سليمان بخليلي للشروق برنامج فرسان القرآن طغت عليه الجهوية والمحسوبية وتصفية الحسابات
عقب الإعلان عن تتويج أحمد شاوش في برنامج فرسان القرآن كما توقع المنتج السابق للبرنامج في بيان نشرناه في عدد يوم الجمعة، اتصلنا بالأستاذ سليمان بخليلي لاستطلاع رأيه فيما حصل فاعتذر في البداية عن الحديث في الموضوع، لأنه تجاوز ــ كما قال ــ مرحلة القول ودخل مرحلة الفعل من خلال التوجه للعدالة من أجل إنصافه واسترجاع برنامجه بقوة القانون.. وأمام إلحاحنا لمعرفة رأيه فيما جرى بعد أن تحقق توقعه المسبق، تمكنا من تسجيل هذه الدردشة:
- ما هو تـعـليقك بخصوص تتويج المرشح الذي أشرت إليه في بيانك فارسا للقرآن؟
في البيان الذي نشرتموه تعمدت أن لا أذكر اسم المرشح المعني، بل أشرت إليه تلميحا، أما الآن وقد ظهرت النتيجة فلا أجد حـرجا في تسمـية الأشياء و”الشخوص” بمسمياتها..
الحقيقة أنه بمجرد أن سمعتُ عند انطلاق الطبعة الجديدة المحرفة من البرنامج في منتصف شهر أفريل الماضي بفسح المجال أمام مرشحي الطبعات السابقة الذين سبق تتويجهم على منصة البرنامج، وبمجرد أن عرفتُ أسماء الطاقم المؤطر المهيمن على سير التصفيات الجديدة، أدركت أن الأمر محسوم مُسبقا لصالح الجهوية والمحسوبية والانتقام وتصفية حسابات وهمية، وبصريح العبارة: فقد بقيتْ في نفس الأستاذ محمد الشيخ المؤطر المتعاون لدى قناة القرآن ورئيس لجنة التحكيم غصة في الحلق من عدم تتويج أحمد شاوش في الطبعة الأولى رفقة ياسين إعمران، وبمجرد أن وُضِع تأطيرُ البرنامج بين يديه طرح على إدارة القناة ــ التي لا تعرفُ شيئا عن حيثيات البرنامج ولا عن محتواه ولا عن كيفية سيره ــ فكرة إشراك مرشحي الطبعات السابقة للمشاركة في الطبعة الجديدة، وبطبيعة الحال فقد ساعده على تمرير هذه الفكرة ابن بلدته، عضو لجنة التحكيم الأستاذ حسين واعليلي، سعياً منهما لتمكين ابن بلدتهما أحمد شاوش من المشاركة وتتويجه في الأخير وهو ما حصل، مع العلم أن الأستاذين كانا معي في لجنة تحكيم الطبعات السابقة التي كنت أنتجها، غير أنني كنت أختار لهما بعناية المكان المناسب، والجميع يعرف أننا توجنا في السنة الماضية دون أي إشكال القارئ إلياس شهرة من الشلف فارسا للقرآن وهو يستحق بجدارة تلك المرتبة عملا وخلقا وسلوكا.
لكننا لاحظنا مشاركة ثلاثة متسابقين آخرين من الطبعات السابقة إلى جانب أحمد شاوش بحيث لم يكن الوحيد الذي أعاد المشاركة؟
يا سيدي، هؤلاء تم اتخاذهم ــ دون أن يشعروا ــ مطية فقط لتغطية مشاركة أحمد شاوش والتمكن من تتويجه في الأخير وهو ما حصل، ثم إن عدد فرسان الطبعتين السابقتين المتوجين هو 36 مرشحا تم تتويجهم بشهادات وجوائز تبدأ من 200 مليون وتنتهي بعمرة مدفوعة التكاليف، ولم نسجل في قضية إعادة المشاركة منهم سوى 3 فقط هم: محمد رابحي من بوسعادة، حمزة تكارلي من الجزائر، النذير بن موسى من الوادي، أما المرشحون الـ 33 التي سبق وأن توجوا جميعا في الطبعتين اللتين أنتجتهما، سواء في مرحلة نصف النهائي أو في البرايمات، فقد استنكفوا عن إعادة المشاركة وسجلوا بترفعهم وخلقهم الجم احترام الناس جميعا، ومع ذلك فقد أعاد بعض الأقوياء منهم المشاركة وتم إقصاؤهم حتى لا يزاحموا أحمد شاوش، مثل حالة حمزة تكارلي الذي أقصي مبكرا، وحالة الكفيف محمد إرشاد مربعي الذي أقصته لجنة الشيخ واعليلي في قسنطينة، وعاد بعد ذلك بالمرتبة الأولى من دبي من بين مشاركي 78 بلدا، وهو ما يؤكد أن هناك تبادل أدوار تم التخطيط له مسبقا بين محمد الشيخ الذي يؤطر البرنامج من العاصم ، وبين حسين واعليلي الذي ينفذ العملية على مستوى التصفيات الجهوية.
لكننا لاحظنا جودة أداء المرشح أحمد شاوش في البرايم الأخير؟
أصلا، نحن لم نشاهده إلا في البرايم الأخير، هل سبق وأن شاهدتموه في البرايمات الثلاثة الأخرى أو تمكنتم من تقييمه كمشاهدين؟ لم يتم إظهاره وإخراجه إلا في البرايم الرابع لكي يتم تتويجه، وتم تأخير ظهوره حتى لا ينتبه له المشاهدون، وحتى هو شخصيا كان “يحشم” عندما أدلى بانطباعاته القليلة أمام الكاميرا في الحلقات المسجلة ولم يشر أبدا لمشاركته السابقة معي في الطبعة الأولى، بل إنه قام بالتنكر من خلال إطلاق لحيته بالمقارنة مع مروره في الطبعة الأولى من البرنامج حتى لا يتذكر المشاهدون أنهم سبق وأن رأوه يحصل على صك بمبلغ 100 مليون سنتيم، وها هو يحصل اليوم على 250 مليون، ومن يدري ربما سيحلق لحيته في العام القادم ليحصل على 250 مليون أخرى ويعيد المشاركة، وأنا أتساءل هنا: من التاجر بالقرآن؟ ومن الذي يبزنس بالقرآن؟ هل يعقل أن يحصل متسابق قبل عام على 100 مليون، ثم يعيد المشاركة ليحصل على ضعفها مرة أخرى؟
أما إن سألتني عن تقييمي للنتائج كمشاهد وكمتخصص يحفظ كتاب الله، فأنا أعتبر أن الترتيب الأصح الخالي من الاعتبارات الجهوية كان ينبغي أن يأتي معكوسا، يبدأ من آخر متوج على أنه الأول، وينتهي بأحمد شاوش على أنه الثالث، ونفس الشيء بالنسبة لترتيب الفتيات، كانت منيرة أحق بالمرتبة الأولى رغم أدائها المستعار.
ومن المهم أن يعرف الجميع أنني لست ضد أحمد شاوش كقارئ لكتاب الله لكنني ضد أن تتسرب الجهوية والمحسوبية والتحايل على كلام المولى عز وجل.
أنت ضد من أن؟ ولماذا استبقت النتائج بنشر ذلك البيان؟
أنا ضد أن يستولي من لا علاقة لهم بالقرآن على برنامج كهذا لا يملكون أهلية إعداده وإنتاجه، بحيث صارت نفس الوجوه التي تظهر على شاشة قناة القرآن تتداول في كل البرامج والمناسبات، وبالتالي فإنه من حقنا كمشاهدين أن نشك في نية من قاموا بتحريف البرنامج عن مساره حتى يؤول إلى هذا الموئل، هؤلاء لا نية لهم إلا إطفاء نور الله بأفواههم بتنفيذ أجندة التيار النافذ في التلفزيون الذي وقف سنوات طوال ضد بث الآذان باعتباره صوتا للإرهاب، وهو نفس التيار الذي يزعجه أن يُـضفي سليمان بخليلي تلك المسحة الجمالية الروحانية على فرسان القرآن فيلتف الشباب حول القرآن، لأن هذا التيار يدرك أن مسك البرنامج من طرف جهات مثل هذه سيقدم البرنامج جافا خاليا من أي تأثير، ويكفي أن أذكر أن هذه اليد امتدت لتحذف شعار البرنامج بصوت الطفل الصغير وهو يتلو “ورتل القرآن ترتيلا”، لأنه كان يشد انتباه كل المشاهدين ويؤثر فيهم، بحيث مر برنامج فرسان القرآن هذه السنة دون أن يسترعي انتباه أحد… هناك أمـر آخر: لقد قلص محمد الشيخ دور منشط البرنامج، وعمل على أخذ القسط الأوفر من تنشيط البرايمات حتى يضيف هذا البرنامج لاحتكاره تنشيط حفل المسابقة الدولية الذي يحضره سنويا رئيس الجمهورية في ليلة القدر، والقراء يعرفون بالتأكيد أن محمد الشيخ هو الذي ينشط حفل ليلة القدر منذ سنوات وقد اعتاد المشاهدون أن يروه يقدم سنويا جائزة لنفسه، ويدعو رئيس الجمهورية لتسليمها إياه قائلا: والجائزة الموالية لمحدثكم، في حين يكاد ابن بلدته الشيخ واعليلي يحتكر صلاة العيدين والمناسبات التي يحضرها رئيس الجمهورية.
ولتنفيذ هذه النية وإضعاف دور منشط البرنامج قاموا بتلبيس المنشط الجديد لباسا يشبه لباس الأطفال الذين يتم تختينهم ليلة القدر، بحيث يظهر مجرد ديكور جميل يرتدي لباس الكاراكو، لا يعرف حتى أسماء الوزراء الذين يدعوهم لتسليم الجوائز ولا ترتيبهم في البروتوكول السياسي.
كل هـذا الذي حدثتنا عنه مسؤولية منْ برأيك؟
مسؤولية مدير التلفزيون عبد القادر العلمي الذي سيكون خصمي الوحيد أمام الله يوم القيامة بانتزاع البرنامج مني بالقوة وبالحقرة، بعد أن أسند سبب انتزاعه لي إلى السلطات العليا في البلاد التي لم يحدد لي من هي.. وأضيف لقرائكم شيئا جديدا أتحداه أن ينفيه أو ينكره وهو أنه عندما أخبرني باختطافه البرنامج مني اقترحت عليه أن يقوم التلفزيون بإنتاج البرنامج وأن أقوم بتأطيره وإعداده وتقديمه مجانا ودون أي مقابل مادي خدمة للقرآن الكريم وحرصا على عدم تحريفه والنزول به إلى هذا المستوى، لكنه رفض وقال لي بالحرف الواحد: لماذا تصر على الظهور في التلفزيون؟ لماذا لا تذهب لإنتاج الدراما أوالمسلسلات وأنا على استعداد لمنحك مشروعا كبيرا في هذا المجال؟!
ولأنني أحترم نفسي وأحترم جمهوري فقد رفضت رفضا قاطعا، وكانت النتيجة أن قاموا لاحقا برفض إنتاج برنامج خاتم سليمان في اللجنة المشبوهة التي يسميها المنتجون “أم 44” بتكرار أعضائها القول وافتخارهم بأنهم قبلوا “44 مشروعا” لإنتاجها في رمضان، وها نحن نرى اليوم نتيجتها على شكل كاميرات مخفية هزيلة، ورضا المهبول، وأعصاب وأفكار، والتي صاروا في الأخير يستحون من تقديمها للمشاهد ويستعجلون انتهاء رمضان حتى لا يزداد تذمر المشاهدين منهم، بحيث صار التلفزيون حاليا يعمل على تمديد فقرة المديح الديني التي تسبق الإفطار لما يصل إلى 25 دقيقة، وعندما لا يجدون المادة المناسبة يبثون للمرحوم ڤروابي أغاني تتنافى مع حرمة الصيام من نوع “هات الكاس واسقيني” رغم ثراء ريبيرتوار ڤروابي بأروع ما مدح به المصطفى عليه الصلاة والسلام، ثم يعقبونها بإشهار يصل إلى 15 دقيقة حتى يكون المشاهدون قد انصرفوا عن مائدة الإفطار وخرجوا للتراويح دون تمكينهم من مشاهدة رداءتهم ولفت انتباههم، حتى لا يكتب الناس ولا يحتجوا ولا يثوروا ضد الرداءة والبريكولاج التي وصلت مبلغ تسطير شبكة البرامج يوما بيوم..
والحل برأيك؟
العلمي رجل نافذ حسب ما يشيعه في أوساط محيطه، واستنادا لما مـر على التلفزيون من كوارث دون أن تحرك فيه ساكنا، والجميع صار يعرف مصدر نفوذه، لأنه شخصيا يلمح بذلك وأحيانا يصرح، وبالتالي فهو بهذا الوصف أكثر ثباتا في منصبه من الرداءة نفسها، ولذلك فالحل ليس غدا، والمسلسل الرديء سيتواصل بالاتكاء على مقابلات كرة القدم التي وجد فيها العلمي حلا لفشله، وعلى مشاهدي التلفزيون الجزائري ومستخدميه أن ينتظروا طويلا حتى يروا الحل!