الرأي

سمعا وطاعة !

جمال لعلامي
  • 2401
  • 8

في مكالمة هاتفية جمعتني بأحد القرّاء الكرام، قال لي في خضمّ تعليقه على النقاش السياسي المتعلق بالانتخابات الرئاسية، أن الأخلاق والحكمة والتعقـّل تبقى في الوضعية التي نعيشها، أهمّ وقد تكون أبقى من البرامج والشهادات ووزن الأحزاب ومرشحيها!

لم أجد ما أردّ به على هذا الجزائري الحرّ، سوى أنـّني التزمت الصمت والهدوء والسكينة، وقلت له: سمعا وطاعة، وتكلم بما أردت، وكلـّي آذان صاغية، فأفرغ الرجل جعبته، وصبّ جام غضبه على غياب أو تغييب الأخلاق ووأدها من طرف سياسيين يُعيثون في البرامج والانتخابات فسادا!

نعم، غابت الأخلاق أو تكاد تغيب، وهذا ليس سبقا يصنع العيب، بل هي حقيقة وواقع مرّ يحتاج إلى الكيّ كآخر علاج، بعدما استحال علينا جميعا، كمجتمع وعائلة ومدرسة ومسجد وجامعة وصحافة وأحزاب وسلطة، ومعارضة وأحزاب وحكومة، استحال علينا العثور على مخارج نجدة!

غياب الأخلاق والحكمة والتعقـّل، هو الذي ينتهي في كلّ مرّة بمشاكل ومصائب والعياذ بالله، وهو السبب نفسه الذي ضيّع على الجزائريين الخروج من عنق الزجاجة في كثير من المراحل، وهو نفسه الذي منع اختراع الحلول، فكانت أو كادت أن تكون الأسباب واحدة في ظروف واحدة، فكانت أو تكاد أن تكون النتائج واحدة!

على سبيل المثال لا الحصر، عندما يدخل الناس ـ وأنا واحد منهم ـ إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، أو صلاة العيدين، كلنا نستمع إلى خطب الأئمة، ومنّا من يتأخر عمدا ليصلي فقط ولا يستمع إلى الخطب والمواعظ والنصائح والفتاوى، ومنهم من “يُبكـّر” ويحجز مكانا في الصفوف الأولى، وقد يسبق الإمام، لكن في النهاية ـ وحاشا ـ فإن هذا النوع يستمع، يتأثر، يذرف الدموع، لكنه لا يطبّق ولا يستجيب!

على سبيل المثال لا الحصر، لم تعد المدارس تلك المحاضن التي تـُنتج التربية بين التلاميذ والمعلمين معا، فلم يعد المعلم معلما، بعدما كاد أن يكون رسولا، مثلما لم يعد التلميذ تلميذا بعدما كاد أن يكون طيّعا أمينا، لا يدخـّن أمام معلمه، ولا يتجرّأ أن يلتقي به في الشارع!

إن غياب الأخلاق ودفنها حيّة تـُرزق في مقبرة الشخصانية والأنانية، هي التي سمّنت الفساد والرشوة والقيل والقال، والإشاعة والتنابز بالألقاب وتلفيق التهم، وتغييب الأخلاق أو إقصائها من الشروط الواجب اعتمادها في أكثر من ملفّ، هو الذي أغرق البرلمان والمجالس المخلية في المهازل، وشجّع النّطيحة والمتردية وما أكل السبع على الترشح لكرسي رئيس الدولة!

على الجميع أن يعود إلى الأخلاق حتى لا يضيع الجمل بما حمل، وحتى تكون الأخلاق هي الحكم والفاصل العادل، وحتى لا يُظلم لا هؤلاء ولا أولئك على طاولة الحكمة والتعقـّل.

مقالات ذات صلة