سليماني كان يمتطي حافلات أشبه بـ “بوارج حرب إغريقية”!؟
يتقاطع اللاعبان الدوليان الجزائريان إسلام سليماني ورياض محرز في عدّة نقاط، أبرزها فريق ليستر سيتي الإنجليزي والنجاح الكروي العالمي المُدوّي، وأيضا المعاناة اجتماعيا أثناء الطفولة.
وكان سليماني (28 سنة حاليا) – زمن ارتدائه زيّ فريق شباب الشراقة في بداية مشواره الكروي أواخر العقد الماضي – يضطرّ لركوب الحافلات ليلتحق بزملائه في النادي أو يعود إلى البيت (عين البنيان بالعاصمة)، مع ما يُرافق ذلك من انتظار طويل وصعود ونزول على طريقة ثيران إسبانيا الهائجة وإهدار الوقت و…
وعندما نُورد لفظ “الحافلات” التي كان يستقلّها هدّاف “الخضر” وقنّاص “محاربي الصحراء”، فلا يذهب خيال القارئ إلى تلك المركبات الفارهة التي تملكها النوادي الكروية الكبيرة والثرية، ذلك أن سليماني كان يمتطي حافلات أشبه بـ “بوارج حرب إغريقية”، ما تزال تشتغل إلى يومنا الحالي، إذ يكفي التجوّل بمحطات النقل المنتشرة عبر بلديات العاصمة، لرؤية هذا النوع من المركبات الخرافية التي تمنح العين متعة والقلب انشراحا! ولا نتحدّث عن نوعية الخدمات وترديد عبارة “أفونسي اللّاريار” التي أوشكت أن تُثري مفردات قاموس “لاروس”..!؟ ولله في خلقه شؤون.
أمّا رياض محرز (25 سنة حاليا)، فكانت والدته تلجأ إلى حياة التقشّف كُرها، إذ تمنح إبنها مبلغا ماليا معتبرا (إستنادا إلى الوضعية الإجتماعية المُزرية) لتسديد ثمن تذكرة القطار، والمرادف لـ 160 أورو (أزيد عن 1.2 مليون سنتيم) عن كل سفرية. وربما كانت نفقات النقل الباهضة تحرمه من تخصيص جزء من المال للترفيه على غرار باقي أقرانه.
حدث ذلك عندما كان أحسن لاعب في بطولة إنجلترا موسم 2015-2016 يتقمّص ألوان الفريق الهاوي والمغمور كامبر الفرنسي (تابع لبلدية تقع بالشمال الغربي لهذا البلد الأوروبي، وتنتمي إلى منطقة بروتاني، وتطل على المحيط الأطلسي) نهاية العقد الماضي. مع التذكير بأن محرز فقد والده (رحمه الله) منتصف العُشرية الماضية.
ومرّ بهذه الوضعية الإجتماعية البئيسة آخرون، بينهم زميلهما رفيق حليش (30 سنة حاليا) المدافع الحالي لفريق قطر القطري، لمّا كان يُمثّل ألوان نصر حسين داي منتصف العقد الماضي.
ولعبت المعاناة إجتماعيا دورا إيجابيا في النجاح الكروي، فأسطورة اللعبة البرازيلية بيليه كان في صغره يمسح الأحذية في الشوارع، واضطرّ روماريو لمسح زجاج السيارات في طرقات مدينة ريو دي جانيرو، بينما لجأ مواطنهما ريفالدو إلى بيع المشروبات في الشواطئ.