الجزائر
ألزمهم بإعداد تقارير مفصلة حول برامج التنمية

سلال يستعجل الوزراء لإنهاء برنامج بوتفليقة

الشروق أونلاين
  • 5557
  • 32
الشروق
الوزير الأول عبد المالك سلال

شرع الوزير الأول عبد المالك سلال، في تقييم وضعية الاستثمارات العمومية، التي رصد لها رئيس الجمهورية 286 مليار دولار شهر ماي 2010، إذ طالب سلال وزراء القطاعات المعنيين بمشاريع التنمية بإعداد تقارير مفصلة عن إنجاز المشاريع، إذ بعد السماع لوزير الصحة الذي كشف عرضه أن نسبة استهلاك المخصصات المالية المرصودة لم تتعد الـ20 بالمائة، سيعرض غدا وزير النقل عمار تو وضعية الاستثمارات العمومية في قطاعه.

كشفت مصادر حكومية لـ “الشروق” أن الوزير الأول عبد المالك سلال منذ استلامه، زمام أمور تسيير الحكومة منذ 5 أشهر عمد إلى عملية تقييم الأشواط التي قطعتها المشاريع التنموية، أو ما يعرف بلغة الاقتصاد بالاستثمارات العمومية من بنى تحتية ومشاريع طرقية وسكنية ونقل ومستشفيات ومدارس وغيرها، من مشاريع تمول من الخزينة العمومية، لتحسيين مستوى معيشة المواطن، وذلك من خلال السماع لعروض تفصيلية يقدمها وزراء القطاعات المعنية بصفة دورية في اجتماعات الحكومة، تنتهي عادة هذه العروض حسب مصادرنا بقرارات استعجالية لاستدراك التأخر. وقالت مصادرنا إن غالبية العروض التي قدمت لحد الآن كشفت تأخرا في إطلاق بعض المشاريع التي كان يفترض إنجازها خلال الفترة الممتدة بين 2010   2014 .

هذا التأخر الذي لم يقف سلال أمامه مكتوف الأيدي، بل صاحبه بقرارات فورية حملت الكثير من الإجراءات الاستدراكية بالنسبة إلى القطاعات التي اضطلع على وضعيتها ونسبة استهلاك الأغلفة المالية المرصودة لمشاريعها ونسبة إنجاز هذه الأخيرة، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة إلى القطاع البنكي الذي عرف تخفيف إجراءات فتح الحسابات البنكية، والضوء الأخضر الذي منحه لقطاع الصحة لتجهيز المستشفيات، ولو باللجوء إلى صيغة التراضي في قطاع يعاني تأخرا في إنجاز مشاريعه عند مستوى 80 بالمائة. هذا الترخيص يشمل على الخصوص إبرام صفقات تجهيز المستشفيات، خاصة ما يتعلق بتجهيزات مكافحة داء السرطان. كما رخص الوزير الأول لوزير السكن بالاستنجاد بصيغة التراضي البسيط، في منح المشاريع السكنية، والاستعانة بشركات أجنبية لاستدراك تأخر في القطاع قدرته الحكومة بمليون ونصف مليون وحدة سكنية، في انتظار ما سيتقرر غدا بشأن وضعية الاستثمارات العمومية في قطاع النقل، الذي تمكن من تسليم ميترو وترامواي الجزائر بشق الأنفس وعدد من المشاريع الأخرى.

وبعيدا عن الغلاف المالي الضخم الذي خصص لتغطية الاستثمارات الوطنية  والمقدر بـ 21214 مليار دينار أي حوالي 286 مليار دولار، وآجال الـ 2014 التي رسمت لها، فالأكيد أن سلال دخل في سباق مع الزمن قبل سنة بالتمام والكمال من انقضاء الآجال في مهمة للتقييم والتقويم والاستدراك، ذلك لأن رئيس الجمهورية وحكومته سيكونان على موعد مع الرأي العام لتقديم حصائل مفصلة عن المشاريع التنموية في مختلف القطاعات، سواء تقدم الرئيس للترشح لعهدة رئاسية رابعة أم لم يترشح، هذه الملاحظة التي ما فتئ يذكـّر بها سلال شركاءه في الحكومة.      

ويبدو من خلال المساحات الكبرى التي تشكل مجال تحرك سلال في الوقت الراهن ومنذ تعيينه في الـ3 سبتمبر الماضي خليفة للمبعد أحمد أويحيي الذي لم ينزل يوما في زيارات ميدانية إلى الولايات، كما لم يحصل على شرف تمثيل الرئيس بالخارج بالقدر الذي حازه سلال اليوم، أن الرئيس بوتفليقة يعوّل على الرجل للاستدراك، فكل المعطيات والمؤشرات تؤكد أن سلال حصل على ” فيتو” وصك على بياض من الرئيس “لتجميل وإصلاح ما أفسده الدهر” فالمتابع لخطاب سلال يقف عند اختلافه شكلا ومضمونا عن خطاب سابقه في الشقين السياسي والاقتصادي، فاللوبيات والبارونات و”الأعداء الافتراضيون”، مصطلحات غائبة تماما عن قاموس سلال الذي أعلن إيمانه بأن المؤسسة والاستثمار هما السبيلان الوحيدان للثروة والشغل على نقيض عداء أويحيى لرأس المال مهما كان لونه.

ويقرأ مراقبون لجوء سلال إلى خيار منح الصفقات بالتراضي وكذا العودة إلى إعادة تقييم كلفة المشاريع، على أنها مغامرة مثلما قد تعصف برصيد الرجل في مجال التسيير، فقد تدفع بأسهمه في بورصة التسيير في حال ما إذا تمكن من العثور على مخرج النجدة وأنقذ المشاريع المعطلة قبل نهاية العهدة الثالثة لبوتفليقة.

مقالات ذات صلة