“سلة المحسن” تغزو المحلات التجارية
من المبادرات التي انتشرت بأغلب المحلات االتجارية بمدينة تبسة، وضع ما يعرف بسلة المحسن، التي توضع تحت تصرف الزبون، الذي يودع بها مواد غذائية، تحول إلى المعوزين، ولا يقتصر الأمر على الزبائن، فبإمكان أي شخص أن يجلب مواد غذائية من بيته أو من مكان آخر، ويضعها بالسلة، التي يشرف عليها أحيانا صاحب المحل في حالات، وفي أخرى تتولى جمعيات أو نشطاء توزيعها على المحال.
وبعد امتلاء السلال، يجري الاتصال بالمحتاجين والفقراء، ليسلّم لهم ما يحتاجونه من تلك السلة بعيدا عن أعين الناس، وعدسات الهواتف النقالة، وهو الأمر الذي استحسنه عدد من المعوزين، ممن تحدثوا إلى “الشروق”، حيث اعتبروها أفضل طريقة يفضلونها في الفعل الخيري، حفاظا على سمعتهم، واحتراما لمشاعرهم، بحيث تكون العلاقة بينهم وبين صاحب المحل دون غيره. فيما قال أحد المواطنين المواظبين على التبرع وفق هذه الطريقة، لـ “الشروق”: “أفضل ألا أرى من تصدقت عليهم بأي شيء كان، تجنبا لإحراجهم، كما أرغب أن تظل صدقاتي في طي الكتمان”.
ولاحظنا انتشار هذه العادة، في المحلات بعديد الأحياء بتبسة، كأحياء المطار، الجرف وسكانسكا، وأكدوا أن السلال سرعان ما تمتلئ خاصة بضروريات المواد الغذائية، خاصة من العجائن، والمصبرات، والحليب، وقد كشف صاحب محل تجاري لـ”الشروق اليومي”، أنه مع بداية كل شهر يعد قائمة اسمية لجيرانه والمترددين على محله، ويعرف وضعهم الاجتماعي الصعب، حيث يقوم بالاتصال بهم سواء عن طريق الهاتف أم الاتصال المباشر، ويسلمهم ما تم جمعه وأحيانا يضيف أشياء من حساب المحل، ويضعه في كيس بحيث يعتقد زائر آخر أو أحد المارين قرب ذلك المحل، بأن ذلك الفقير قد تمكن هو الآخر من شراء مواد غذائية مثله مثل أي زبون آخر لذلك المحل.
وعن عدد المرات التي تمتلئ فيه تلك السلة المخصصة بجمع المواد للفقراء، فقال تاجران بأن الأمر يخضع لطبيعة زبائن المحل، فأحيانا تمتلئ مرة خلال 3 أيام، ومرات خلال أسبوع وأحيانا تكون كل 24 ساعة كما هي الحال في رمضان، وهذا رغم حجمها الكبير، وقيمة ما فيها، إذ تتراوح سعر ما يوضع بها ما بين 5 و10 آلاف دينار جزائري.