سلة غذاء العالم
تابعنا بكثير من الإعجاب والتمني تحقيقا جادا ومحترفا قامت به قناة “أورونيوز” المعروفة عن صحراء الجزائر، خلُص إلى أن قدر هذه القارة الرملية المترامية الأطراف، هو أن تصبح أكبر مساحة خضراء في العالم، تهب ما لذّ وطاب، لكل البلاد وكل العباد، بعد أن وهبها الله الشمس من دون حدود، والماء الطوفاني الجوفي المحفوظ تحت الطلب، وركّز التحقيق الذي توقّف كثيرا في منطقة وادي سوف، التي صارت من بين أشدِّ بلاد الدنيا حرارة، إلى أن الفاكهة والخضراوات، التي ستمنحها الصحراءُ الجزائرية للبشرية، ستكون الأطيب والأكثر صحّة، لأنها تعتمد على الماء النقيّ والحريرات الطبيعية من دون مواد مصنَّعة وملقحة غير طبيعية.
لقد قرأنا في الشهر الماضي تحقيقا أمريكيا صدر في أكبر وسيلة إعلام في الولايات المتحدة وهي “واشنطن بوست”، عن السياحة في الجزائر، وخلُص التقرير إلى أن عملاقا نائما بإمكانه أن يزلزل بورصة السياحة العالمية إن أراد، وبقليل من الجهد، وشاهدنا الآن تقريرا آخر عن الفلاحة في الجزائر، ربط مصير البشرية أو على الأقل القارة العجوز، من حيث أمنها الغذائي بالصحراء الجزائرية وسمّاها “قلعة العالم”، ونعرف جميعا أن دول شمال إفريقيا التي لا يختلف مناخُها وموقعها عن الجزائر ولكنها أقل مساحة منها، مثل مصر وتونس والمغرب تعيش على موارد السياحة والفلاحة، وكل المؤشرات الأجنبية من المختصين وليس الجزائرية فقط، صارت ترى الجزائرَ عملاقَ سياحةٍ وفلاحة مازال في مرحلة سُبات، طال أمدها.
الثورة تحتاج إلى دعم معنوي ومادي، والمشاريع الكبرى تحتاج إلى كفاءات، وأمامنا تجارب كبرى في كاليفورنيا والصين وروسيا والهند وحتى مصر عن ثورات فلاحية أغرقت القارات الخمس بالمنتجات الغذائية، التي منحت لهذه البلدان الاستقلال الغذائي وجعلت لها وزنا في العالم، وتمتلك الجزائر حاليا بفضل عائدات النفط أهم الفرص على الإطلاق، حتى لا نقول آخر الفرص، لأجل أن تزلزل العالم بكنوزها السطحية والباطنية، وتصبح سلة القارة العجوز وقلعة العالم، في غذائها، وقد كانت كذلك من قبل.
هناك مؤشراتٌ تدعو إلى التفاؤل من خلال بعض البرامج التي تركز على الطريق الإفريقي العابر للصحراء، والسكك الحديدية، ونقل المياه بين ولايات الصحراء، وعندما تتوفر على المال وعلى الإرادة وعلى “استفزاز” الجار الغربي، الذي هو أعلم الناس بأن ثورة الجزائر في السياحة والفلاحة ستعيده قرونا إلى الخلف، فإنّ صحفي “واشنطن بوست” الذي تحدَّث عن جمال الجزائر، ومحققي “أورونيوز” الذين استشرفوا الجنان في صحراء الجزائر، سيعودون بالتأكيد، بعد شهور وليس بعد سنوات، لكي يشهدوا صحوة العملاق السياحي الذي كان نائما، وثمار الفردوس الأخضر الذي تجري من تحته أنهار مياه الصحراء الجزائرية.