنها لم يطالها أي مكروه في شخصها، وذلك من أجل أن يسألها إن كانت الشرطة قد أساءت معاملتها أو انتهكت حقوقها المكفولة قانونا، أثناء عملية الاعتقال، في حين لم تتنقل الممثلية الدبلوماسية الجزائرية إلى مكان اعتقال هذا الجزائري، ولم تسأل عنه، أو تكلف محاميا للدفاع عنه، كما تفعله عادة ممثليات الدول الأخرى.
-
وذكر بلمداح أن هيبة الرعية الجزائري في الخارج هي جزء من هيبة الدولة، مشيرا إلى أن وقوف الممثليات الدبلوماسية في الخارج مع رعايا بلادها تزيد من تشبث الجالية واعتزازها، ومن ثم فارتباط المهاجرين، وخاصة المادة الرمادية (الأدمغة) ببلدهم، يبقى مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، ولا شك أن هذه العلاقة تعكس بقوة البرودة الموجودة بين الدولة وجاليتها بالخارج.
-
وكان رئيس الجمهورية قد وجه انتقادات لاذعة لأداء البعثات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، واعتبر عناصرها مجرد سياح، بعد أن وقف على “فشلهم الذريع” في جلب المستثمرين الأجانب لتوظيف أموالهم وإمكاناتهم في الجزائر، وهو ما دفع بالسفراء والقناصلة للقيام بندوات وملتقيات شرحوا من خلالها شروط الاستثمار في الجزائر، وكان أولهم سفير الجزائر بباريس، ميسوم سبيح، لكن ومع ذلك بقيت النتائج دون التطلعات، بحيث لا تزال تحويلات الجزائريين بالخارج، محدودة جدا، مقارنة بالأشقاء في المغرب، الذين وجدوا التسهيلات الكافية على مستوى بعثاتهم الدبلوماسية.
-
ويتضح ضعف الأداء الدبلوماسي في الجزائر من خلال الأولويات التي حددها وزير الخارجية مراد مدلسي في ندوة تكوينية لرؤساء البعثات الدبلوماسية، والتي حصرها في سبع أولويات تتعلق بالمسائل الأمنية وقضايا نزع السلاح وإصلاح المنظومة الأممية والمالية والنزاعات في الشرق الأوسط والمناخ، في حين غابت أولوية كان يجب أن تسبق غيرها، وهي تلك المتعلقة بالدفاع عن حقوق الرعايا الجزائريين في الخارج.