الشروق العربي

سكوت… رانا صايمين!

جمال لعلامي
  • 1437
  • 0

رمضان هذا العام سيكون شاقا وطويلا على جزء من الأغلبية المسحوقة، وجزء آخر من الأغلبية الساحقة، وسيُحاول هؤلاء وأولئك بصعوبة أن يصوموا إيمانا واحتسابا، وقد تزامن الشهر المعظم هذا العام، مع “سيروكو” سياسي وطبيعي واجتماعي ورياضي أيضا، لا تواجهه سوى الإيمان بقضاء الله وقدره.

سياسيا، سيتزامن شهر الصيام والقيام، بالشروع في إعلان حوصلة المشاورات التي دشنها مدير رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، مع عدد من الشخصيات الوطنية والقيادات الحزبية، بشأن تعديل الدستور، وهنا يُستبعد أن يصوم هؤلاء السياسيون، بل سيُفطرون في نهار رمضان و”يأكلونه” بالثرثرة والتحليل والنقاش الذي لن يوكل الجزائريين الخبز  .

اجتماعيا، لن يصوم هذا رمضان الغلابى وآلاف المكتتبين في برنامج “عدل 2″ و”ضحايا” عدل 1 ممّن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. لن يصوموا طبعا عن الانتظار والاستفسار بشأن جديد قد يُحافظ لهم على الأمل والحلم الجميل الذي يعيشونه منذ عدّة أشهر، ولذلك، سيستغلون القيام والصيام لمضاعفة الدعوات والتضرّع إلى العليّ القدير، بأن لا ينجح “المفسدون” في إفساد المشروع وتعطيله!

رياضيا، لن يصوم آلاف المناصرين عن مساندة المنتخب الوطني لكرة القدم، والذي طار من أجله أوفياء إلى البرازيل للوقوف معه ظالما أو مظلوما في بلاد “السامبا”، ولذلك سيكون رمضان هذا العام مخالفا لتقاطعه مع منافسات المونديال، لكن الخوف، كلّ الخوف، أن تختطف “الجلدة المنفوخة” جموعا من المصلين، فتخرجهم باكرا من المساجد، فيفضلون اللهو والزهو على مواظبة التراويح والتهجّد وقيام الليل في شهر هو خير من ألف شهر!

هذه، ثلاثة مشاهد، ستصنع الفرجة في شهر التوبة والغفران، سياسيا واجتماعيا ورياضيا، لكن الأحداث التي تعوّد عليها الجزائريون كلما عاد رمضان الكريم، ستعود هي الأخرى بعودة أعصاب وأوتار ونرفزة وتكسار، أهمها إشعال التجار “عديمي الذمّة” للنار في الأسعار وبالتالي إحراق جيوب المستهلكين وإدخال الأيدي إلى جيوبهم عبر الأسواق والمتاجر، باسم “الربح السريع”، وبعدها إن الله غفور رحيم!

رمضان هذه السنة، سيكون كذلك على غير العادة، ولأول مرّة منذ عدّة سنوات، بوزير شؤون دينية جديد، بعدما غادر “عميد الوزراء” الشيخ أبو عبد الله غلام الله الحكومة بعد ما بلغ من العمر عتيّا، حيث ستكون أول فرصة لخليفته، لإثبات جدارته في تسيير الأئمة، خاصة المتمردين منهم ممّن “يكسرون” رمضان قبل غروب الشمس ويفطرون قبل آذان المغرب!

لا أدري مثلما لا يدري الكثير من الجزائريين، لماذا كلما عاد رمضان، عاد معه وبقوة الحديث عن الغلاء والجشع والسمسرة، مثل ما تعود محلات “الزلابية” وقلب اللوز و”الشاربات”، وتزاحم الفقراء والمزلوطين في طوابير توزيع قفة رمضان ومطاعم الرحمة، وتشاحم الأغنياء والمحظوظين في طوابير البذخ والترف و”الهف” وبعدها يضربون أنفسهم بالكفّ ومنهم من يقرع الدفّ!

لم يعد رمضان -وحاشا رمضان- ذلك رمضان الذي عرفه وعايشه الأولون من الجزائريين، حيث شاعت العبادات والتكافل والتضامن والتوبة، لكنه اليوم، يُراد له أن يتحوّل من طرف سياسيين وغير سياسيين إلى مناسبة للتراخي وتجميد المشاريع وتنويم القرارات ووأد البرامج، فيحمل الجميع يافطة: رانا صايمين، ولـّوا مور رمضان!

مبرّدات ونصب واحتيال وطمع وجشع وسرقة ولهو وزهو وغلوّ وكذب وتمثيل وانشغال بالمسلسلات والدراما التلفزيونية.. هي جزيئات متناثرة من يوميات رمضانية، في زمن غادره الأولون من الحكماء والأكابر، وأضحى اليوم مخالفا لما كان عليه في سالف العصر والأوان!

دستور، ضرب تحت الحزام بين “بقايا” السياسيين.. مشاورات وخلافات.. مونديال ومؤازرة لفريق وحيد خاليلوزيتش.. ترحيل قاطني “البرارك” وهاجس الاحتجاجات.. انطلاق موسم العطل والاصطياف.. الإعلان عن نتائج البكالوريا وشهادتي الابتدائي والتعليم المتوسط.. لهفة ولهيف.. هي بعض الأحداث والحوادث التي ستتزامن هذا العام مع رمضان المعظم، وبعدها عيد الفطر المبارك، فماذا ينتظر هؤلاء وأولئك في شهر سوف لن يكون مثل بقية شهور السنة؟ 

مصيبتنا، أن أفرادا وجماعات أصبحوا ينتظرون رمضان بفارغ الصبر، ليس للصوم والتوبة والغفران، ولكن لجمع ما تيسّر من “مال حرام”، وللهرب من مناصب الشغل قبل الوقت الرسمي ولتعطيل وتأجيل مصالح المواطنين، والمجادلة في أطباق شميشة والسيدة أرزقي.. فالجميع صائم، الكلّ نائم!

 

 

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!