سلطة وطنية واحدة للتصديق الإلكتروني… وهذه مهامها!
صلاحيات واسعة… وإخطار النيابة العامة في حال معاينة “وقائع جزائية”
فرض العقوبات وإصدار التراخيص ومراقبة مؤدي الخدمات
تضمن مشروع قانون القواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية والتعريف الإلكتروني، استحداث سلطة وطنية واحدة للتصديق الإلكتروني مسؤولة عن المجالين الحكومي والاقتصادي، وذلك بغية ضمان الأمن القانوني للوثائق الإلكترونية ومعادلتها مع الوثائق الورقية.
وفي التفاصيل التي جاء بها المشروع الجديد، فقد اقترح، وهذا بعد دراسة مختلف الجوانب، لاسيما الجوانب التقنية والوظيفية المتعلقة بالتصديق الإلكتروني، إطارا تنظيميًّا جديدا يعتمد على سلطة وطنية واحدة للتصديق الإلكتروني، ستكون مسؤولة عن المجالين الحكومي والاقتصادي.
وفي هذا الصدد، يعرف مشروع هذا القانون السلطة الوطنية للتصديق الإلكتروني كمؤسسة عمومية ذات طابع خاص، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والتي سيتم تحديد تنظيمها وسيرها عن طريق التنظيم، إذ سيتيح لها ذلك التمتع بطابع ملائم من أجل ضمان مجانية الخدمات في المجال الحكومي وممارسة نشاط تجاري في المجال الاقتصادي.
وبهذا العنوان، ستتمتع السلطة الوطنية للتصديق الإلكتروني بطابع قانوني ملائم يسمح لها، من جهة، بممارسة اختصاصات السلطة العامة لاسيما مثل إصدار التراخيص ومراقبة مؤدي الخدمات وسلطة فرض العقوبات، ومن جهة أخرى، ممارسة نشاط تجاري من خلال توفير خدمات الثقة لفائدة الجهات التابعة للمجال الاقتصادي.
وستكلف، كمرحلة أولى، بتقديم خدمات ضمن المجال الاقتصادي وذلك لكونه مجالا حساسا ومعقدا، يتعلق بالسيادة والأمن الوطنيين من أجل السماح تدريجيا بفتح السوق أمام الفاعلين الخواص وضمان منافسة فعلية.
وبالإضافة إلى تزويد السلطة الوطنية للتصديق الإلكتروني، بمرونة أكبر في أداء مهامها وفي إدارة مواردها واستغلالها الأمثل، بالنظر إلى التطور السريع للتكنولوجيات وتعقيد أنشطتها وطبيعتها الخاصة، فإن الطابع المقترح سيسمح بالاحتفاظ وتعزيز المورد البشري المتخصص في مجال يتعلق بالسيادة الوطنية من خلال ضمان المزايا والحوافز اللازمة.
علاوة على ذلك، وبالنظر إلى أن القانون رقم 15-04 المؤرخ في 11 ربيع الثاني 1436 الموافق لأول فيفري سنة 2015، لا يغطي سوى التصديق والتوقيع الإلكترونيين، يقترح مشروع هذا القانون توسيع نطاق الخدمات من خلال دمج فئات خدمات الثقة التي تشمل التوقيع الإلكتروني المعتمد، إثبات صحة التوقيع والختم الإلكترونيين المعتمدين وحفظهما.
وتكلف السلطة، حسب ما جاء في المادة 48 من مشروع القانون الجديد، بالإشراف ومراقبة وترقية وتطوير وتنظيم النشاطات المتعلقة بخدمات الثقة، من خلال إعداد سياساتها المتعلقة بالتصديق الإلكتروني والسهر بعد الموافقة عليها، طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما، على تطبيقها وكذا تحديد المتطلبات اللازمة لتقديم خدمات الثقة الموافقة على سياسات التصديق الإلكتروني المعدة من طرف مزودي خدمات الثقة و إعداد دفاتر الشروط التي تحدد شروط وكيفيات تأدية خدمات الثقة، إلى جانب متابعة ومراقبة مزودي خدمات الثقة، وفقا لمتطلبات وكيفيات تزويد خدمات الثقة والتدقيق عن طريق مؤدي خدمة التدقيق المعتمدين أو من خلال وسائلها الخاصة، المتدخلين في المجال الحكومي الراغبين في التأدية كأطراف ثالثة موثوقة وطالبي التراخيص الراغبين في أن يكونوا مؤدي خدمات ثقة.
كما تسهر السلطة على تنفيذ عمليات التدقيق الدورية وإصدار التراخيص لمؤدي خدمات الثقة، إعداد قائمة الثقة وتحيينها ونشرها والمساهمة في إعداد وتحيين مراجع التدقيق الوطنية في مجال تزويد خدمات الثقة، فضلا عن السهر على حفظ الشهادات الالكترونية منتهية الصلاحية والبيانات المرتبطة بمنحها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات وحماية مصالح المشتركين في حالة عدم قدرة مؤدي خدمات الثقة على تزويد خدماته أو سحب الترخيص، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات الاعتراف المتبادل على المستوى الدولي، وفقا للإجراءات المعمول بها في هذا الشأن، ترقية نشاط البحث والتطوير في مجال خدمات الثقة وترقية استعمال وتطوير خدمات الثقة وضمان موثوقية استخداماتها.
ويمكن للسلطة أن تقدم كل اقتراح من شأنه أن يحسن الأطر التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمجال اختصاصها، كما يتم استشارتها بخصوص إعداد أي مشروع نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بمجال عملها.
وبالمقابل، فإن المادة 49 من ذات النص التشريعي، تخول السلطة بمطالبة مزودي خدمات الثقة وكل شخص معني بأي وثيقة أو معلومة تساعدها في تأدية المهام الموكلة إليها بموجب هذا القانون، كما توفر السلطة مجانا للمتدخلين في المجال الحكومي، خدمات الثقة وخدمات الثقة المعتمدة، غير أنه يمكن وضع استثناء على مبدأ المجانية بالنسبة لبعض الخدمات عن طريق التنظيم، حسب المادة 50 من القانون الجديد.