الشروق العربي
حرب العصابات في الأحياء السكنية..

سكان تحت رحمة السيوف والقذائف!

الشروق أونلاين
  • 8089
  • 5

نتج عن الترحيل الجديد للسكان، وتهديم البيوت القصديرية وفتح أحياء سكنية جديدة تضم الكثير من السكان من مختلف الطبقات الاجتماعية، بل ومن مختلف الأماكن، أن نشبت العديد من الصراعات والتصادمات داخل هذه الأحياء حتى تحولت اليوم إلى أماكن خطيرة قريبة للجريمة أكثر منها لأمن وراحة العائلات، وأصبحت الكثير من الأسر تحت رحمة السيوف والمقذوفات حين تشتعل نار هذه الصراعات.

شرارات تبدأ بمعاكسة وتنتهي بجرائم

ليسن من الصعب إشعال فتيل هذه الصراعات، فهي قنابل موقوتة تنتظر سببا حتى ولو كان  تافها لتنفجر وتأتي على سلامة العائلات وأمنها في العديد من الأحياء السكنية، خاصة الجديدة منها، فقد يحدث أن تشتعل مثلا من أجل معاكسة فتاة حي لتكون السبب المباشر في صراعات دائمة ودامية لا تنتهي إلا بعد وقوع العديد من الضحايا من كلا الطرفين، وتبيت الكثير من العائلات تترقب طلوع الشمس في خوف ورعب، تبدأ في وضح النهار ولا تنتهي إلا بعد ساعات طويلة، بل وتمتد الى أوقات متأخرة من الليل، لأن إخمادها يتطلب على حد تعبير الكثير من الشباب المتهور من أبطال هذا الرعب دما مسفوكا من أجل هذا الذي يراه شرفا، أما التعدي على هدوء وراحة العائلات فلا يهمه أمرهم.

وصل الحال الى الصراعات بالسيوف والقذائف في حي سكني

الغريب والمدهش أن الكثير من الصراعات لا تكون إلا  بوسائل حادة على غرار السيوف، وكذا برمي  مختلف القذائف من قارورات وحجارة، داخل أحياء سكنية فيها عائلات تضم أطفالا قصرا ونساء، وهي من الأمور الغريبة والمؤسفة حقا التي نراها اليوم ونحضرها في بعض الأحيان، حتى وصل الحال إلى التبارز بالسيوف ورمي الحجارة وإشعال النار في حي سكني، فإن حياة الأفراد أصبحت قاب قوسين من الهلاك، فمن يكون مسؤولا عنها يا ترى لو حدث لها مكروها؟ لذا فقد وجب الوقوف عندها من أجل التفكير الجدي فيما يحدث وخلفيات هذه الصراعات التي وصل مداها الى أحياء سكنية كانت بالأمس أماكن لراحة العائلات، أما اليوم فقد تحولت إلى مسارح للرعب في العديد من المرات.

فتيل يشتعل بالنهار وينتهي بإنزالات في الليل

 في الغالب تبدأ هذه الصراعات بين الشباب بمناوشات في النهار لا تظهر للعيان أنها سوف تكون حربا دامية بعد ساعات من حدوثها، تنتهي بمجرد دخول بعض العقلاء من الناس من أجل فضها بطرق سلمية من دون اعتداءات ولا جروح بين هذه الأطراف، غير أنه في ثنايا هذه الصراعات الخفيفة نار تتأجج وعداوة تطبخ فوق نار هادئة  تحضر إلى ما  بعد غروب الشمس تكون الأحياء السكنية مسرحا لها للأسف، حين يخلد الأشخاص إلى منازلهم رفقة عائلاتهم، تكون الكثير من الأسر على موعد آخر مع التكسير والاعتداءات في ليال سوداء بين شباب الحي والأفراد الذين أتوا عبر الإنزالات في شاحنات ومقطورات من أجل إكمال ما بدأته في النهار، وكذا لتصفية حساب مفتوح في نهار ذلك اليوم على حد تعبير الكثير منهم، حتى وإن كانت أسباب هذه المناوشات خفيفة لا تسبب مثل هذه الصراعات الدامية حين تنتهي هذه المشادات لتجدها في الأخير أنها من أجل معاكسة مصنوعة الفكرة أو نظرة عفوية أو جلوس في مكان قريب من بيت أو كلمة طائشة من دون قصد وغيرها من الأسباب التي تكون في أغلبها تافهة ومفبركة من العديد من الشباب الذي لا يليق لشيء  إلا لزرع الرعب والخوف في الأحياء السكنية، وهم في الغالب من يريدونها أن تكون حربا لا تنتهي إلا على دماء وممتلكات الغير، مكسرة عن آخرها، خاصة السيارات المركونة في الحظائر، بل تصل إلى حد تكسير زجاج البيوت والعمارات.

أحياء سكنية لا تليق للسكن بل تحولت إلى أوكارا للجريمة بمختلف أنواعها

أصبحت الكثير من العائلات اليوم في حيرة من أمرها، لأن  مستوى الجريمة وصل في العديد من الأحياء الى درجة لا تحتمل، وأصبح الخوف يدب في النفوس بقوة، بل فيه من العائلات من قررت هجرة العديد من الأحياء هروبا بشرفها وحماية لأفرادها، خاصة الأطفال الصغار الذين أصبحوا في خطر دائم جراء هذه التجاوزات التي تحدث كل يوم في هذه الأحياء من سرقة واعتداءات وصراعات ليلية بين المخمورين والسكارى وسماع الكلام الفاحش منهم ليلا ونهارا، وحين يتدخل البعض من الأفراد من أجل النهي عن هذا المنكر فإنه وللأسف يحصل في العديد من المرات أن يعتدى عليه ليكون عبرة لغيره من أجل نشر الرعب بين الأفراد فيما بعد.

سكارى ومخمورون أبطال الرعب في الأحياء

 أصبح اليوم وللأسف الحثالة من الشباب المتهور من سكارى ومخمورون المتسببين الأوائل والمباشرين لهذه الصراعات في الأحياء السكنية الآمنة في مختلف الأماكن، لم يكفهم زرع الفتنة والرعب بين الأفراد بالتعدي على حرمات الناس ليس في الليل فحسب، بل حتى في عز النهار وأمام مرآى الناس من دون وجل ولا خوف من السكر علنا والكلام البذيء والقبيح من دون حياء ولا احترام لشرف الأسر والأماكن العامة، بل أصبحوا اليوم يغتنمون الفرصة في مثل هذه الصراعات في الأحياء الآمنة من أجل السرقة وكسر ممتلكات الغير سواء العامة أو الخاصة منها، بل ويكونون السبب المباشر في إشعال فتيلها.

حتى قوات الأمن لم تسلم من هذه الاعتداءات

نتيجة لتصادم الكثير من العصابات في العديد من الأحياء فإنه من الواجب  تدخل قوات الأمن في الكثير من الأوقات المتأخرة في الليل من أجل حماية العائلات وممتلكاتها، بل تبقى حارسة عليها لساعات طويلة، غير أن الكثير من الشباب أصبح اليوم لا يهاب القوات الحافظة لأمن الأشخاص وحضروا لهم نصيبهم من البطش والقذف بالحجارة ومختلف المقذوفات، وهو ما عكس ما وصل اليه الكثير من الشباب الذي حل أذاهم على الأخضر واليابس من دون خوف ولا وجل، وأصبحت حياة الأفراد عندهم لا تساوي جناح بعوضة.  

هذا حال الكثير من الأحياء السكانية اليوم، حكاية رعب وخوف أبطالها شباب متهور مخمور متعاط لمختلف المخدرات، هلك نفسه ووصل أذاه إلى غيره، بل لم تسلم حتى  العائلات في بيوتها، وهو نتيجة حتمية للاعقاب الذي حل محل الزجر في مجتمعنا فأصبح المخمورون والسكارى أبطالا للفساد في المجتمع عامة.

مقالات ذات صلة