سلال.. “مخرج نجدة” أم “جهاز تمويه”؟
ترتفع أسهم عبد المالك سلال، في بورصة التخمينات السياسية والتأويلات الإعلامية، فقد حقق وزير الموارد المائية في حكومة أحمد أويحيى، خلال سنة من تعيينه خلفا لهذا الأخير، ما لم يحققه أيّ رئيس حكومة منذ صعود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدّة الحكم في عام 1999.
مدير الحملة الانتخابية لـ”مرشح الإجماع” في الرئاسيات السابقة، فضل الاحتفال بعيد ميلاده الأول على رأس الحكومة، بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية النعامة اليوم، في إطار الزيارات التفتيشية لتقييم سير وتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية .
ويُرتقب أن يواصل الوزير الأول، سلسلة زياراته إلى الولايات خلال الأيام القليلة المقبلة، في خرجة لم يلجأ إليها سابقوه بقصر الدكتور سعدان، وهو ما يدفع أوساطا مراقبة، إلى التساؤل حول ما إذا كان سلال قد تحصّل على “ترخيص مسبق” من الرئيس بوتفليقة، سنة قبل موعد رئاسيات 2014، أم أن سلال “بادر من تلقاء نفسه” واستغلّ الظروف المحيطة به لتعزيز سيرته الذاتية و”خدمة” الرئيس أيضا؟
لم يلجأ لا أويحيى ولا بلخادم، إلى تدشين زيارات عمل وتفتيش إلى الولايات، تحت غطاء متابعة البرنامج الرئاسي، بالرغم من القرب الذي تمتع به الرجلان من بوتفليقة لعدة سنوات، غير أن مراقبين يعتقدون أن قيام الرئيس بهذه المهمة بنفسه، هو الذي قطع الطريق على الأمينين العامين السابقين للأرندي والأفلان ومنعهما من “السطو” على مهام وصلاحيات رئيس الدولة!
وبالعودة إلى التطورات والمتغيرات التي رافقت تعيين سلال في منصب الوزير الأول، و”عزل” بلخادم وأويحيى من أيّ منصب في “حكومة الرئيس”، يرى مراقبون أن سلال “ناب” عن الرئيس في بعض وظائفه بتفويض شخصي منه، وانه ظل “وفيّا له”، وقد تأكد هذا السيناريو، مع تعرّض الرئيس إلى وعكة صحية مازال إلى غاية اليوم يخضع للعلاج بسببها، حيث يواصل سلال لعب دور “خليفة الرئيس” في تسيير شؤون الدولة!
لقد عوّض سلال الرئيس بوتفليقة في مناسبات دولية، وأكد في أكثر مرّة أن “شؤون الدولة تسير في غياب الرئيس” الذي كان بمستشفى فالدوغراس للعلاج، ولعدّة أسابيع ظهر الوزير الأول مسيّرا لملفات كانت مصنفة حصريا ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، لكن هذا التوسيع لمهام سلال، لم يعتبره مراقبون “استحواذا” على صلاحيات الرئيس، بقدر ما هي “سدّ ثغرات” وأيضا “مخرج نجدة” للحفاظ على سيرورة سير المؤسسات الرسمية في غياب الرئيس وتواجده خارج البلاد.
سلال في آخر تصريح له أمس، على هامش افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، قال: “لسنا بحاجة إلى اجتماع مجلس الوزراء حاليا”، مؤكدا تنسيقه “شبه اليومي” مع الرئيس بوتفليقة لإطلاعه بسير الحكومة والشؤون العامة، وفي هذه الحالة، يرى مراقبون أن تحركات سلال “كلها تحت نظر الرئيس” أو “بأمر منه”، أو على الأقل فهي “مبادرات شخصية” من سلال، قبل إعلام بوتفليقة بتفاصيلها وأهدافها.
سلال الذي التقى الرئيس “رسميا” مرتين فقط منذ نقل هذا الأخير إلى فرنسا للعلاج، قبل نحو أربعة أشهر، المرّة الأولى في مصحة “ليزانفاليد” بباريس، والمرّة الثانية في إقامة الرئيس بسيدي فرج، يُلام عليه حتى من بعض مقرّبيه، أنه يمزج في طريقة عمله بين “الجدّ والهزل”، لكن هذا الأسلوب يكون قد لفت انتباه من لا يعرف الرجل وجعله “شخصية شعبية” لها حضورها القوي!
لكن، أوساطا متابعة لحركية سلال، تعتقد أن “القنابل” التي نجح الأخير في تفكيكها، أثناء غياب ومرض الرئيس، أكسبته نقاطا إضافية، سواء بالنسبة لبوتفليقة نفسه، أو “شركاء” صناعة القرار داخل دواليب الحكم، وسيتضح “مصير” سلال برأي متابعين، من خلال تعديل الدستور القادم، وكذا التعديل الحكومي الذي أصبح حديث الكواليس، وكذلك طبعا محلّ الرئيس من إعراب رئاسيات 2014.
..قد يجدّد الرئيس الثقة في سلال على رأس “حكومة الرئاسيات”، وقد يُعفى الرجل تحضيرا لـ”مهمة قادمة”، وقد يُعيّن نائبا للرئيس وفق التعديلات الدستورية المنتظرة، وكلها سيناريوهات بين الممكن والمستحيل، في ظلّ عدم إخفاء سلال”ولاءه وطاعته” لبوتفليقة، في وقت يصنـّفه أصدقاؤه ومنافسوه في خانة “رجل الوفاق” بين شركاء الحكم، ويعتبره آخرون أنه “البديل الجاهز” وأحد “مخارج النجدة” -وليس كلها-، ويعتقد آخرون أنه مجرّد “جهاز تمويه”، فأيّ مهمة تنتظر أو ينتظرها سلال؟