الجزائر
مستغلين ظروف العائلات لإنعاش تجارتهم غير الإنسانية

“سماسرة” ينقلون جثامين جزائريين من تونس بــ21 مليونا للميت!

الشروق أونلاين
  • 9667
  • 13
الأرشيف

عبر العديد من ذوي المرضى الجزائريين، الذين يتوفون في تونس، عن غضبهم مما سموه بالابتزاز المفضوح الذي يتعرضون له من قبل وسطاء تونسيين يتعاملون مع موظفين في العاصمة التونسية، إذ يدفعون حسبهم مبالغ تصل إلى حدود 21 مليون سنتيم من أجل أن يتمكنوا من دفن موتاهم في الجزائر.

وأوضح عدد من ذوي أشخاص فارقوا الحياة في تونس، وغالبيتهم تنحدر من ولاية الوادي، لـ “الشروق” أن مصيبتهم تهون بمجرد أن تعلمهم إدارات المستشفيات التونسية بوفاة أقاربهم، حتى تبدأ معضلة نقل الجثمان إلى الجزائر. وأشاروا إلى أنهم يتوجهون إلى مقر القنصلية الجزائرية في تونس العاصمة، بحي باب الخضراء، لعلهم يجدون من يساعدهم من المصالح القنصلية.
وقال المعنيون إن بعض العاملين يزودونهم بأرقام هواتف أشخاص تونسيي الجنسية، يملكون شركات للنقل الصحي هناك، ويخبرونهم بأن هؤلاء سيتكفلون بكل الإجراءات، ولا يجد أهالي المتوفى من بد، بسبب ظروفهم وضغط الأهل عليهم في الإسراع في نقل الجثمان إلى الجزائر سوى الرضوخ لـ “سماسرة نقل الجثث”، إذ يطلب هؤلاء من عائلة الميت دفع مبلغ بالعملة الوطنية يصل أحيانا إلى 15 مليون سنتيم عدا ونقدا.
وهو ما حدث مع الفقيد “ر. ن “، وذلك مقابل التكفل بكل الإجراءات بداية من مصالح وكيل الجمهورية ثم الشرطة بتونس، انتهاء بتسلم الجثة من إدارة المستشفى ونقلها في سياراته في بادئ الأمر ثم نقلها إلى سيارات الجزائريين، لأن القوانين التونسية تشترط نقل الجثث في سيارات إسعاف.
ولا يسلم الموتى من الأطفال الصغار من ابتزاز “سماسرة نقل الجثث” حيث تحمل أحد الآباء دفع مبلغ 12 مليون سنتيم، لأجل نقل جثة ابنته “م. س”، التي لم تتجاوز من العمر 9 سنوات، بعد أن توفيت في أحد المستشفيات في العاصمة التونسية.
أما إذا ما اضطر ذو المتوفى، إلى نقل الجثة بواسطة شركة النقل الصحي التونسية، مع تكفل هذه الأخيرة بكل الإجراءات الخاصة بنقل جثث الموتى، فإنهم يدفعون مبالغ مالية تصل إلى نحو 21 مليون سنتيم.
غير أن المفارقة، حسب عدد من أعضاء الجمعية الخيرية في ولاية الوادي، التي تهتم بدعم عائلات المرضى المعالجين في تونس، أن القنصلية الفرعية في مدينة قفصة التونسية، تتعامل مع عائلات الجزائريين المتوفين ضمن إقليم اختصاصها، وهو الجنوب التونسي، تتكفل بكل الإجراءات الإدارية الخاصة بنقل الجاثمين، دون أن يدفع ذووهم أي مليم، بل أكثر من ذلك تقوم المصالح القنصلية في قفصة بتقديم مساعدات مادية للمتوفين المنحدرين من عائلات فقيرة لتغطية مصاريف عشاء الميت.
واتصلت “الشروق” بالقنصلية العامة الجزائرية بالعاصمة التونسية، وأوضحت موظفة مكلفة بالإصغاء على مستوى القنصلية، أن المصالح المذكورة لم توجه أي مواطن جزائري إلى سماسرة تونسيين، بل نفت أن يكون رعايا أو وافدون من الجزائر قصدوا القنصلية من أجل الحصول على مساعدة في هذا الخصوص.

مقالات ذات صلة