الجزائر

سناتورة فرنسية تتحدث عن شروط المصالحة الحقيقية مع الجزائر

جواهر الشروق
  • 4784
  • 0
أرشيف
السناتورة الفرنسية ماتيلد أوليفيي

في خضمّ محاولات إعادة بعث العلاقات الجزائرية-الفرنسية، عادت ملفات الذاكرة إلى الواجهة بقوة، بعدما تحدثت سناتورة فرنسية عن الشروط الواضحة لأي مصالحة حقيقية بين البلدين.

وتطرقت السناتورة ماتيلد أوليفيي من حزب “الخضر” ، إلى عديد القضايا التي تخص البلدين، في مقدمتها الذاكرة الاستعمارية، حيث دافعت عن حق الجزائر الكامل في استرجاع ممتلكاتها الثقافية المنهوبة، معتبرة أن هذا الملف يجب أن يُدار عبر لجان خبراء وضمن آليات واضحة، ليشمل كل عمليات السلب والنهب، حتى تلك التي سبقت عام 1815.

وخلال زيارة عمل هي الأولى لها إلى الجزائر، أقرت أوليفيي في حوار، أجرته معها الاثنين، إحدى القنوات الخاصة، بأن أي مسار جاد نحو عودة العلاقات بين البلدين لا بد أن يمر عبر الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وتقديم اعتذار رسمي، مع فتح ملف التعويضات.

وقالت السناتورة إن تقديم فرنسا لاعتذار واضح عن حقبة الاستعمار، وفتح نقاش جدي حول التعويضات، يشكلان شرطا أخلاقيا وسياسيا لبناء علاقة متوازنة، تتجاوز منطق الإنكار والتجاهل الذي طبع الموقف الفرنسي لعقود.

وأبرزت أهمية الجالية الفرنسية المقيمة في البلاد، معتبرة إياها جسرا إنسانيا وثقافيا بين الشعبين، وعنصرا فاعلا في نقل تطلعات الجزائريين داخل فرنسا نحو علاقة متكافئة تقوم على الاحترام المتبادل، بعيدا عن منطق الوصاية أو الإرث الاستعماري الذي لم يُعالج بعد.

وبخصوص الدبلوماسية البرلمانية أكدت أنها تظل قناة أساسية للحفاظ على الحوار بين الجزائر وفرنسا، حتى في فترات التوتر، مشددة على أن القطيعة والتصعيد السياسي لا يسهمان إلا في تعميق الخلاف، في وقت تحتاج فيه العلاقات الثنائية إلى قدر أكبر من المسؤولية السياسية والوعي التاريخي.

وانتقدت أوليفيي محاولات اليمين المتطرف الفرنسي توظيف ملف الاستعمار والعلاقات مع الجزائر لأهداف انتخابية وأيديولوجية، خاصة من خلال الهجوم على الاتفاقيات الثنائية، مؤكدة أن المبادرات التي يقودها هذا التيار لن تحظى بالمصادقة داخل مجلس الشيوخ، في ظل معارضة قوية من اليسار وحزب “الخضر” الذي تنتمي إليه.

كما ربطت تراجع الحوار مع الجزائر بالسياسات المتشدّدة التي انتهجها وزير الداخلية الفرنسي السابق، وزعيم حزب “الجمهوريون” اليميني، برونو روتايو، معتبرة أن مغادرته قد تفتح المجال أمام إعادة إطلاق مسار التهدئة، بعد سنوات من الخطاب المتوتر الذي أضر بالعلاقات الثنائية وتجاهل حساسية ملف الذاكرة الاستعمارية.

في ذات السياق، شدّدت السناتورة على ضرورة اعتراف فرنسا الصريح بجرائم الاستعمار، مؤكدة أن هذا المسار لا يمكن أن يتحقق دون إشراك المؤرخين، وفتح الأرشيف، والعمل المشترك مع الجزائر بعيدا عن الحسابات السياسية الظرفية.

يذكر أن السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، الغائب عن منصبه منذ أشهر، اعترف بانهيار العلاقات الثنائية، وبالمقابل يصر على رفع مطالب، في الوقت الذي تنتظر فيه الجزائر من باريس تصحيح ما أخطأت فيه، إن كان ذلك لا يزال ممكنا.

والإشارة هنا إلى الموقف من قضية الصحراء الغربية، أمام الملفات الثنائية الأخرى، فتبقى برأي المراقبين قابلة للتصحيح عندما تتوفر الإرادة السياسية من الطرف الفرنسي ذاته.

السفير الفرنسي يرسم صورة سوداوية للعلاقات الثنائية

مقالات ذات صلة