سلال يكشف عن نيته الالتحاق بالأفلان
كشف الوزير الأول، عبد المالك سلال، عن نواياه في الالتحاق بحزب جبهة التحرير الوطني، مثلما كانت “الشروق” قد أشارت إلى ذلك، في وقت سابق.
قال سلال في تصريح للصحافيين، على هامش حضوره المؤتمر العاشر للحزب، أمس، بالقاعة البيضاوية بمركب محمد بوضياف بالعاصمة: “لست عضوا في اللجنة المركزية، لكنني مناضل في القاعدة منذ العام 1968”.
ويعد هذا التصريح الأول من نوعه للوزير الأول، الذي طالما عرفه الجزائريون كرجل تكنوقراطي غير متحزب. وإذا كان هذا التصريح يؤكد أن الرجل تربطه علاقة عضوية سابقة بالحزب العتيد، فإنه يعني من بين ما يعنيه أن سلال يرغب في أن يخوض تجربة حزبية، لكن ليس بصفته مناضلا في القاعدة، ولكن هذه المرة كقيادي، سيما وأن منصبه يؤهله لذلك.
ويؤكد هذا تصريح آخر للوزير الأول، أدلى به بينما كان يهم بركوب سيارته عند مدخل القاعة البيضاوية، حيث حوصر بالأسئلة والمناشدات من قبل مناضلين وبعض الباحثين عن المغانم، لكنه رد معتذرا، ليؤكد بأنه سيعود للقاعة البيضاوية، غدا السبت، لحضور اختتام أشغال المؤتمر العاشر.
ويؤشر هذا التصريح على أن سلال يرغب في أن يحجز مكانا له في اللجنة المركزية، غير أن ذلك يبقى مرهونا بما سيقرره المؤتمرون بخصوص القانون الأساسي والنظام الداخلين المقترحين للمراجعة، علما أن الوزراء والنواب بإمكانهم حجز بطاقة العضوية في اللجنة المركزية، بحكم الصفة، إذا ما تم استثناء شرط العشر سنوات من النضال في الحالات العامة.
ويبدو أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير، عمار سعداني، وعبد المالك سلال، وضعا خلافاتهما السابقة جانبا، بسبب التصريح الناري الذي أطلقه سعداني ضد سلال قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عندما خاطبه قائلا: “إنك رجل لم يخلق للسياسة”، ومثلما يمكن أن يكون هذا التقارب تم عن طيب خاطر من الجانبين، يمكن أن يكون قد حصل بأمر فوقي، لاعتبارات يكون قد رسمها صانعو القرار السياسي.
وفي السياق، حضرت جل الوجوه الوزارية في الحكومة الحالية، منهم القياديون في الحزب العتيد كمندوبين، على غرار وزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، ووزير العلاقات مع البرلمان، الطاهر خاوة، ووزير الشؤون المغاربية والإفريقية والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، ووزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح.
كما أبان الحضور اللافت لوزراء آخرين موصوفين بالتكنوقراط، في صورة وزير الصحة وإصلاح المستشفيات، عبد المالك بوضياف، ووزير الطاقة، صالح خبري، ووزير الأشغال العمومية، عبد القادر واعلي، ووزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، هدى إيمان فرعون، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية، عبد القادر قاضي، ووزير العمل والضمان الاجتماعي، محمد الغازي، والوزيرة المنتدبة لدى وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعة التقليدية، مكلفة بالصناعة التقليدية، عائشة طاغابو، أبان هذا الحضور عن شيء ما يطبخ بعيدا عن الأضواء، وهو المعطى الذي جاء بعد تأكيد أكثر من جهة، بأن الدستور المقبل سيشهد تحولات على صعيد إسناد المسؤوليات في الحكومة، على أساس الانتماء الحزبي، في حال تكرّس مبدأ تكليف الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية، بتشكيل الحكومة.
وتؤشر هذه المعطيات على وجود توجه لدى السلطة، يهدف إلى تكييف تكنوقراطييها مع ما يخطط له في المرحلة المقبلة، بعد أن تسقط قبعة التكنوقراطي أمام القبعة الحزبية.