سكان البيوت القصديرية محرومون من الانتخاب
سيحرم آلاف الأشخاص القاطنين بالأحياء الفوضوية من أداء حقهم الانتخابي لعدم تمكنهم من تسجيل أنفسهم في القوائم الانتخابية، بسبب التعليمة التي أصدرتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية إلى رؤساء البلديات تتضمن قرارا يمنع إصدار بطاقات وشهادات الإقامة لقاطني البيوت القصديرية، أو بنايات فوضوية شيدت بطريقة غير قانونية.
أحصت وحدات شرطة العمران التابعة للمديرية العامة للأمن وقيادة الدرك الوطنيين أزيد من 250 ألف عائلة شيدت منازلها بطرق غير قانونية في ظرف 3 سنوات وهو مايعني أنها ارتكبت مخالفات مصنفة في خانة الاعتداء على البيئة والعمران.
وفي هذا السياق كشفت إحصائيات مصالح شرطة العمران وحماية البيئة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني أنه خلال سنة2011 لوحدها فقط تم تسجيل ما يفوق 20465 مخالفة متعلقة بالعمران وتخص هذه المخالفات بشكل خاص البناءات الفوضوية والقصديرية وكذا بناءات بدون تراخيص، فيما سجلت الوحدات ذاتها والتابعة لمصالح الدرك الوطني أزيد من 18 ألف مخالفة متعلقة بالعمران.
العائلات التي شيدت بناياتها دون تراخيص من السلطات المحلية أي بطريقة غير قانونية ستحرم حتما من أداء حقها الانتخابي، بعد قرار تجميد منح شهادة الإقامة طبقا لتعلمية وزير الداخلية والجماعات المحلية التي وجهها إلى رؤساء البلديات والمتضمنة قرارا يمنع إصدار بطاقات وشهادات الإقامة للمواطنين المقيمين في سكنات مؤجرة، وكذا لقاطني البيوت القصديرية، أو بنايات فوضوية شيدت بطريقة غير قانونية.
التعليمة خلفت تذمرا كبيرا في أوساط سكان الصفيح، خاصة السكان الجدد البالغين من العمر18سنة فما فوق، بإعتبار هذه الفئة الكبيرة غير مسجلين بالقائمة ولم يشملهم إحصاء 2007، ومن جهة أخرى فإن العديد من سكان البيوت القصديرية والبناءات الفوضوية قاموا بشطب أنفسهم من القوائم القديمة، حيث توجد بلدياتهم الأصلية، وذلك بعد أن قدمت لهم وعودا من قبل الجهات الوصية بإعادة تسجيلهم ببلدياتهم الحالية، إلا أنهم تفاجؤوا برفض منحهم شهادة الإقامة من أجل إعادة التسجيل والحصول على بطاقة الناخب.
سكان الأحياء القصديرية.. لا سكن لائقا ولا بطاقة ناخب
عبّر سكان الأحياء القصديرية التي زارتها الشروق، عن استيائهم لحرمانهم من الحصول على بطاقة الناخب بالنسبة لمن شيّدوا منازلهم حديثها، أوحتى بالنسبة لمن بلغ سن الرشد،
يقول أحد الشباب وجدناه أمام منزل والديه بالحي القصديري المجار للمتيرو بحي البدر بالقبة قائلا :”عندما اتجهت للبلدية للحصول على بطاقة الناخب طلبوا مني شهادة إقامة أصلية، فأخبرتهم أني لا أحوز عليها فرفضوا تسجيلي ضمن القوائم الانتخابية”، وتقول سيدة أخرى أدخلتنا إلى كوخها القصديري والذي يحمل الرقم ( 4 آس) والمتكون من غرفة واحدة تحت الصفيح تتقاسمها رفقة أبنائها الأربعة، أنهم مسجلون ضمن القوائم الانتخابية لعام 1994، غير أن ابنها الذي تزوّج حديثا وأسس بجاور كوخها القصديري كوخا آخر، رفضت السلطات البلدية منحه بطاقة ناخب بحجة عدم حيازته على شهادة إقامة. وعبّر متحدث آخر للشروق كان بصدد ركن سيارة من نوع (رونو) أنه لا يهمه الانتخاب ولا يسأل أصلا عن بطاقة الناخب لأنه لا يملكها أصلا ولا ينوي الانتخاب، طالما أنه لا يزال يعيش في (ڤوربي) على حد قوله. وتقول شابة أخرى كانت رفقة شقيقتها الصغرى، متربصة في مركز التكوين المهني بالقبة أنها عندما اتجهت للحصول على بطاقة الناخب من قبل البلدية تفاجأت برفض تسجليها، كون والدها مسجلا ضمن القوائم الانتخابية وهي لا تملك بطاقة إقامة بالرغم من بلوغها السن القانوني. واكتشفنا من خلال جولتنا في هذا الحي القصدير أن هناك العديد من الأشخاص قاموا بشطب أنفسهم في القوائم الانتخابية ببلديتهم الأصلية وفوجؤوا برفض البلديات الجديدة تسجيلهم مجددا في القوائم الانتخابية الحالية، لكونهم من قاطني البيوت القصديرية المشيدة حديثا، وهو ما يعني أن الحق في الانتخاب أصبح حقا للسكان القدامى للأحياء. غير أن الكثير ممن شيّدوا أكواخهم قديما قامت السلطات البلدية مؤخرا بإعادة إحصائهم وترقيم الأكواخ القصديرية، حيث أن البيوت التي تحمل أرقاما على واجهات أبوابها يعتبر قاطنوها مسجلين ضمن القوائم الانتخابية، وبالتالي يتمتعون بحق الانتخاب.