الجزائر
قرارات ولقاءات "شعبية" بالولايات وجولات للخارج

سلال.. وزير أول بمهام رئيس جمهورية!

الشروق أونلاين
  • 15716
  • 64
الشروق
الوزير الأول عبد المالك سلال

تنتظر الوزير الأول عبد المالك سلال، أجندة مزدحمة بالمواعيد “الهامة” قبل نهاية العام الجاري. محطات تدفع بالرجل إلى واجهة الأحداث، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع سباق صامت، لكنه محموم للانتخابات الرئاسية المقبلة.

عبد المالك سلال، وبسبب الحالة الصحية لرئيس الجمهورية، الذي قضى ما يقارب الثلاثة أشهر معالجا في مستشفيات فرنسا، وجد نفسه فجأة يلعب أدوارا سياسية تبدو في نظر البعض من المتتبعين، “أكبر من طموحاته واستعداداته”. أدوار لم يتشرّف بها من سبقه من رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على إدارة شؤون قصر الدكتور سعدان.

ومنذ وصول الرئيس بوتفليقة، إلى سدة الحكم في العام 1999، ظل هو المحتكر الوحيد للزيارات الميدانية للولايات، كما ظل المحتكر الوحيد لتوزيع الأغلفة المالية خلال تلك الزيارات. وحتى بعد أن تراجع عدد خرجات الرئيس الميدانية بشكل نسبي، منذ تعرضه للأزمة المرضية التي ألمّت به في العام 2005، لم يتشرّف كل من أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم، اللذان تناوبا على رئاسة الحكومة وقيادة الوزارة الأولى، لأزيد من عشر سنوات، بأن يلعبا دورا ظل من “اختصاص” الرئيس دون غيره .

وعلى العكس من ذلك، لم يعمّر عبد المالك سلال، طويلا في منصبه، حتى انفتحت الأبواب أمامه، كي يطلق أجندة من الزيارات الميدانية، ينتظر أن تشمل جميع الولايات، زار منها لحد اليوم أكثر من ربعها، كان خلالها سخيا ووزّع أثناءها أغلفة مالية لدعم الحركة التنموية في مشهد ذكّر المتتبعين بالخرجات الميدانية التي قام بها رئيس الجمهورية في حملاته الانتخابية، وربما ما كان ينقصها غير المهرجانات الخطابية للرئيس في نهاية العهدة الأولى.

أجندة الوزير الأول، المكتظة يبدو أنها تتجاوز النشاط الداخلي، لتنفتح على فضاءات أوسع ورهانات أكبر، وإن بدا للبعض أن طابعها تقني.

فعبد المالك سلال، ينتظره لقاء قمّة مع الوزير الأول الفرنسي، جون مارك إيرلو، في نهاية العام الجاري، قمّة سوف لن تكون عادية بالنظر لخصوصية علاقات الجزائر بباريس، وتشعّباتها وامتداداتها التاريخية والراهنة.  

كما شكلت محادثات الوزير الأول، مع رئيس المفوضية الأوروبية، خوزي مانويل باروزو، الذي زار الجزائر في السابع من الشهر الجاري، في غياب رئيس الجمهورية الذي كان يعالج بفرنسا، فرصة لعبد المالك سلال، كي يسوّق لاسمه وينسج علاقات خارجية مع هيئة نافذة بثقل الاتحاد الأوروبي.

وليس أدل على “الاستثمار” في المعطى الراهن، من دعوة مانويل باروزو، للوزير الأول لزيارة عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، لحضور منتدى الغاز المرتقب في ديسمبر المقبل. أحد الدبلوماسيين الأوروبيين اعتبر في لقاء مع “الشروق” برمجة زيارة مانويل باروزو للجزائر، في الوقت أجلت كل من الصين وتركيا، زيارتي رئيسي وزرائهما، بسبب مرض رئيس الجمهورية، رسالة بدلالات ثقيلة.

الذي لا نقاش فيه، هو أن اختيار عبد المالك سلال، لخلافة أحمد أويحيى لقيادة الوزارة الأولى، كان حصيلة توافق بين صنّاع القرار، بعد أربعة أشهر من الانسداد أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة، فهل في ذلك مؤشر على أن عبد المالك سلال، يوجد في موقع مريح، وربما متقدم، مقارنة بالمتنافسين الذين سيخوضون الاستحقاق الرئاسي المقبل، إذا ما قرر خوض السباق؟ أم هذه التطورات كانت مجرد صدفة؟ 

مقالات ذات صلة