سلال للوزراء: اليوم.. آخر أجل لتسليم تقاريركم
أبرق الوزير الأول عبد المالك سلال تعليمة وصلت وزراء حكومته، طالبهم فيها بإرسال تقاريرهم المتعلقة بإستراتيجية وخطة تطوير قطاعاتهم خلال الخماسي القادم، إلى وزارة المالية، وحدد تاريخ اليوم كآخر أجل للوزراء لإحالة تقاريرهم على مصالح الوزير محمد جلاب وتضمنت التعليمة تحذيرات صريحة، باعتماد الصرامة وسياسة اقتصادية حذرة وتفادي أي تبذير قد يكلف الخزينة العمومية أموالا إضافية، معترفا أن سوء التعاطي مع البرنامج الخماسي الجاري دفعت الحكومة ثمنه 79 مليار دولار.
وحسب ما جاء في التعليمة المؤرخة في 30 أكتوبر والتي – تحوز الشروق اليومي على نسخة منها – فقد نبّه الوزير الأول أعضاء الطاقم الحكومي أن برامج الخماسي القادم يجب ألا تساهم في تضخيم تكاليف المشاريع وتضاعف في عجز الميزانية الذي بلغ مستوى يدعو للحيطة، قال سلال الذي يكون قد دعا إلى اعتماد العقلانية في تسطير البرامج وشد الحزام في عملية التنفيذ، كما شدد على وجوب تطهير وإعادة هيكلة البرامج القطاعية الجارية المدرجة ضمن المخطط الخماسي السابق، برامج مقدر أن تتجاوز قيمتها 191 مليار دولار مع نهاية السنة الجارية، حسب الوثيقة التي أبرق بها الوزير الأول لأعضاء حكومته.
وأشار سلال إلى أن الحكومة خصصت غلافا ماليا تفوق قيمته 31.6 مليار دولار موجها لإعادة تقييم المشاريع، وأصر على وجوب اعتماد الحذر في صرف المال العام، بعد أن انتقلت الاستثمارات العمومية في المخطط الخماسي السابق من 21.2 ألف مليار دينار إلى 27.5 ألف مليار دينار، أي بفارق 6.3 آلف مليار دينار، وهو ما يعادل 79 مليار دولار.
الأرقام الضخمة التي فرضها سوء تسيير المشاريع التنموية للمخطط الخماسي الذي يقارب استهلاك آجاله الزمنية، والناتج عن عدة عوامل أهمها عجز وسائل الإنجاز الوطنية، والبيروقراطية، كشف عنها الوزير الأول في التعليمة التي وجهها للوزراء والتي جاءت في ثلاث صفحات، وأطلق معها صفارة إنذار تجاه التبذير، تفتح الباب من جديد للحديث عن تبذير المال العام الذي أصبح يهدد التوازنات المالية في وقت تشهد فيه أسعار البترول تراجعا وسقوطا حرا في الأسواق الدولية سيحكم على مداخيل الدولة بالانخفاض، كما يهدد مداخيل صندوق ضبط الإرادات الذي يعد صمام أمان الحكومة، و”عكازها” في تحقيق الموازنة بين طرفي ميزانيتها السنوية التي تسجل عجزا بصفة دورية كل سنة.
عودة الحديث عن التبذير وضرورة التزام الحيطة في صرف المال العام عند تسطير الإستراتيجيات القطاعية للوزارات وشد الحزام عند تنفيذ مشاريع الخماسي القادم، والتي أمر باعتمادها الوزير الأول، تقول مصادرنا أن مردها تقارير وصلت سلال ترجع أسباب اللجوء إلى تخصيصات إضافية لاستكمال البرامج إلى غياب التنسيق بين مختلف الدوائر الوزارية، ورغم أن هذا التبرير لا يعد بالأمر الجديد وسبق لرئيس الجمهورية أن تحرك لعلاجه باستحداث وزارة الاستشراف والإحصاء التي أوكلت قيادتها لعلي بوكرامي، إلا أن هذه الوزارة سرعان ما سقطت من الهيكل الحكومي، وتحولت فيما بعد الى مديرية ملحقة في وصايتها الى وزارة المالية، هذا الطرح وإن كان يجيب على السؤال المتعلق بالهدف الذي يرجوه الوزير الأول من مراسلته التي تحيل إستراتيجية الوزراء لتطوير قطاعاتهم على وزارة المالية، فالسؤال الذي يبقى من دون إجابة عملية: أين الآليات الكفيلة بفرض الرقابة على البرامج التنموية وكيفية تجسيد المشاريع؟